مرحبا بالعضو الجديد: jalilo
      *قصه..و..قصيده* .....       الحب و الجنون .....       يعصي امه ثم يندم .. لكن هل ينفع ؟! .....       الطير الأبابيل .....       لوزة و صديقتها .....       ماكي في المدرسة .....       دابة الأرض .....       الكلب الوفي .....       فيل أبرهة .....       أشتريك ما أبيعك يامطر (2) .....
الصفحة الرئيسية
اسم المستخدم
كلمة المرور
:: نسيت كلمة المرور
:: تسجيل عضو جديد
المتواجدين حاليا :
20 الأقسام :
1174 عدد القصص:
171 الأعضاء :
349 التعليقات :
925353 زوار مكتبة القصص:
الصفحة الرئيسية » قصص الأقلام المبدعه..(الكتابة الشخصية فقط) » الطـــبل
مشاركة : أحمـــد محمـــد النهـــير اطبع القصة ارسل القصة لصديق
تاريخ الإضافة :: 2007-09-03   ||   عدد الزوار :: 957
الطـــبل

 أحمد النهير / القامشلي /سوريا ارتفع صوت الطبل صاخبا قوياً ، اليوم عرس زهرة , أجمل فتيات القرية , وأكثرهن سحراً ، وجاذبية , الطبال يعلن ذلك على الملأ , بضربات قوية متسارعة على طبله الكبير , بم . . . بم . بم . انطلق الموكب من وسط الساحة الكبيرة ، يجوب أزقة القرية الضيقة الموحلة , بخطىً حذرة بطيئة , وجموع الصبية تلاحقه بسرور ودهشة , كأنها سرب عصافير تمرح , أصواتهم الطفولية تمتزج بصوت الطبل ، بم . . . بم . . بم أهل العرس متأهبون لاستقبال ضيوفهم بحفاوة بالغة , يعدون وليمة كبرى , الجزار يهوى بسكينه الكبيرة ، ذات النصل الحاد ، على عنق الخروف المستسلم تحت ثقل فخد الجزار ، فينبجس الدم قرمزياً ساخناً ، يتدفق فوق التراب الجاف , ثم بتخثر سريعاً ، فيصبح لونه اسوداً قاتماً , تنتفض جثته ألماً انتفاضات سريعة متتالية ثم تهمد , يا له من مسكين ، هذا الخروف الضعيف ، لن يكترث لمصيبته أحد . . بم . . . بم . . بم . رجع الطبال من جولته الصاخبة في أزقة القرية إلى بيت العريس , اجتمع الناس على صوت الطبل في ساحة الدار ،تشابكت أيديهم ، وراحوا يرقصون على إيقاع الطبل فرحين , والطبل يحضهم على الرقص ،الأرجل تضرب الأرض بقوة ، والأيدي تشد على بعضها بحرارة ورغبة ، بم . . . بم . بم . ! عينا سالم حزينتان مكسورتان , تتأملان المشهد بأسى بالغ ، من فوق سطح الدار ، وقد امتلأتا بالدموع , زهرة الجميلة تزف اليوم إلى رجل آخر ، يا لها من خسارة كبيرة . . ! الألم يمزق أحشاءه, فكم تمنى أن تكون زوجة له ، لكنه لم يجرؤ على البوح لوالده ، بحبه الأسير ، لقد أحبها من كل قلبه ، وظل يحلم ، بأن يلقاها يوماً ، في الزقاق الضيق المظلم , يمد يده المرتعشة إلى نهديها الجامحين , فتدفعها عنهما بنزق ، ثم تشتمه وتذهب لا مبالية . تشتد ضربات الطبل ، بم . . . بم . بم . ! كاد قلبه يتوقف عن الخفقان ، عندما غمره صوتها الحريري : ســالم . . يا ســالم ، تعال ساعدني في رفع هذا القدر ، انه ثقيل . طار من الفرح ، وحلق مع النسيم كالأمنيات ، ها هي حنونة ، ودافئة كالربيع ، تبسمت له بشغف وتودد ، صوت الطبل يزداد صخبا : بم . . . بم . . بم . ، قال لها : أحبك . . أحبك ، في الصيف القادم ، بعد انقضاء شهر تموز ، نتزوج ، أقيم لك عرسا مهيبا ، ترقص معه الدنيا فرحاً ، أدعوا إليه كل أهل القرية ، وأحضر لهم طبلاً كبيراً ، له صوت أجش ، كصوت سعال جدي في الليالي الباردة ، الأرجل تضرب الأرض بقوة ، والأيدي تشد على بعضها بحرارة ورغبة ، الطبل يصرخ : بم. . . بم . . بم . ! أكون قد نجحت في الامتحان، والموسم جيد ووفير، وأبي سعيد ، أفاتحه بأمرنا،أقول له :أحب زهرة . . . ! وأرغب بالزواج منها ، سيثور غضباً ، ًويصفعني بقسوة ، ثم يمضي . . . ! كم شعرت بالحزن ، عندما علمت بنبأ رسوبي في الامتحان . . . بم . . . بم . . بم . . ؟!! . رجعت زهرة إلى بيت أهلها خائبة ، طلقها زوجها ، ،مسكينة زهرة ، فشل زواجها ، وخلف في وجهها حزناً عميقاً . أشتد صوت الطبل : بم . . . بم . . بم . . . ! قال أبي : غداً مع ولادة الفجر ، أُنقل بذار القمح إلى الحقل الشرقي ، سدف الأكياس محاذاة الساقية الكبيرة ، أملأ بذارة المحراث ، واحرث الأرض جيدا ، . . . أعتمد عليك يا ســالم ، لقد أصبحت رجلاً : بم . . . بم . . بم . صوت المحراث يزأر بتوجع ، كلما شـده ثقل المحراث المغروس في قلب الأرض ، المحراث يمزق أديم الأرض ، يفتح فيها أخاديد ، والتراب الأحمر ، ينزلق مقلوباً فوق حبّات القمح المتناثرة من صندوق المحراث البذّار : بم . . . بم . . بم . الريح هائجة تنفخ بغضب ، والرعد يقصف رعباً ، سياط البرق اللامعة ، تمزق السحاب المثقل بالمطر ، المطر ينهمر بسخاء ، الزرع ينمو . . . وينمو ، وصوت الطبل يرتفع : بم . بم . بم . مرّ الشتاء ، واختفت غيومه السوداء ، ومرّ الربيع ، وانطفأت نســائمه العليلة ، وتوقف ضوعها الرقيق . الزرع ينمو . . . وينمو ، وسوق القمح تصعد عالياً ، خضراء طويلة باسقة ، تملأ السهول ، سنابلها تصبح ذهبية ، لقد نضجت ، وحان حصادها . صوت الطبل يشتدّ صخباً : بم . . بم . بم ، السنابل عجاف لا حبّ فيها . . . !!!؟ . أحذية العسكر شاحبة ، ثقيلة ، تدك الأرض ،تضربها بقوة ، فتحدث دوياً ، كإيقاعات صوت الطبل ، وإيقاعات القصف الجوي ، تتواتر بانتظام موزون ، ليل نهار : بم ... بم .. بم . بالأمس تسلل إلى فريتنا طيف حلم . . . انسل ملفوفاً بجريدة , قيل إشاعة . . . ! ، وقيل مؤامرة. وقيل القوات تتهيأ لقطع رأس الحلم الأسطورة ، وترمي الجثة كعصفور ميت ، الأحلام تموت ، الأرض تموت ، الناس يموتون ، تسحقهم أحذية العسكر ، والأرواح سرب عصافير بيضاء ، تصعد مذعورة إلى السماء ، تنوح ، تنشج عبرتها الخرســـاء بسكون بارد ، ورمي المدفع ، كصوت الطبل ، يشتد ٌّ صخباً : بم . . . بم . . بم . ندف الثلج لازالت تتســاقط بكثافة على قريتنا منذ سنين . . . ! . غضب الطبال ،فاشتد الضرب على الطبل ، وتســارع إيقاع الرقص البشري ، الأرجل تضرب الأرض بقوة ، والأيدي تشــد على بعضها بحرارة ورغبة ، والطبل يحضهم على الرقص بحماس بالغ : بم . . . بم . . بم . . بم
التقييم : 5.00
التعليقات : ( 0 )
عفوا لا يوجد تعليقات
الاسم
اضف تعليق
عودة »»
فى حالة وجود اى مشكلة فى اى صفحة او رابط الرجاء مرسلتنا