مرحبا بالعضو الجديد: jalilo
      *قصه..و..قصيده* .....       الحب و الجنون .....       يعصي امه ثم يندم .. لكن هل ينفع ؟! .....       الطير الأبابيل .....       لوزة و صديقتها .....       ماكي في المدرسة .....       دابة الأرض .....       الكلب الوفي .....       فيل أبرهة .....       أشتريك ما أبيعك يامطر (2) .....
الصفحة الرئيسية
اسم المستخدم
كلمة المرور
:: نسيت كلمة المرور
:: تسجيل عضو جديد
المتواجدين حاليا :
20 الأقسام :
1174 عدد القصص:
171 الأعضاء :
349 التعليقات :
929177 زوار مكتبة القصص:
الصفحة الرئيسية » قصص الأقلام المبدعه..(الكتابة الشخصية فقط) » ثمن الكبرياء
مشاركة : أحمـــد محمـــد النهـــير اطبع القصة ارسل القصة لصديق
تاريخ الإضافة :: 2006-09-06   ||   عدد الزوار :: 1109
ثمن الكبرياء

ثمن الكبرياء قصة : بقلم أحمد محمد النهير / القامشلي/ سوريا . تدلت الشمس فوق الحافات الناهضة على نهاية ملمح الأفق، فاستيقظت نسمات ( زوزانية ) رقيقة منعشة ، هببت تواً ، من غفوة استمرت نهاراً صيفياً كاملاً ، خبن يوسف ثوبه بإزاره المشدود بقوة، كاشفا عن ساقين سمراوين ، كثرت عليهما تخرشات قصب العشب اليابس ، وخدوش شوك ( الخرنوب) البري ، والحرشف المتخشب ، واللزيق ذي الأنياب الابرية الجارحة . تمددت ( البرنو ) فوق كتفيه ، مفرداً عليها ذراعيه القويتين ، وكأنهما جناحا نسر عملاق ، أرخى رأسه إلى الأمام بطأطأة مائلة ، بينما كان قطيعه راتعاً ، ينفش بشراهة ورغبة في النبت المتشابك على كتف ( خنيز ) المنسلّ خلسة من الإبط الغربي لمدينة القامشلي الفاتنة ، منساباً إلى الجنوب ببطيء شديد ، يحاذيه سهل فسيح خصب ، ثلثه بالتعاضد مع نهر جغجغ قبل أن يلتقي معه ويحتضنه بحب لاينته . مختبئاً وراء تل الحاج بدر بحياء وقور . هدير( الو شاش ) يرتفع صخب ماؤه من بعيد ، وكأنما هو في حالة اعتراك دائمة مع الصخور المتسمرة على عتبة قاع النهر المنخفضة قليلاً عمّا قبلها من المجرى ، ثغاء قطيع النعاج ، وإيقاعات صوت الحداء البدوي ، وزقزقة العصافير المتطايرة بحثاً عن قوت يشبعها ، وهدير الو شاش ، عناصر متناغمة ، تصدح فوق مسرح رائع وفرته الطبيعة الخلابة ، لوحته الخلفية نبت زاهي الألوان ، وتضاريس حنونة تضم المشهد برضا تام . فتوة يوسف تشرق من عينيه قوية كالشمس ، وشبابه يصهل عنفواناً ورجولة وكبرياء ، تزيده ( البرنو) المسترخية على كتفيه صلابة وقوة ، يحلم بالعشق ، ويتوق إلى رائحة الحليب الشائط ، وإلى عبق شواء الرغيف فوق الصاج الملتهب ، يذوب وجداً كلّما لمع في ذهنه هودج الزفاف ، ويهيم مع زغاريد الصبايا في حلقة الدبكة ، حلمه الدائم في ليلة العرس المنتظرة ،يحلق به بعيداً خارج المكان ، مخترقا دائرة وجوده . صهيل حصان متردد ، أيقظ يوسف من حلمه الجميل ، جفل في البدء ، خفق قلبه من المفاجئة غيرا لمتوقعة ، حاول الفرار من أمام الحصان المتقدم نحوه ، ركض قليلاً فلم يستطع المتابعة ، ارتعدت أطرافه هلعاً قبل أن تعود إليه رباطة جأشه ويتماسك ، أطرق لثوان قليلة ، عيناه تتأملان المشهد ، وتستقرئان الحدث بدهشة وارتباك ، يتحرر وعيه من صدمة المفاجئة ويعود إليه متحفزاً كما كان ، بدأ يدرك العناصر ويعي التفاصيل : انه حصان ... نعم انه حصان أسود معفرا بالتراب ، يعاند اللجام ،ويأبى التقدم إلى الأمام ، يمتطيه دركي فرنسي ، متنكباً بندقيته ،يعارك الحصان ، محاولاً دفعه إلى الأمام ، فلا يفلح ، وقد أربكه الموقف . ( البرنو) تحركت مع سرعة الحدث وكأنها فهمت ما يدور في ذهن يوسف ، فأصبحت بين يديه القويتين جاهزة لكل احتمال ... صرخ الدركي بنزق فظ ، آمراً يوسف : ولك ... ، هات البارودة... تأمل يوسف بندقيته المحشوة ، تأملها بعينين ممتلئتين بالدموع ، همس لها قائلاً : أنت أغلى ما أملك ، حبيبتي الدائمة ، تعانقيني في فراشي ليلاً ،تضمينني وأضمك بشغف وحنان ،يجافيني النوم إذا كنت بعيدة عني ، تلازمينني كظلي طول النهار ، تعرفين أسراري وخفاياي ، أبثك شجوني ، وأحدثك عن مغامراتي ، تشاركيني أفراحي وأحزاني ، تطردين الخوف عني وتحميني من كل وغد وجبان ، لولاك لم أشعر برجولتي ، أنت سند شجاعتي ، أنت الكرامة ... وأنت الكبرياء ... اشتد صراخ الدركي ، وازداد حنقه على يوسف ، وتابع آمراً : ولك ... ، ولك هات البارودة .... ألا تسمع ...؟ أجابه يوسف : بتلعثم شديد : لا ... لا .. . ، لم يفهم الدركي رد يوسف . تابع إصراره في طلب البارودة ، وتابع دفع الحصان نحوه ، فازداد الموقف خطورة ، وازداد حرجاً ، أدخل يوسف في جدل داخلي باحثا عن قرار ، فما أصعب الحوار الداخلي ، وما أشد وطأته على النفس ،لم يفلح العرق المتصبب في تخفيف النار المضطرمة في العقل وفي المشاعر ،ولم تفلح الخيارات المطروحة في إيجاد حل مريح . تحرض الدركي غطرسة عمياء ،يستمدها من قوة استعمارية لا ترحم ، فيمعن في إصراره ، ورعونته ، غير عابيء بما يلحق يوسف من عار دائم يلاحقه مدى الحياة ، وما سيصيب كرامته وكبريائه من أذى إذا سلم البارودة بمثل هذه الطريقة الجبانة . يصرخ الدركي مرة أخرى مصمماً على أخذ البارودة من يوسف : ولك يا ... ولك هات البارودة وإلاّ ... ، يحاول دفع الحصان إلى الأمام ليقترب أكثر ... لكنه يأبى ويحرن ... ، يعود يوسف إلى حواره الداخلي : كيف أعطيه بارودتي وأصبح جباناً في نظر أمي وأبي ، بأي وجه أقابل أخوتي وأهلي وعشيرتي ، ماذا أقول للناس إذا سألوني أين بارودتك .....؟ أأقول لهم أخذها مني دركي ...! ، يا للعار ، لا ولله ، لا يحلم بها وأنا حي .... ! ينتفض يوسف حازما أمره ، وقد اتخذ قراره النهائي بعدم تسليم بارودته مهما كلّفه ذلك من ثمن . صاح بأعلى صوته : اسمع جيدا أيها الدركي ، دعني واذهب بعيدا ، والله العظيم إذا تقدمت سأقتلك ، أنا لا أعطي بارودتي لأحد . وضع رصاصة في بيت النار، وجثا على ركبته ، صوب البارودة إلى صدر الدركي ، وتهيأ للإطلاق . أصر الدركي على التقدم ، أعماه الغرور ، وحب الإهانة ، والاستخفاف بالآخرين، والنيل من كرامتهم . هذا هو نمط التفكير الاستعماري ، ونظرته الاستعلائية المهينة ... ضغط يوسف على الزناد بقوة ، انطلق دوي هائل ، اخترقت الرصاصة صدر الدركي . ترنح قليلاً ثم سقط على الأرض ، وسال الدم من الجرح الكبير .... تدحرجت عمرته فوق التراب ، تعلن عن نهاية الغرور ... سقطت البارودة وتمددت إلى جانب الجثة الهامدة ، مرت لحظات خرساء ثقيلة ، قيدت التفكير المتجلد كقطعة ثلج ، ومنعت حركة التنفس في الصدر المهموم ، وألقت القبض على الذهن المتشتت ، وساقته مخفورا إلى زنزانات الألم . يا الله ... ارحمني لقد قتلت نفساً ، يا الله... ارحمني . قالها يوسف ، والحسرة تمزق صدره ، وعيناه قطعتا حجر ، تتأملا الجسد المسجى بأسى وحيرة . يتمتم في داخله : لقد أجبرني على قتله ... لم يكن ذلك خياري ... وأجهش في بكاء صامت حتى تذوق طعم الدمع المالح ... !!! .استولى على بارودة الدركي وعمرته ، رجع مسرعا إلى الأهل ، ناداهم ... تراكضوا إليه ، تجمعوا مستطلعين .. قال لهم : يا أهلي ... صمت قليلا ، وتابع بصوت أجش : يا أهلي ... كنت أغني ، وأحلم . أراد اغتيال غنائي ... أراد قتل حلمي . .. أراد جرح كبريائي ، فلم أقبل .... ! صرخت أم يوسف بخبل : يا ويلي ... يا ويلي ... يا ناس ، ركض الصوت مسرعا ، تردد صداه في كل مكان . استغاثت نجمة الصبح بالفجر ، وتوسلت إليه أن يوقظ العصافير والقبرات . الجيش الأسود قادم كالسيل الجارف لا يرحم : حراب وأعقاب بنادق ، وهراوات ، وأحذية الدرك مثل الصخر، وصوت لجوج شرس يصرخ حانقاً : أين يوسف .... ها توه ...؟ . جاء الأمر جدياً ، وحازما . أخته الصغيرة نجود تعرف المكان ، لكنها لم تكن تعرف معنى الاختباء ، ولا معنى القبض عليه ، فأشارت لهم إلى قمة التل .... أم يوسف تبكي وتندب ، دموعها نهراً حزيناً لا ينضب ، والأب الشجاع واجم ، جفت الحياة في عروقه ، ميت وهو واقف ، لاشيء يتحرك فيه سوى عينين حزينتين مكسورتين ... هيأ صاحب الصوت اللجوج الشرس مسدسه الأسود ، أدخله في فم يوسف ، وضغط على الزناد ... ! ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ زوزانية . زوزان : تسمية محلية لنسيم صيفي بارد ، يهب من الغرب ليلاً . ـ الخرنوب : تسمية محلية لشوك قصير، له ثمر ، لا يزال ينمو في المنطقة . ـ البرنو : تسمية محلية لبندقية كانت رائجة في الثلاثينيات والأربعينيات ، وربما ظلت معروفة إلى عهد قريب . ـ خنيز : اسم لنهر كان ثم جف الآن ،ولا يزال معروفاً . ـ الوشاش : صوت شلال الماء المنحدر على نهر جغجغ ، لا يزال معروفا مكانه حتى الآن . ـ استخدمت كلمات : بارودة ، ودركي ، للدلالة على الحقبة التي كانت متداولة بها
التقييم : 4.76
التعليقات : ( 0 )
عفوا لا يوجد تعليقات
الاسم
اضف تعليق
عودة »»
فى حالة وجود اى مشكلة فى اى صفحة او رابط الرجاء مرسلتنا