أحياناً
يبدو العالم بالنسبة للأطفال الصغار مكاناً مرعباً،والأشياء
التي تبدو لنا ككبار طبيعية وآمنة تماماً، قد تبدو لهم مؤذية ومخيفة. يجبأن يعلم
الأبوان أن الخوف شعور إنساني طبيعي وأن كل الأطفال يشعرون بالخوف في أوقاتمعينة في
حياتهم وأن هذا الخوف هو جزء طبيعي في تطورهم. بمساعدة ورعاية الأبوين،يمكن للطفل
أن يفهم مخاوفه ويعرف كيف يتغلب عليها.
الأسباب
الرئيسة فىمخاوف
الأطفال
يقسم د.
تامر الجويلى – مدرس الطب النفسى بجامعة القاهرة
– مخاوف
الأطفال كالآتى:
*الخوف من
الغرباءيبدأ الطفل
فى اكتشافأن هناك
أشخاص قريبين منه وآخرين ليسوا كذلك، وهذه هي بداية ما يسمى بالخوف منالغرباء
*الخوف من
الانفصال وفوبيا المدرسة
الخوف منالغرباء
يتحول بعد ذلك إلى خوف من الانفصال، وهو خوف الطفل من الانفصال عن أمه أوعن الشخص
الذى يرعاه وكذلك الخوف من بيئة جديدة لم يعتاد عليها. الخوف من الانفصاليكون
طبيعياً حتى سن السادسة ولكن يمكن أن يتحول بعد ذلك إلى "فوبيا المدرسة" وهومرض وليس
مجرد خوف. يجب أن تختفى "فوبيا المدرسة" فى أول 3 سنوات من عمر الطفل،وإذا لم
يحدث ذلك، قد يحتاج الأمر لعلاج نفسى متخصص.
*المخاوف
المكتسبة
الخوف من
الأشباح، الظلام، لعب معينة، الأصوات العالية، ..الخ، كلهاأمثلة
للمخاوف المكتسبة حيث أنها تكتسب عن طريق التعلم.
على سبيل
المثال،إذا شاهد
الطفل فيلماً مرعباً عن الأشباح، العنف، أو الظلام سيخاف منها وسترتبط هذهالأشياء
لديه بالخوف. يوضح د. تامر أنه فى السن الصغير يتعلم مخ الطفل من خلالالربط بين
الأشياء. على سبيل المثال، إذا تعلم الطفل أن يشعر بالأمان من خلال
"البصر"،
فيجب أن تكون لديه رؤية واضحة طوال الوقت، وبما أن الظلام يهدد بصر الطفلفبالتالى
يهدد شعوره بالأمان لأنه اعتاد على رؤية الأشخاص الذين يعرفهم ويشعربالأمان
معهم.
يقول د.
تامر: "قد تتعلق المخاوف المكتسبة أيضاً بالبيئة."
على سبيل
المثال، الأطفال الذين يعيشون فى الريف قد لا يخافون من حيوانات الحقل حيثأنها حولهم
فى كل مكان، ولكن قد يخافون من الأشباح، أو من بعض القصص الأسطورية التىتحكى فى بعض
الأرياف مثل الريف المصرى. على الجانب الآخر، قد يخاف طفل المدينة منحيوانات
الحقل لأنها ليست مألوفة بالنسبة له.
*الوالدان
قديكون
الوالدان دون قصد هما السبب فى مخاوف طفلهما. فهما قد يعرضان طفلهما لسماع قصصمخيفة سواء
منهم أو من مربيته أو من أى شخص يقوم برعايته، أو قد يهمل الأبوانالإشراف على
ما يشاهده الطفل فى التليفزيون أو عن طريق الإنترنت أو ما يسمعه فىالراديو، أو
قد يقوم الأبوان بمناقشة موضوعات أمام الطفل لا يستطيع استيعابها، أوقد يكون أحد
الأبوين يعانى من مخاوف خاصة به (مثل الخوف من الظلام، الأشباح، …الخ.)
حيث يمكن أن
تنتقل هذه المخاوف إلى الطفل.
*البيئة
المحيطة بالطفل
قد يكون
الطفل خائفاً من البقاء فى البيت بمفرده أو تحت رعاية أخيهالأكبر دون
إشراف أبويه أو شخص كبير خاصةً إذا كان هذا الأخ الأكبر يتربص به أويخيفه
كنتيجة لغيرته منه.
*التجارب
المؤلمة
إن تعرض
الطفللتجربة
أليمة مثل مرض أحد أفراد الأسرة القريبين له، أو حدوث وفاة فى الأسرة قديسبب له
الخوف بل قد يكون سبباً فى إصابته باكتئاب فى حياته فيما بعد.
*الخلافات
الزوجية
الخلافات
الزوجية من أهم الأسباب وراء عدم شعور الطفلبالأمان وقد
يتوجه خوف الطفل إلى شئ آخر مثل لعبة معينة أو الظلام، …الخ. هذا خوفارتباطي،
حيث لا تكون اللعبة هى السبب الرئيسي فى الخوف.
*نقصالمعرفة
نقص معرفة
الأطفال وعدم فهمهم للأمور بشكل جيد من الأسبابالشائعة
الأخرى وراء مخاوف الأطفال. على سبيل المثال، قد لا يستوعب الطفل مفهومالنكتة، فقد
يداعبه شخص كبير ويقول له أنه معجب بأصابعه الصغيرة وأنه سيأخذها معه،فى هذه
الحالة قد يفهم الطفل هذا الكلام على أنه حقيقة ويصبح خائفاً من ذلك الشخصومن الموقف
ذاته.
*استقلالية
الطفل واعتماده على نفسه
عندمايبدأ الطفل
فى الاعتماد على نفسه، مثل مشيه وحده لأول مرة، قد يتملكه الشعوربالخوف.
سريعاً ما يبدأ الطفل فى ملاحظة أنه مثلما يستطيع المشي والابتعاد عن أمهأو عن الشخص
الذي يقوم برعايته يمكن لأمه أيضاً أو لذلك الشخص أن يبتعد عنه، ومنالصعب على
الطفل أن يشعر بالأمان خلال هذه التغيرات.
كيفية تهدئة
مخاوفالأطفال
* استمعا
لطفلكما
اسمحا
لطفلكما بالاعترافبمخاوفه
ومناقشتها. احترما مخاوفه وتقبلاها دون الحكم عليه أو السخرية منه لأنهابالنسبة له
تعتبر مخاوف حقيقية. هذه هي أفضل طريقة لمساعدة طفلكما.
تعاملا مع
مخاوف طفلكما المتعلقة بالمدرسة
يوضح د.
تامر أنالآباء يجب
أن يتعاملا بشكل مباشر مع مخاوف طفلهما المتعلقة بالمدرسة. يجب أن يعرفالأبوان ما
إذا كان أحد يتربص بطفلهما فى المدرسة، أو ما إذا كان أحد مدرسيه يعاملهبعنف، أو
إذا لم يكن الطفل قادراً على منافسة زملائه، أو إذا كانت لديه مشاكل أخرى.
الأطفال
الحساسين قد يكونون أكثر عرضة لهذه النوعية من المخاوف. فىالبداية،
تعتبر المدرسة بالنسبة للطفل مكاناً مخيفاً ولمساعدة الطفل فى التغلب علىهذه
المخاوف، يجب أن يكون هناك جهد مشترك من قبل الأبوين والمدرسة معاً. هناك سببآخر فى هذه
النوعية من المخاوف وهو أن تكون الأم نفسها لديها خوف من الانفصال مماينعكس على
طفلها.
خلصا طفلكما
من خوفه بتعريضه تدريجياً للشئ الذىيخيفه
عرضا طفلكما
تدريجياً للشئ أو الحيوان أو الموقف الذى يخيفه.
بتكرار
تعريض الطفل لما يخاف منه، سيستطيع الطفل فهم الأمر أياً كان الشئ الذى يخافمنه،
وسيختفى السبب وراء خوفه. على سبيل المثال، إذا كان الطفل خائفاً من القطط،يمكن
لوالديه أن يعرضاه لرؤية القطط تدريجياً باصطحابه لمكان به قطة لكى يراهاالطفل من
بعيد. بعد مرة أو بعد عدة مرات من مشاهدة القطة، يمكن للطفل أن يقومبالتربيت
عليها إذا أبدى استعداداً لذلك، ثم يمكنه بعد ذلك إطعامها، ..الخ. هذا يجبأن يتم
بتدريج شديد، فبهذه الطريقة سيستطيع الطفل التحكم فى الشئ الذى يخيفه وبذلكيستطيع فهم
مخاوفه والتعامل معها.
ساعدا
طفلكما على التحكم فى خياله
ينصح د.
تامر قائلاً: "اجعلا طفلكما يتحدث عن المخاوف الموجودة بخياله،وحاولا أن
تجعلاها ظريفة أو مضحكة. الهدف هو استخدام الشئ نفسه الذى يخيف الطفل
– على سبيل
المثال الشبح - فى مساعدته فى السيطرة على خياله وبالتالى التغلب علىمخاوفه."
على سبيل المثال، يمكن أن يطلب الأبوان من الطفل تخيل الشبح بشكل مضحكمرتدياً
قبعة كبيرة ملونة أو ملابس المهرج.
تخلصا من
مصدر الخوف
حاولا بقدر
الإمكان التعرف على الأشياء التى تخيف طفلكما مثل الأصواتالمزعجة،
مشاهد معينة، الخلافات الزوجية، …الخ، ثم تخلصا منها.
كونا علىدراية
بمخاوفكما
يجب أن يكون
الوالدان على دراية بمخاوفهما هما ويجب أنيتعاملا
معها بشكل فعال لكى لا ينقلاها لطفلهما. إذا لم يتمكن الأبوان من التعاملمع مخاوفهما
قد ينقلاها إلى طفلهما، فخوف الأم من الظلام على سبيل المثال ونومهاوالنور مضاء
قد ينتقل بسهولة إلى الطفل. إذا انتقل هذا الخوف للطفل، فيجب أن يتولىالتعامل مع
هذا الموقف الطرف الآخر الذى لا يعانى من ذلك الخوف