مرحبا بالعضو الجديد: jalilo
      *قصه..و..قصيده* .....       الحب و الجنون .....       يعصي امه ثم يندم .. لكن هل ينفع ؟! .....       الطير الأبابيل .....       لوزة و صديقتها .....       ماكي في المدرسة .....       دابة الأرض .....       الكلب الوفي .....       فيل أبرهة .....       أشتريك ما أبيعك يامطر (2) .....
الصفحة الرئيسية
قصص مؤثرة وواقعيــة
قصص رومـــانســـية
قصص الجرائم والحوادث
قصص الأنبياء
قصص الهداية والتوبة
قصص الغزوات
قصص الشهداء العرب
قصص الأقلام المبدعه..(الكتابة الشخصية فقط)
قصص فكاهية
قصص الأطفال
قصص بوليسية
قصص تاريخية
قصص القرآن
قصص السيرة وقصص الصحابة
قصص الخادمات والسائقين
قصص الجن والسحر
قصص العلماء
قصص حسن وسوء الخاتمة
قصص الفساد والمخدرات
قصص عقوق الوالدين وبرهما
اسم المستخدم
كلمة المرور
:: نسيت كلمة المرور
:: تسجيل عضو جديد
المتواجدين حاليا :
20 الأقسام :
1174 عدد القصص:
171 الأعضاء :
349 التعليقات :
921897 زوار مكتبة القصص:
الصفحة الرئيسية » قصص الأقلام المبدعه..(الكتابة الشخصية فقط) » أشـــــــــــــياء فــوق الذاكـــــــــرة
مشاركة : أحمـــد محمـــد النهـــير اطبع القصة ارسل القصة لصديق
تاريخ الإضافة :: 2007-10-26   ||   عدد الزوار :: 1160
أشـــــــــــــياء فــوق الذاكـــــــــرة

 

أحمد محمد النهير – القامشلي / سوريا بالأمــس فقط ، كنت أزهو مختالا كحصان فتي وجموح ، انفلت عنانه ، وضج صهيله ، مطارداً بعض الأفراس الجذابة، ومستعرضا جبروته وشبقه وافتنانه ، كديك الحبش، نفخ أوداجه ، وعبعب جناحيه ، خيلاء وتكبرا , فكور ذيله ، ونصب ريشه شامخا ، بغرور المغتر بمظهره ، لافتا الانتباه إليه ، يمشي بخطى مطمئنة ، ثابت القلب والقدم , كمغوار يجول في سـاحة النزال ، وقد صمم على إدخال الروع في قلب خصمه ، قبل بدء المنازلة. نعم، هكذا كنت بالأمـــس ، لولا أن ظهر تأثير ( الأنفلونزا ) شــد يدا عليّ هذا اليوم . صــداع يتوسـط جمجمة رأسي ، واحتقان تام يضغط على عينيّ ، وعلى فتحات تنفســي ، الأمر الذي اضطرني إلي تناول مجموعة أقراص مضادة ، مختلفة التأثير ، لعلها تخفف بعض آلامي ، وعلى غير العادة المألوفة ، أحسست بثقل في رأسي ، وموجة نعاس قوي ، بدأت تداهمني قبل موعدها اليومي ، عصبت رأسي ، وارتميت على سريري، كخرقه بالية ، لا قوة فيها ولا إحساس ، خائر العزيمة ، محطم القوى ، والألم الشديد يتغلغل في أوصال جســمي كلها . لم أعد أتذكر بدء إغفاءتي الأولى ، لكنها وبالتأكيد ، جاءت قبل أوانها ، إحساسي بالمحيط أخذ يتضاءل ويضمحل ، ويخفت معه صـوت المذياع الصغير ، المهمل على حافة السـرير ، صفيره المتقطع يمزق الجمل ويبتلع بعض كلماتها ، ثم يتلاشى صوته شــيئا فشـيئا ..... حتى سكت ، لقد توقف إدراكي بالمحيط تماما ، انه ســلطان النوم ، حلّّ بكل أحماله ، فبدا لي أنني أغوص إلى أعماق ســحيقة في باطن الأرض ، وأجد صعوبة بالغة في التنفس ، كأن الجبال أطبقت على صــدري ، وكتمت عليّ أنفاسي، يصعب تصوير ذلك بدقة تامة ، فكل ما يمكن قوله ، إن إحساسي بالغوص نحو الأعماق ، كان يشــبه الســقوط المتأرجح نحو الهاوية ، الأمر الذي افقدني توازني وشجاعتي ، فاستسلمت لمصيري ، واستكنت إليه ، في لحظة عجز ليس لها مثيل ، وبما أن حالتي الصحية ، وسريري غير المريح ، لا يوفران لي نوما هادئا ومتواصلا ، وإنما غطيطا متقطعا مصحوبا بهلوســـة غامضة أشــبه بالهذيان ، فكثيرا ما كنت أفزّ من نومي على صــوت تمتماتي غير الواضحة ، وأنا في مثل هذه الحالة غير المســتقرة ،أجد نفسي أحيانا في ظروف مبهمة .... تائهة ، و أحيانا أخرى أقترب فيها من حالة التيقظ دون بلوغها . أجــد صعوبة بالغة في تحديد الوقت الذي ســمعت فيه أصــواتا غريبة مختلطة ، تنطلق متتابعة ، أشــبه بالصراخ الذي يدفعه الصدى بعيدا ... بعيدا ، وكأنّه ينبعث من أعماق الزمن ، وأشكالا مخيفة تتحرك في العتمة ، يصعب تمييزها ، أو تحديد ملامحها . شعور بالوجل يســلب المكان أمانه . يزداد الصوت ارتفاعا واقترابا ، ينســــلُّ من بين الأصوات عويل امرأة مذعورة تستغيث . صوتها المفجع ُيمزّقه البكاء ، تصرخ متألمة ؛ ( وا...مع ... تص ... ماه ) يســـكت الصوت لحظات لا تطول ، ثم يعود ثانية ... وثالثة ، يعقبه ســكونٌ مريع لا يدوم كثيرا ، ُيمزّقه دويُّّ صـــوت رجولي ، قادمٌ من الأفق البعيد ، يزلزل تصميما واســــــتجابة لبيك ... لبيك تتبعه جلبة ، وضجيج ، وقرقعت سـنابك ، وحمحمة خيول تمرُّ كالبرق ، يعقبها هــدوء مريح ، يزرع الاطمئنان في النفوس . أيقظتني من نومي العميق نوبة سعال حادة ، كادت تمزق صدري . تحسست جبهتي المبللة بالعرق ، ثم تناولت الكأس المملوءة بالماء، وشربت ما بها دفعة واحدة . أصلحت وسادتي ، وألقيت برأسي المتعب عليها . أغمضت عينيّ المرهقتين . كانت أمي لحظة ذلك تستعد للنوم . توسدت يدها ، واستلقت على فراشها بتكاسل . عيناي المتعبتان لم تصمدا طويلا أمام مـــــــدّ النعاس المتدفق بقوة ، تأثيره الشـــديد لا ُيقاوم ، لقد تغلب النوم عليهما ، وعلى كل أحاسيسي ، لا أدري كم مضى على إغفاءتي ،عندما بدأتُ أتأرجح من جديد ، وكأنني هذه المرة أعتلي صهوة موجة هائجة انفلت زمامها ،ترتفع بي عاليا فأشـــعر بالدوّار والغثيان ، ثم تهبط بي فجأة إلى القرار حتى تنقطع أنفاســي . ريحٌ عاتية تضرب جدار بيتنا الشـرقي . تضربه ضربات شــديدة فيهتزُّ ، وأهتزُّ مع اهتزازه ، غريبة تلك الريح ، بالإضافة إلى هبوبها الجارف ، كانت محملة بأجسام غريبة ، تندفع معها نحو الجدار ،الذي لم يصمد طويلا ، فبدأ يتصدع بســــرعة وســــهولة ،وتداعت منه أجزاء ، كشـــفت عن فجوات ســـهّلت دخول الريح إلى المنزل ، التي ما إن دخلت إليه حتى عصفت بداخله ، رغم الظلام الحالك ، بدت أشـــياء غريبة تختلط بالريح ، لها ملامح الطيور ، تندفع كالســـهام نحـــو أهـــدافها ، وأكثر ســــوادا من ذلك الظلام الدامــــس ، رؤوســــها عارية إلا من خصلة شـــعر تتوسط هـــاماتها ، تشـــبه أذناب البغال المبتورة ، منــاقيرها مشـــــرعة كالســـيوف ، قوية وصلبة ، تفتت كل شـــيء .. حتى الحجارة . لم تمض إلا ثوان قليلة على دخولها إلى المنزل ، حتى حولت كل شــــيء فيه إلى حطام ، وكأنّهُ عصــفٌ مأكول . .. ! تســـمرت في مكاني جزعا ، أمام هذا المشـهــد المرعب ، وتوقف عقلي عن التفكير , جحظت عيناي ، وارتعشت أوصـــلي هلعا ، خشـــية من أن تكشـــــفني تلك المخلوقات الفتاكة ، فتنقضُّ عليّ بمناقيرها التي لا ترحم ، وتفتتني أشــــــلاء كما فعلت بالأشــــياء المحيطة بي . فكرت بالفرار ، حاولت .... وحاولت ، لكنني فشـــلت ، فلم تطاوعني قدماي المنحلتان ، و جســــمي المتخشـــب . هممت على الصراخ بأعلى صوتي ، لكن لســــاني كان مشـــلولا ، وعاجزا عن الحركة ، فازدادت حيرتي وازداد معها جزعي ، وأنا في مثل هذه الحال من الإرباك والخوف, لمعت في ذهني فكرة ســـريعة نفذتها في الحال من دون تردد . صمّمتُ أن أدحرج نفســـي .... هكذا فكرت ، ادفعها دفعة قوية قد توصلني إلى باب المنزل ، ومن ثم أقفز إلى الخارج ، حيث يكون الخلاص ، من هذا الكابوس الرهيب ، ترسخ اعتقادي بهذه الفكرة , جمعتُ كل قواي ، و ركزتها في مكان واحد من جســـدي ، في محاولة يائســــة وأخيرة ، بدأتُ بالعد تهيؤا : واحـــد ... اثنان ... ثلاثة ، ثم دفعتُ جســـــدي بكل ما أوتيت من قوة ، فكم كانت دهشـــتي كبيرة عندما ســـقطتُ من فوق الســـرير ، وارتطم رأســـي بالأرض الصُلبة , فاســتيقظتُ مذعورا ، والعرق يتصبب مني . تلفتُّ حولي بســـرعة خاطفة ، كانت أمي مســتيقظة ، سألتني : ما بك ؟ ، قلت لها : لاشـــيء ، كنت أحلم فقط . نظرت إلىّ نظرة مبهمة ، ثم تمددت فوق سريرها ، وســـرعان ما غطت في نوم عميق ، وصوت شـــخيرها يتصاعد عاليا . تماثلت للشـــفاء ، واختفت عني أعراض ( الأنفلونزا ) الخبيثة ، التي أطاحت بشــموخي ، ردحا من الزمن ، واستنزفت كل قواي . عادت إليّ عافيتي ،كاملة كما كانت ، فاشــتدّ عودي ، وتعاظم زهوي ، وافتتاني برجولتي ، وارتفع صوتُ صهيلي مدويا ،فامتلأت منه الســـفوح والســـهول و الوهاد ، وتزاحمت حمحمات عنفواني ، وتدافعت كجياد نزقة ، أُســـرجت لخوض معركة فاصلة ,تعلن عن جموحها الثائرُ تحفزا وهيجانا ، بضربات قوية من حوافرها ، فتحفر الأرض ، وتفتت الصخر ، تضربه حوافرها ، بقوة وبعزم ، حتى يقدحُ الصوان شــررا ، من صخب العزيمة الفائر ، ووهج القوة وجبروتها الطاغي ، يشــــتدُّ وميضه المضيء فيشـــتتُ ذيول الظلام المندحر على عتبات الشــــــفق القادم ، متقدما إشراقة شـــبابي المنتعش من جديد ، وكأنني في فجر يوم آخر . قد بزغ توّاً ، كل شيء فيه جميلٌ وفتي وفتان ، ُيحرّض على الغرور ، والإفراط باللهو والمرح أكثر من أي وقت مضى ، فأنســـاني ذلك ، أن خطر الانتكاســة أشــد ُّّ فتكا ، وأكثرُ اســـتنزافا لطاقتي ، ... انغمســـت في اللهو ، وكأنني لم أســـتفد من أي درس ســابق ، فلم أتجنب الإفراط المضر بصحتي ، ولا اللامبالاة القاتلة ، فيما لو عادت إلي ( الأنفلونزا ) ، وتغلغلت في أحشــــائي من جـــديــد . مضت أياما حلوة لذيذة ، مكللة بالســـعادة ، قبل أن أشـــــعر بصداع شـــديد ، تجمع في مقدمة رأســـي ، آلمني كثيرا ، وأقضّ مضجعي ، مصحوبا بدوّار فتت دفاعات صمودي ، وطوى عزيمتي ، وأوهن قوتي ، وغزاني غثيان مفاجئ ، نشــر غمامة ســـوداء فوق عينّيّ الذابلتين .لملمت كل جهد في جســـدي ، لعلي أصلُ إلى حافة الســرير ، ودفعتُ به إلى الحافة ، وما إن وصلتُ ، ألقيتُ بنفســي فوقه كيفما اتفق . كان همي الوحيد ، هو أن ألقي بهذا الجســـد الرخو , المنحلة قواه ، فوق الســــرير . ولمّا صرتُ فوقه ، أغمضتُ عينيّ المرهقتين ، موجة نعاس ثقيل ، استسلمتُ لها دون أي مقاومة ، فشعرتُ برذاذ أمواج البحر يدغدغ فتحات التنفس في مقدمة أنفي الكبير ، ورمال الشاطئ الرطبة تملأ النفس بهجة ، يزداد معها الشـــعور حبورا ، كلمّا نظرتُ إلى تلك الآكام المكســوة بخضرة وادعه ، والســــفوح المثقّلة بأشجار الفاكهة ، تنشـــرُ أزهارها أريجا زكيا ، ُيعطّرُ هبّات نســــيم المتوســـط العليلة . كنّا ، أنا وصاحبي أحمـــد ، نلهو فوق رمــــــال الشاطئ الناعمة البيضاء ، يغمرنا الســـرور ، وتحيط بنا البهجة من كلّ صوب ، عندما توقف أحــمد فجأة جــامداً في مكانه ثم صرخ بأعلى صــوته ، مشــــيراً بذراعه إلى جهة البحر : أُنظرْ هنـاك ... ! أجفلت من صرخته المباغتة ، فتصاعد لهاثي ، وتســـارعت ضربات قلبي ، وشــــحب لوني ، كأنني أُخذت على حين غرة ، حوّلت بصري فوراً إلى الجهة التي أشـــار إليها أحمــــد ، فهالني ما رأيت . أشـــرعة كثيفة وضخمة غطت البحر كله , كأنها غابات تتحرك فوق لجة المياه الراكدة ، رُسـمت عليها شـــارات ، خطوطها كبيرة ، متعامدة ومتشــابهة وبلون الدم الجاف ، تخفق على سـواريها ، رايات مختلفة الأشكال والألوان، تتجه إلى الشاطئ بحركة ثقيلة ، وكأنّها حُملت بالحجارة والحديد ، انتشرت السفن على شكل قوس ، كوحش مفترس فتح فكيه إلى أقصى مدى ممكن لهما ، يتهيأ للانقضاض على فريسته ، بعد دورة التفاف ، ثم حصار فهجوم . قلت لصاحبي احمد : هيّا بنا ، نعود إلى المدينة . قال : نعم .... لننطلق مســــــرعين . انطلقنا نعدو آفلين ، أســـرعُ من سـهامٍ مندفعة ، يتضاعفُ عدونا كلّما اشــتدّ خوفنا ،وصلنا المدينة ، فوجدنا الناس في حالٍ لا توصف ، لقد أخذ الذعرُ منهم كلُّ مأخذ ، بلبلةٌ وهرجٌ ومرجٌ وارتباكٌ وحيرةٌ . نســـاءٌ يندبن نائحات . رجالٌ مســـلحون يهرعون إلى مراكز الدفاع ، فوق الأســـوار وعند البوابات ، وآخــرون يفرون من المدينة , لم افهم شـــيئاً من هذا المشــــهد سوى الشــعور بالخطر ... والإحباط . زاغ بصري وجفّ ريقي . مرّت لحظات ثقيلة ، كلُّ ثانية منها تعادل دهرًَا كاملا ، بدأ بعدها هجــوم عنيف , اســتهدف المدينة ، تقدم الهجوم ، وابلٌ من صخور ضخمة ، تحسبها تسقط من السماء السابعة ، تطحن ما ترتمي عليه ، وتسحقه سحقا كاملا ، حتى تزول آثاره من الوجود ، تلي ذلك ، قذائف من حمم محرقة ، كأنّها شـــواظ من نار ، تحرق الأخضر واليابس ، وتحيله إلى رماد تذروه الراح . تكاثرت الحرائق واشــتدّ ســعير نيرانها ، وعمَّ الخرابُ والدمار كلَََّ مكان ، تبعثرت جثث القتلى ، وســالت دماء بريئة . لا خلاص من هذا الكابوس ، ولا جدوى ولا نجاة إلا بالفرار ، ففرَّ خلقٌُ كثيرٌ إلى سفوح الجبال ، يتوارون خلف الأشـجار ، ووراء الصخور ، ونتوءات الأرض ، والوديان . يفرون بأرواحهم ..... ! ، لقد ســـطت المدينة ســقوطاً مروعاً ، واستباحها أعداء متوحشـــون ، لا تعرف قلوبهم الرحمة ، فعاثوا في الأرض فســـاداً ، مزّقوا البشر ، واجتثوا الشجر ، وهدّموا كلّ بناء وأثر . تجمدت الدماء في شــراييني ، واقشــعر بدني فزعاً ، حينما برز لي أحــــد الغزاة وسيفه يقطر دماً ، يبحث عن ضحيّة أُخرى . أرعبني شكله المخيف ، فارتجفت هلعاً حتى اصطكت أســـناني . اقترب مني .. وراح يقترب أكثر ، شــاهراً ســـيفه العريض ، ولمّا اقترب مني تجمعت منكمشــــا على بعضي ، مددت ذراعيّ لأتقي ضربة ذلك الوحـــش الهائج ، عندما رفع ســيفه عالياً وهوى عليّ به ، بكل ما أوتي من قوة ، فصرخت صرخة مدويّة ، لم أصرخ مثلها طوال حياتي ... فاستيقظت مذعوراً من هول صرختي ، جلست على حافة السرير أرتجف رعباً ، مشتت الذهن ، خائر العزيمة ... والعرق يتصبب جســدي المنهك . تلفت حولي ،فرأيت أمي متأهبة وقد استيقظت من نومها ، أيقظتها صرختي المســـتغيثة ، وقفت إلى جانب سريري ،تمسح قطرات العرق المتجمعة فوق جبهتي ، وقامتها المنتصبة شـــموخاً إلى جانبي ، تشـــدٌّ أزري ، وتستحث رجولتي ، مئزرها المشدود جيداً حول خصرها النحيل ، ينبئ بأنّها عازمة على أمر ما . ســألتني ، وراحة يدها الحريرية تمســح جبيني بعطف الأم الحنونة : ما بك ... ؟ . أجبتها : كنت أحلم ... قالت : تبدو عليك علامات الإرهاق ... أ أنت مريض ... ؟ : نعم ، صحتي كانت جيدة ،لكن بالأمس شعرت بدوّار وغثيان... : هذه أعراض ( الأنفلونزا ) عادت إليك مرة أُخرى ، خذ هذا الدواء ، انّه شراب مقو وناجع ، كان جدي قد استخلصه من عصارة بعض الأعشـــاب الطبيعية ... ناولتني زجاجة فيها بعض الدواء ، ثم تابعت حديثها : تناول منه خمس ملاعق صغيرة في اليوم ، وواظب على تناوله بانتظام ، سيطرد الوهن والحمى من جســدك ، فلا تهمل تناوله أبــدًا . قلت : لولا الإهمال واللامبالاة لما أصابني ما أصابني ... ! قالت : لا عليك ، أنا أمُّك أدرى الناس بك ، عزيمتك كالحديد ، وقدرتك على التحمل لا مثيل لها ، ستعود إليك عافيتك عمّا قريب ، وترجع إليك عزيمتك كما كانت ، عندما تغلبت على جميع أولاد الحي ، ... ألا تذكر ؟ ،في طرفة عين ، صرعتهم واحدا اثر الأخر ، ومنذ تلك الواقعة تواروا جميعهم عن الأنظار ، لقد اختفوا تماماً . قلت : انّه الوهن والضعف يا أُمي ، لم أعد قويّاً كما كنت . قالت : الثقة بالنفس سلاح مرهوب الجانب ، وأقوى الأسلحة على الإطلاق ، فلا تيئس يا ابني ، ... قم ... حاول ... انهض عن هذا الســــرير اللعين ، كفاك نومــاً يا فتى ... !!! *****[/B][/CENTER][/FONT][/SIZE]

التقييم : 5.00
التعليقات : ( 0 )
عفوا لا يوجد تعليقات
الاسم
اضف تعليق
عودة »»
فى حالة وجود اى مشكلة فى اى صفحة او رابط الرجاء مرسلتنا