مرحبا بالعضو الجديد: jalilo
      *قصه..و..قصيده* .....       الحب و الجنون .....       يعصي امه ثم يندم .. لكن هل ينفع ؟! .....       الطير الأبابيل .....       لوزة و صديقتها .....       ماكي في المدرسة .....       دابة الأرض .....       الكلب الوفي .....       فيل أبرهة .....       أشتريك ما أبيعك يامطر (2) .....
الصفحة الرئيسية
اسم المستخدم
كلمة المرور
:: نسيت كلمة المرور
:: تسجيل عضو جديد
المتواجدين حاليا :
20 الأقسام :
1174 عدد القصص:
171 الأعضاء :
349 التعليقات :
925328 زوار مكتبة القصص:
الصفحة الرئيسية » قصص رومـــانســـية » ألتهمــــــــة . . . !
مشاركة : أحمـــد محمـــد النهـــير اطبع القصة ارسل القصة لصديق
تاريخ الإضافة :: 2007-05-18   ||   عدد الزوار :: 1583
ألتهمــــــــة . . . !

 

 التهمـــــــــــة . . . ! أحمــد محمــد النهير / القامشلي / ســـوريا بعد عام ألألفين للميلاد , ألقت الشرطة القبض على الطبري ، متنكراُ بلباس إعرابي فقير ، بعد ملاحقة دامت زهاء قرن كامل , فاقتيد مخفوراً ، موثق اليدين ، وفي مخفر الشرطة ، أودع النظارة ٌٌٌلاستكمال الاتهام ، استعداداٌ لتقديمه إلى القضاء ، لمحاكمته عن كتابه تاريخ الرسل والملوك . وقف الطبري خلف القضبان حزيناٌ ، متجهماٌ ، بارد القسمات ، كعصفور أخرس فقد قيثارته . وتغضنت وجنتيه ، حتى بدتا كوردتين ذابلتين في يوم قائظ ، وارتسمت على وجهه إمارات الذل ، والذعر والإنهاك . وقد أشبع ضرباٌ وشتماٌ ، تمهيداٌ لاستجوابه ، وحتى لا ينسى الإجابة المبتغاة ،عن كل سؤال سيوجه إليه . . . ! وهو ، في مثل هذه الحال المزرية ، دخل عليه محقق ، متنكرا بزي سجين ، ثقيل الظل ، كليل شتوي ، حل على غابة كثيفة ، تزاحمت أشباحها , ممزقا عليه سكون وحدته ,وقاطعا عليه شرود ذهنه بوقاحة فجة . مبادرا إياه السؤال : ــ ما الأمر أيها الطبري . . . أراك في أسوأ حال . . . ؟ ــ لا شيء . . . أبدا لاشيء ، كتابة التاريخ ، أحياناٌ تجلب بعض الهموم والمتاعب . ــ كيف ذاك أيها المؤرخ الكبير . . . ؟ ــ كنت سعيدا عندما بدأت عملي في تدوين التاريخ ، أول مرة ، فلم أتوقف كثيرا عند حادثة قابيل و هابيل . قلت أخوين اختلفا ، فقتل أحدهما الآخر ، وليس من الضرورة البحث عن الأسباب والنتائج . خلاف عائلي ، يحصل في أرقى العائلات ، وسرعان ما يحل ، عندما يتدخل الأهل والأقارب . ــ إذا ما الأمر الذي أوصلك إلى هذا الوضع الذي أنت فيه . . . ؟ ــ لا ألومك أبدا ، على مثل هذه الأسئلة الســاذجة . فأنت لم تكتب التاريخ حتى تفهم ما أنا فيه . . . ! ــ وهل كتابة التاريخ أمرا ممنوعا ، يســتحق الملاحقة ، والسجن . . . ؟ ــ أوه . . . أمر محزن في معظم الأحيان ، فأنت كمؤرخ . . . ــ يقاطعه الرجل بفظاظة لا تخلو من صلافة ، و نزق : لا تقل أنت مؤرخ . لماذا هذه التهمة الملفقة يا . . . ؟ ــ لا . . . لا ، انتظر قليلا , لا تكن لجوجاٌ ، أنا لا أتهم أحداٌ ، ضربت مثالاٌ فقط . يتابع : أنت كمؤرخ مثلاٌ ، تواجهك بعض المعضلات أثناء تدوينك للأحداث ، تستوقفك أمور باطنها تافه , وظاهرها أتفه ، مع ذلك تركت آثارا بالغة في صياغة التاريخ ، واستمر تأثيرها على الوقائع اللاحقة ، فاستهلكت من الأرواح ما لا يحصى ، وسفكت بمسبباتها دماء زكية ، وخصص لها حيز كبير ، في بطون أمهات الكتب ، واهتم بها المشــاهير والعظماء ، ومازالت تؤثر في حياتنا إلى هذا اليوم . ــ عجبا يا طبري ، أنت مؤرخ ، أم فيلســوف . . . ؟ ــ طبعاٌ ، أنا مؤرخ ، ولم اشــتغل في الفلســفة أبداٌ ، ومع ذلك ، أستغرب صيغة ســؤالك ياصاحبي . . . ! ــ في بعض الأحيان تتحدث في غموض الفيلسـوف ، فيصعب علي فهم نواياك ، واســتجلاء مقاصدك . ــ لا تطلق أحكاماٌ ظالمة يا صديقي . . . كل من قرأ التاريخ الذي كتبته ، يعلم علم اليقين ، أنني نقلت الأحداث ، كما رويت لي ، بحياد تام ، وسجلت ما لها وما عليها بأمانة ونزاهة تامتين ، دون زيادة ، أو نقصان ، ولم أغفل ذكر من رواها ، أو تحدث بها . . . ، وهل هناك مؤرخ غيري فعل ذلك . . . ؟ ــ نعم يا صديقي المؤرخ ، كل ما ذكرته كان صحيحا ، ومع ذلك ، لا يحميك هذا ، من بعض التهم ، التي ســتوجه إليك ، وتســتحق أن تحاكم عليها . . . لأنك تجنيت على التاريخ في أمور كثيرة . . . ! ــ لا تقل أمورا كثيرة ، فأنا لا أحب الغموض ، حدد بالضبط ما تريد قوله بصراحة ووضوح . أنت تتهمني ، وأريد أن أعرف ، ما هي الاتهامات الموجهة إلي . . . ؟ ــ صبرا يا صديقي ، لا تكن عجولاٌ ، أنت مؤرخ ولســت بائع فجل ، حتى تبدو نزقاٌ إلى هذه الدرجة من الســوقية . ــ اللهم صبرك . . . ، مالك أيها الرجل . . . ؟ ، لماذا تســتفزني بهذه الطريقة الماكرة . . . ؟ ــ أيها المؤرخ العظيم ، أنصحك بالتزام الهدوء ، والانتباه جيداٌ إلى ما ســأقوله لك الآن ، حتى تفهمه ، وإلا ستأتي إجاباتك بعيدة عما أقصد . ــ لا . . . لا , أنا مســتعد لفهم كل ما ســتقوله ، المهم أن تبدأ . . . ! ــ أول تهمــة تواجهك أيها المؤرخ ــ كما حددها رئيس المخفر ــ أنك كتبت التاريخ للرسل والملوك فقط ، وكأن المجتمع البشري ، كله رسلا وملوكا ، وأهملت عن قصد باقي الناس ، الســـواد الأعظم ، وهم القوة الحقيقية ، الفاعلة في رسم الأحداث التاريخية . ــ هذه ليست تهمة ، ولا يمكن التعويل عليها ، فلولا الرسل والملوك ، لما تحرك الســواد الأعظم من الشــــعوب ، وسجل الأحداث التاريخية ، ففي صناعة التاريخ ، لابد من أشخاص تحرك الأحداث . ــ ثاني تهمة تواجهك ــ وهي الأخطر ــ أنك قســمت الأمة إلى أمتين : عرب عاربة ، وعرب مســتعربة ، فكانت هذه هي البداية في تمزيق شمل الأمة ، حتى أصبحت على ما عليه الآن ، أشلاء متناثرة ، أهم ما تتميز به ، هو : ضعفها ، وعداؤها لبعضها البعض . ــ ثالث تهمة ، دونت كل ما روي لك ، الغث والســمين ، ولم تعمل عقلك في البحث ، والتقصي عن الحقيقة الخالصة . لقد دونت المدســوس في التاريخ ، مثلما دونت الصحيح فيه ، وســاويت في ذلك ، ما بين الصادق ، والمفتري ، وطمســت حقائق كثيرة ، ولا تزال مطموســة إلى هذه اللحظة . ــ أجبتك بكل صدق ، أنني رويت ما للحدث التاريخي ، وما عليه ، بحياد تام ، وتركت الاســتنتاج الصحيح ، وتوليد الحقيقة للأجيال القادمة ، ولم ألفق ، ولم أزور ، ولم أدس ، أما إذا كان الرواة ، مختلفو الملل ، والمشــارب ، والأذواق ، فهذه مســألة لا دخل لي فيها ، وعليكم أنتم ، إذا كنتم تعتقدون ، أن في التاريخ الذي دونته ، دس ، ولبــس ، أن تعيدوا كتابته من جديد ، بما يتلاءم مع العقل ، ومنطق العصر . ــ كفى أيها المؤرخ . . . لا تبحث عن مبررات واهية ، فالتهمة ثابتة عليك . . . وبعد استكمال التحقيق ، ستحال حتما إلى القضاء ، وتحاكم ، وتدخل الســجن ، جزاء عادلاٌ على ما فعلت ... ! ــ صرخ الطبري بصوت متشــنج : أنا الطبري ، أشــهر من كتب في التاريخ ، أحال إلى القضاء ، وأودع الســجن ، بتهمة واهية لا أســاس لها . . . !

 

التقييم : 4.94
التعليقات : ( 0 )
عفوا لا يوجد تعليقات
الاسم
اضف تعليق
عودة »»
فى حالة وجود اى مشكلة فى اى صفحة او رابط الرجاء مرسلتنا