مرحبا بالعضو الجديد: jalilo
      *قصه..و..قصيده* .....       الحب و الجنون .....       يعصي امه ثم يندم .. لكن هل ينفع ؟! .....       الطير الأبابيل .....       لوزة و صديقتها .....       ماكي في المدرسة .....       دابة الأرض .....       الكلب الوفي .....       فيل أبرهة .....       أشتريك ما أبيعك يامطر (2) .....
الصفحة الرئيسية
اسم المستخدم
كلمة المرور
:: نسيت كلمة المرور
:: تسجيل عضو جديد
المتواجدين حاليا :
20 الأقسام :
1174 عدد القصص:
171 الأعضاء :
349 التعليقات :
928994 زوار مكتبة القصص:
الصفحة الرئيسية » قصص الأقلام المبدعه..(الكتابة الشخصية فقط) » رجل فقد أغلى ما عنده (2)
مشاركة : عاصمة الحب اطبع القصة ارسل القصة لصديق
تاريخ الإضافة :: 2006-03-01   ||   عدد الزوار :: 872
رجل فقد أغلى ما عنده (2)

 بعد مرور ثلاث سنوات.... في مدينة الشارجة .. مدينة نور والثقافة .. مدينة الحب والإيمان ..مدينة تزهر بكل شي يديد ....وحاكمها حاكم العدل والخير الدكتور الشيخ سلطان بن محمد القاسمي ..نصير المعاقين..في منطقة المرقاب التي يتوسطها مسجد كبير (براء بن عازب)..وفي جانب آخر مب بعيد عن المسجد..كانت هناك (فيلا) عوده تحيطها حديقة كبيرة لكن الظلمة تكسو جدرانها ما يخترق هذي الظلمة الموحشة غير نور (اللمبات) التي تنشر ضوءها الخافت على الشارع. في الطابق الثاني على يسار الممر الطويل كانت غرفة كبيرة ورائعة بأثاثها الراقي،كل شي كان مرتب ومدهش..ورود الجوري الحمرة اللي ملأت الغرفة...ورائحة البخور والعطر تفوح منها..والهدايا الكثيرة الموضوعة في ركن من أركان الغرفة..منها ما تبطل ومنها ما ترك الغلاف عليها كأن صاحبها ما له نفس يشوف اللى بداخلها .. كان محمد يشتغل على (لاب توب) وغارق في شغله ما حس بزوجته اللي كانت يالسه طالع عمرها في المرايا ..كانت تملك ويه جميل جداً ..تنافس جمال ريلها محمد بكثير ..وعيونها السود اللي يخاف يشوفها أي إنسان أو يدخل في أعماقها يحس بظلام دامس ورموشها الكثيفه تزيد من خوف الإنسان ، وشعرها الكستنائي الطويل ..ملامحها الطفولية وضحكتها المرحة الرنانة اللي تسعد كل إنسان حزين ..رغم هذا الجمال وأكثر كان محمد يجافيها ما يتكلم وياها أو حتى يسمعها كلمة حلوه أو يتغزل فيها رغم جمالها ينطق كل حروف الشعر ..ما كمل على زواجهم غير أسبوعين..رفض محمد ياخذ من رئيس الوزارة الداخلية في الشارجة إجازة لقضاء شهر العسل لأنه مب مخطط يطلع لأي مكان، والشهر العسل يقضي في بيته أحسن..مثل أي شهر يمر عليه .. عيزت وهي من ساعة طالع عمرها في المرايا ..كانت لابسه ملابس النوم والساعة بعدها تسع ..تنهدت وهي تشوف محمد مجابل هذي الأله..ابتسمت ابتسامه خفيفة وتمتمت: بسير آذيه.. اقتربت منه أكثر ويلست تحت أرض عدال كرسيه المتحرك وحطت ذراعها على ريوله وقالت: محمد ..حبيبي ما تبغي ترقد .. بدون ما كلمها طالع الساعة اللي كانت على (لاب توب) وشافها لاقها تسع،كمل شغله على(Microsoft word )وهو ما يطالعها .. مدت يدها ومسكت يديه ومنعته من أنه يكمل الكتابة على (لاب توب).استغرب محمد من حركتها وحاول يبعدها بس ما قدر..وقال بدون ما يشوفها وهو متصنع الغضب:شو تبغين يا أنجود؟خليني أعرف كمل شغلي . أنجود:أنته مجابل شغلك 24 ساعة وأنا هي حرمتك ما طلبت غير ساعة تجابلي فيها..بعد في هذي الساعة يالس تشتغل فيها . حاول يتجاهل نظراتها المنصبة عليه مثل ما يتجاهل كلامها في كل مرة لأنه ما يتحمل يشوف عيونها وهو يخاف يذوب في مكانه من جمالها ويعترف بحبه لها اللي يسري في قلبه . عرفت أنجود أنه ما يبغي يشوف عيونها مب أول مرة يسويها في كل مرة من أول ما شافها وهو يستحي يحط عينه في عيونها ..كانت تعرف تأثيرها على ريلها ..عشان جذي لفت ويهه صوبها وخلت غصبن عنه يحط عينه في عيونها،بعد لحظات اختفى كل الغضب المتصنع ،وراح يتأمل عيونها السود بدون ما يحس، وبعدين قالت وهي تبتسم ابتسامتها الساحرة: محمد ..غناتي .. باجر الخميس كل الناس يطلعون بره يتفسحون في الأسواق والمطاعم..؟ شو رايك نتفسح في أي مكان تحبه؟ نطق محمد وقال: عندج البيت تفسحي فيه .. رفعت إحدى حواجبها باستغراب وقالت : البيت شو فيه من زين! ..البيت ما فيه حد غيري أنا وأنته والبشكارة والدرويل .. ليش ما نتفسح في حديقة أي حديقة تختارها ؟ ما قدر يقاوم نظرة عيونها الحلوة وقال: فالج طيب ...أنا بسويلج سهرة مميزة في حديقة البيت. قالت بحزن:من أول ما عرسنا ونحن سهراتنا كلها في الحديقة ..خلنا نغير المكان ،بعدين أجازتي بتخلص وبرد لشغلي ..ها شو قلت ؟ أطلق زفرة متعبة وقال: ما أقدر..وأنتي تعرفين السبب ؟ ألقت نظرة على ريوله وقالت:عشان أنك معاق ما تبغي تتطلع وياي. محمد:عشان ما أجرح مشاعرج . زاد استغرابها أكثر وقالت: وليش تجرح مشاعري ؟!..أنته بتجرح مشاعري يوم ترفض تتفسح وياي. محمد:قولي الصدق ..أنتي ما تحسين بالإحراج يوم تمشين ويا واحد معاق مثلي أو حتى تتلكمين وياها . ابتسمت وقالت:وهذا المعاق اللي يالس تتكلم عنه هو ريلي وحياتي وكل شي في عمري،وبعدين ليش أنا متزوجتنك يا محمد إذا كنت أعتبر هذا إحراج؟! جان من أول ما وافقت أنك تاخذني . محمد: أخاف قلبج الكبير وطيبته وهو اللي خلاج توافقين على واحد معاق. أنجود:أنته ألف حرمة تتمناك..وأنا هي اللي المحظوظة أنبيهن .. محمد:عيل قولي ليش وافقتي ؟ انطفأت ابتسامتها وهي تتذكر السبب الحقيقي ..اللي دفعها تتزوج هذا المعاق ولكنها أخفته لأنها ما تبغي تخبره الحين..عشان ما تجرح مشاعره..ابتسمت مرة ثانية،وقالت بصوت مقنع محمل بتعابير جميلة:لأني أحبك ...أحبك ..ما علي من الناس واللي يقولونه..أنا ما يهمني غير أنته ..أنته اللي سكنت قلبي وخلتني أكتشف ذاتي من يديد ..محمد لا تشك في حبي يوم ..ويشهد الله أني ما حبت إنسان مثلك ..خلينا نفرح وأحس أني غالية عندك .. ها شو قلت؟ نزل عيونه وقال:بشوف ..يا أنجود .. صاحت فرحاً وقالت:يعني موافق ..يا سلام أكيد بتكون أحلى رحلة ..أنا وأنته تحت الشير..والورود وزهور .. فرح محمد في داخله بس كان خايف أنه يوافق على فكرتها لأنه ما يبغي يتعذب من نظرة الإشفاق اللي يشوفها في عيون الناس وقال: أنا ما وافقت ..قلت بشوف. لكن أنجود ما سوتله سالفه سارت إلى كبتها تشوف شو بتلبس لباجر ..كانت فرحانه لدرجة أنها بدت تغني بربشة.. تم محمد يطالعها بفرح ....محمد كان يحب حد يشاركه همومه وأحزانه لكن يخاف من نظرة إشفاق اللي تأذي قلبه المكسور ..كان محمد يحب أنجود لأنها هي إنسانه الوحيدة بين الناس كلهم كان تحسسه بأنه إنسان عادي ولا كأنه معاق..واللي أستواله ما هو إلا إختبار من الله سبحانه وتعالى..وكل ما يشوف عيونها، يحس بنبض قلبه بين رموشها..حس أنه هي الإنسانة الوحيدة اللي بتسعده في الدنيا و الآخرة ..من أول ما قابلها هو يحس بأحساس غريب يخالج قلبه..ما يقدر يبوح لها ..خاصة يوم حط عينه في عيونها كان إحساسه بالخوف يسيطر عليه ،والغموض اللي يشوف بريقه في عيونها يخلي فضوله يزيد يوم بعد يوم وهو يحاول يكتشف السر اللي تخبيه هذي العيون السودة .. كانت أنجود من أول ما قابلت محمد ما حست بالإشفاق أو بالإحراج لأنها تتكلم ويا واحد معاق أو حتى تسير وياها في الطرقات وبين الناس..كانت تتعامل وياه كأنه إنسان عادي حاله من حال البشر،وكانت تستحي يوم يطالعها..وهذا يخلي محمد يحس أنه شاب يحب مثل باقي الشباب ..ما زالت جاذبيته تسيطر على البنات مثل أول ..ولكن الفزع من الكرسي الأسود هو اللي يخليهن يبعدن عنه، لكن أنجود كانت غير عن البنات كلهن ،وفوق كل هذا تتطلب منه يساعدها وتترجى كأنه أنسان صحيح مب معاق . عاد ذاكرته قبل ثلاث سنوات..يوم أصبح مشلول وما يقدر يتحرك إلا بواسطة هذا الكرسي الأسود .. دخل الدكتور على محمد الساعة 10 الصبح وهو مبتسم وقال : صباح الخير يا محمد ...كيفك ؟ كويس . نظر محمد بحزن لريوله وقال:الحمد لله على كل حال ..متى بطلع من هذا المستشفى؟... من شهرين وأنا يالس على هذا الفراش. الدكتور: بكره طالع . قال محمد بحزن رغم أنه البشارة تستحق الفرح :صدق دكتور ..بس.. قال الدكتور وهو يحس بألم محمد:معلشي..اليوم في تدريبات على كيفية استخدام الكرسي.. يوم سمع كلمة (الكرسي) تتطلع من حلج الدكتور،طعنته في قلبه بقوة مثل السجاجين.دخلوا ممرضين أثنين حاملين وياهم الكرسي ،أول ما شاف محمد الكرسي سالت دموعه..هذا الكرسي بكون رفيقه من الحين ليل الأبد..هذا الكرسي هو قدره وموته وحياته..كان يحس بغصة في صدره وهم يحاولون يشلونه ويحطونه على الكرسي.حس في هذي اللحظة أنه انسجن في سجن مؤبد وما يقدر يتحرك بسهولة..يالس طول عمره ومستحيل يوقف أبد على ريوله..كان محمد يحس بإغلال تعصر قلبه وما قدر يتحمل وتم يصيح بصوت عالي وأصابته حالة هستيريه:خلوني ..خلوني ..ما أبغي أيلس عليه ..ما أبغي أشوفه..بعدوه عني .لا..لا..ما أبغي أكون مشلول. حاول الدكتور يهدأه لكن ما قدر، تم محمد يضاربهم بيده يمنعهم يحطونه على الكرسي..حاولوا وياه بكل الطرق بس ما قدروا وفي الأخير طلب الدكتور من الممرضة أنه تعطيه أبرة مسكن ..وبسرعة فائقة حضرت الممرضة إبرة المسكن ،وعطته لدكتور اللي مسك ذراع محمد بقوة وطعنه بالأبرة عشان يهدأ أشوي ..ما هي إلا دقايق وسكن محمد مكانه ما قدر يفتح عيونه..لأنه مفعول المسكن بدى يسري في عروقه وبعد لحظات رقد محمد على السرير .. قال الدكتور للممرضة : حطيله الكرسي أُدامه حتى يصحي يشوفه. الممرضة:حاضر .. فتح محمد عيونه ببطء بعد ما رقد ساعتين أو أكثر،وشهق يوم شاف الكرسي جدامه ينتظر منه أن يلس عليه،انصدم ما قدر يتحمل يشوف الكرسي فغمض عيونه،وانجلب على الطرف الثاني من السرير عشان بس ما يشوف الكرسي..لكن فجأة صدر صوت من قلبه وقال: ليل متى بتم جذي يا محمد أسير لهذا السرير..؟ تمتم محمد يرد على هذا الصوت: بنتقل من سجن لسجن ثاني ..يعني ما اختلف شي .. قال الصوت:إذا كنت تسمي الكرسي سجن .. فهو على أقل سجن متحرك. تقدر تشوف الحياة والعالم الخارجي .. هذا الكرسي هو قدرك لازم ترضى به مثل ما رضيت بموت أبوك وأمك ..القناعة بالأقدار ومواجهتها هي اللي تخلق شخصية إنسان القوي..وأنته يا محمد طول عمرك ما يهز كلمة جارحة ولا يهمك فراق حبيب.. ليش صار قلبك حساس؟ ..قوّي نفسك على مصيبتك وتصلب بإرادة قوية، وتصبّر لو ما فيك صبر .. كان هذا صوت الإيمان في قلبه،تنهد محمد وهو يشوف الكرسي وما كان له إختيار إلا أنه يجلس على هذا الكرسي يرضىبمصيره .. لا هو أول ولا آخر معاق.. انفتح الباب،واندهش الدكتور هو يشوف محمد طالع من غرفته يالس على الكرسي ..كانت الممرضة فرحانه، وابتسم الدكتور وربت على كتف محمد كأنه يرسله له رسالة دعم وتشجيع . عادت ذاكرته إلى مسرح الحاضر ،وهو يشوف أنجود مرتبه عمرها ومستعده استعداد شامل للرحلة اليوم .. من الصبح قامت من النوم طايره من الفرح ومتعدله ومتكشخة وطالعه أحلى وأحلى ..قومت محمد من نومه ما خلته يكمله بهدوء .. أنجود:محمد ..قم عاد .. وصل الساعة تسع ..يلا بسرعة .. تلحف محمد بتكاسل وقال: خليني أرقد أنجود ..بعدين الساعة عشر بنورح الحديقة . فرت الفراش عنه وقالت: لا .. توك قلت الساعة تسع بنروح. يا لاعاد محمد يبغيلك ساعة كاملة ليل تقوم وتتريق .. محمد:كم الساعة الحين ؟ مدت أنجود ساعتها عشان تراويه : الساعة تسع ..ها شوف . تمغط محمد بتكاسل وقال: يلا الحين ..جهزتي كل شي. قالت أنجود بمرح:طبعاً .كل شي جاهز .. طلبت من المطعم غدى ..سلة الفواكه ودلة الشاهي والقهوه داخل السيارة والحصير بعد ..كل شي .. تشوف بعد أنا جاهزة .. طلعوا الساعة عشر ونص من البيت وصلوا (منتزة الجزيرة) اللي كانت مطله على بحيرة خالد . كانت أنجود هي اللي سايقة السيارة لأنها ما تبغي حد غيرها هي ومحمد ..وأخيراً وصلوا الحديقة،ولكن أنجود تمت أدور مكان مناسب لها ولمحمد وبعدما لفت كذا لفة على الحديقة لقت المكان اللي محطتنه في بالها عيز محمد من كثر ما يترياها في السيارة..بعد لحظات شافها وهي يايه من بعيد وقال لها:ها لقيتي المكان..؟ يلست أنجود حتى تستعيد أنفاسها وقالت:هيه لقيته .. مكان بيعجبك وايد. كان المكان منعزل أشوي عن الناس،فيه شجرة متوسطة الطول ولكنها متكاثر فيها الغصون حتى أن غصونها متدلي من تحت ومسوي ظلال كثيره ..ويحجبهم عن الناس صخرة كبيرة ،وقالت أنجود وهي تحط الأغراض:ها شو رايك بالمكان .. هني ما حد يقدر يشوفنا . محمد:جنج ناوي نيه عليّ اليوم.. ابتسمت وقالت: ما شاء الله عرفت .. فرشت الحصير وحطت سلة الأكل ودلة الشاي والقهوة ودبب الماي ..وما نسيت تييب وياها دكيّ عشان جلسة محمد. ساعدت محمد وهو يقوم من الكرسي ويلسته على الجلسة اللي مسوتنها لراحته، ومدت ريوله وأسندت ظهره على الحصاة الكبيرة.. بعدين فجت عباتها وشيلتها. أخذت راحتها. شاف محمد كيس مملوء بالعصير والحلاوة وقال مستغرب:أنجود ليش هذا العصير وهذي الحلاوه؟ مكون بتاكلينها كلها!. خافي على عمرج بيزيد وزنج.. أنجود:تخاف عليّ! ..أنا مب غبية أخرب رجيمي.. هذي لعيال . محمد: أي عيال ؟! أنجود: العيال اللي يلعبون في الحديقة ..أحب أوزعلهم أشوية حلوى وعصير عشان يستانسون . محمد:وأنتي تحبين العيال ؟! أنجود:وحد وما يحب العيال!....كل إنسان يتمنى أن يكون له ذرية صالحة تنفعه في دينه ودنياه . كان محمد متضايق من مسألة العيال لأنه ما يدري أن كان عياله بتقبلون يشفون أبوهم ريال معاق..أو حتى يكون لهم أب مثالي مثل ما يتصور أي ولد أبوه أو يمكن يطلعون معاقين مثله .. أو..أو... كان محمد يعطي إحتمالات وايد وهو يفكر في أنجود،وقال:أنتي تبغي عيال..؟ سكتت أنجود لأن هذي المسألة تعتبر حساسه بالنسبة لها وهي ما تبغي تتكلم في هذا الموضوع الحين بالذات لأن هناك ما يشغل بالها أكثر من هذا وأهم .. أنجود عندها سبب مقنع أنها ترفض تنجب عيال من محمد ولكن ما حبت تخوض ويا محمد في هذا الموضوع أو تتكلم معها بكل صراحة لأن هدفها من الزواج بمحمد مب قصد الأنجاب منه بل هناك سبب كبير دفعها لزواج به. سكت محمد يوم عرف أن أنجود ما تبغي تتكلم في هذا الموضوع الحساس وقال عشان يغطي على الموضوع:بتسوين جنه هني؟ أنجود: بسوي سهرة بعد .. يلست عداله وقالت: الحين أنته أكيد مب ندمان أنك وافقت على اقتراحي الحلو. تلفت محمد وقال:أخاف حد يشوفج وأنتي فاجه شعرج . أنجود: تغار ..؟ قال محمد يعاكس مشاعره : لا ما غار ...أنجود:المكان مستور ما حد يفكر أنه يدخل هني ..لا تخاف.. بس عشانك أنته بحط الشيله على جتفي .. تركت شعرها متبطل لنسيم يتلاعبه، تأملها برقة وتمتم:ما أدري ليش وافقتي على زواج بواحد معاق؟ما يقدر يساعدج أو حتى يدللج..أنا أبغي عيال وعمري وصل 30 سنة ليش أحرم نفسي من نعمة الأبوة يوم أنا منحرم من نعمة المشي على الأقل أنسى أحزاني وهمومي ..مهما كان تصور العيال عن أبوهم أكيد عطفهم وحبهم هو اللي بسيطر عليهم ..أكيد أنجود تبغي العيال بس هي ما تبغي تكلمني في هذا الموضوع عشان ما تجرح مشاعري وأتضايق.. قطعت أنجود أفكار محمد يوم قالت:شوفيك أطالعني جذي؟،أنا عايبتنك اليوم .. شو رايك بلون شعري؟ محمد: صبغتيه . كان جفاءه وطريقة كلامه يكرّه الواحد فيه بس أنجود ما كان يهمها هذا الشي لأنه تعرف أنه يحبها أو على الأقل يرتاحلها وهذا الجفاء المتصنع بتذوبه مع مرور الأيام ...بعدها هي في بداية الطريج وقالت:لا ماصبغته .لون شعري جذي ..بس أنا أفكر أني أصبغه لون بني غامق مع خصلات بلون الأحمر وألبس عدسات رزق .. محمد:لا تغيرين من شكلج..أنتي جذي أحلى . أنجود:يا سلام طلعت الرومانسية أخيراً .. من زمان ما قلت كلمة حلوه .. حس محمد أنه ظلم هذي الإنسانه اللي تحبه بكل ضمير، وضحت بعمرها وحياتها عشان تعيش ويا واحد معاق ،وتزرع الأمل من يديد في قلبه ،مب من العدل يجزيها بهالطريقة ..اقترب منها أكثر حتى شعرت بأنفاسه الحارة، وسمعت بنبضات قلبه المتسارعه وقال:أنجود... أنتي تحبيني ؟ أنجود: منو قالك أني أحبك .. أنا مب بس أحبك أنا أموت فيك .. تنهد محمد بارتياح : ريحتيني . أنجود: الله يريحك في الدنيا والآخرة .. محمد: آمين يا رب العالمين ..أنجود؟ حطت راسها على كتفه وقالت: عونك . محمد: عندي سؤال ثاني ؟ أنجود:سأل شرا ما تبغي . محمد: أنجود .ليش اخترتيني ؟؟ ابتسمت ابتسامة واسعة ما لبثت أن صارت ضحكة مجلجة ثم قالت:برايك ليش اخترتك؟ محمد:لأنج تحبيني . أنجود:يوم أنته تعرف الجواب ليش تسأل؟ محمد:أبغي أتأكد وأن قلبي ما يتوهم حبج. أنجود:أحبك..وما فيها لا زيف ولا كذب . قال محمد والشك ما زال في قلبه:صدق ..؟! طالعت في عيونه:صدق . محمد: بذمتج؟! أنجود: بذمة أغلى شي عندي..بذمة حياتي وقلبي وعقلي .. ليش ما تبغي تصدق ؟ محمد:أخاف في يوم من الأيام تملين مني ويوصل الصبر عند حده. أنجود:لا تخاف ما بصير هذا .. وإن صار جافيني ودورلك عن حرمة ثانية تكون أحسن مني. محمد:ما حد في هذي دنيا مثلج أنتي غير ..أنا ندمان أني ما أعرفتج من قبل . تنهدت بتعب تمتمت :لو كنت تعرف منو أنا في الحقيقة كنت كرهتني أكثر مما حبيتني . لاحظ محمد تغير ملامحها وقال:أنجود ..شو فيج ؟ ابتسمت بحزن وقالت:لا ما شي ..بس كنت أقول في خاطري منو هذي الحرمة اللي بتأخذ مكاني ؟ محمد: ليش تفكيرج بالوداع؟ ..مكون ناويه عليه ..؟ أنجود: أنا ما راح أودعك إلا يوم يلاقني الموت في موعده ..تذكر زين قولي ؟ محمد:بعد عمري طويل .. يكون يومي قبل يومج . أراحت ذقنها على كتفه وهي تنظر إلى عيونه الرما دتيات وقالت:خلنا نستانس وبعدنا عن هذي مواضيع اللي تكدر الخاطر.. ياي دوري أسألك ..ليش اخترتي ..؟ محمد:أقولج بكل صراحة..ولا تزعلين؟ أنجود: أنا ما أزعل من الصراحة حتى يوم تقول أنك ما تحبني . كانت عبارتها الأخيرة صادقة لأنها ما يهمها حبها له ولا لاء ..المهم أنه هو اللي يحبها،ويسمحلها تتدخل في عالمه الخاص. قال محمد وهو يعتبر كلامها مزحة:أقطع لساني قبل ما أقولها. أنجود:لا دخليك كافي.. ما أبغي تكون أبلم بعد...يلا قول اللي في خاطرك. محمد:أنا ما كان عندي مجال للأختيار ..دخلتي حياتي فجأة مثل ما دخلتي مكتبي فجأة...ومن كلامج وياي في المطعم كشفت حبج بكل جرأة وصراحة ...عندها بس عزمت أخطبج .. أنجود:يعني ما كنت محطي في بالك بنت معينه؟ محمد:لا ...أصلاً كنت خايف من رفض أي بنت لي لأني معاق . أنجود: وقبل ليش ما تزوجت ؟ محمد: لأن شغلي كان مالأ حياتي .. أنجود:هل كثر الشغل يشغلك حتى عن قلبك ؟ محمد: وأكثر لأني كنت أكمل ماجستير ودراستي وشغلي كان همي الأول والأخير .. أنجود: مب ناوي تكمل دكتوراه ؟ محمد: أفكر ... أنجود: خبرني يوم تقرر ..عشان أساعدك . بعد هذا الحديث الطويل اللي دار بينهم كلوا الفواكه وشربوا الشاهي وأستانسوا مع بعضهم البعض .. وبعد ما وصلت الساعة وحدة تغدوا..ترك محمد أنجود ترتاح أشوي وراح يتمشى بكرسيه بعيد عن الناس..شاف الأولاد يلعبون بالكرة مستانسين بالجو الجميل اللي تتمتع به الشارجة وخاصة في شهر (يناير). تتحرجت كرة طفل صغير كان يلعب بها واستقرت على بعد متر من كرسيه،نادى الطفل من بعيد:أبغي كروتي .. فرها لي. تحرك بكرسيه حتى وصل للكرة وانحنى عشان ياخذها لكن سبقته يد ثانية وقالت صاحبتها: ناوي تلعب من دوني ..سرت خلتني راقدة أروحي ..جان يا عدو وخطفني بعدين وين بتلقى أنجود مثلي . ضحك محمد: ما حد يفكر يخطفج . أنجود:ليش؟! محمد:يلا عاد الولد يتريا كورته. فرت أنجود الكرة على محمد وقالت:أنته فره عليه. مسك الكرة وتذكر أيام الطفولة ويوم كان ولد عمره12سنة يلعب مع أولاد الفريج كرة القدم ولا يحاسب على حركاته يسرح ويمرح شرا ما يبغي ..لكن الحين سلبت منه حريته وأصبح مقيد بهذا الكرسي ..خسر أغلى شي عنده هي نعمة المشي. قطعت أنجود أفكاره وهي تقول:يلا عاد محمد ..الولد يتريا كورته . فر الكرة ومعها أشواقه حتى حلقت فوق وصلت عند الولد اللي ركض وأخذ كورته . فقالت أنجود تعلق :تنفع تلعب كرة طائرة. لكن محمد كان غارق في حزنه .حست أنجود بحزنه وحطت يدها على كتفه وقالت:شوفيك؟ محمد:ما شي. أنجود:عيل ليش مكدر خاطرك؟ محمد:قلتج ما شي. أنجود: عيل ابتسم . ما استجاب طلبها وما ابتسم..ركعت جدامه وقالت:استمتع بحياتك واضحك تضحك الدنيا وياك وتبكي تبكي أروح...شوف الخضر وطالع الزهر والورد والعصافير من حولك ..بتشوف الحياة أحلى وأحلى. تمشوا في الحديقة وكل واحد يفكر في الثاني ، كانت أنجود تخبي في قلبها سر متعب قلبها وايد...وهذا السر هو اللي دفعها للزواج بمحمد ما كان حب مثل ما تقول..أما الحين تحس نحوه مجرد تعاطف ويا هذا المعاق..في نفس الوقت كان محمد يشك في حب أنجود رغم أن كل ما تظهرها له كان يشير أنها تموت فيه ..... كان محمد يحس بشي غريب تخبيه عيونها السود ولكن نفسيته الشكاكه وثقته في الناس تزعزت من يوم ما صار له الحادث .... وضاع أمله في نفوس البشر وهذا خلاه يشك حتى في نفسه، ومع الأسف كان يعترف أنه مريض نفسياً. وقفت أنجود وهي تتأمل بحيرة خالد والشمس تضرب بأشعتها على ماي تتلألأ مثل حبات ألماس ،كانت محطية يدها على خدها وسارحة في تفكيرها ..تفكر في حياتها قبل هذا الزواج وفي السر اللي تخبيه في قلبها. في امتحانات الثانوية العامة نجحت أنجود بمعدل 70% في القسم الأدبي وهذا ما سمح أنها تكمل دراستها في جامعة الشارجة لأنها ما حصلت على منحة تأهلها لدخول الجامعة الشارجة وهذا ما أصابها بخيبة أمل كبيرة بعد ما مرت بمحنة عظيم فقدت أبوها وأمها وأخوها في حادث سيارة مؤلم كان أخوها هو السبب في الحادث،وكفلها خالها اللي تعهد أنه يربيها ويرعاها ولكن أنجود حبت تعتمد على نفسها،وتثبت لخالها أنها بنت ما ينخاف عليها تقدر تتعامل مع العالم الخارجي بكل ذكاء ومع البشر بمختلف أجناسهم بكل خبرة وشخصية أنجود الراضية واللي تحب الحياة مثل ما هي بمرها بحلوها، قدمت أوراقها لبنك أبوظبي الوطني في الفرع الشارجة وقبلوها لأنها كانت عندها دورات في الحاسوب وأنجليزي والمحاسبة،وتوظفت وأشتغلت في البنك وبعد ما مر على تثيبتها 9أشهر صادفها مشكلة كبيرة وهي في سن 19سنة..في ذلك اليوم طلب منها المدير تيي مكتبه بسرعة ..كانت أنجود خايفه من أنها سوت غلط في الشغل ..أو تجاوز القوانين . دخلت مكتبه بكل قلق وقال لها :سكري الباب وراج.. تعالي استريحي . سكرت الباب وراها ويلست وقالت بخوف: شي هناك أستاذ حامد؟ نظر إليها حامد بنظرة حنونه استغربت أنجود شو سبب هذي النظرة واستحت لأن نظراته الثابته تحرق ويهها ..وقال لها:أنجود .. أنا ..بدخل في الموضوع بسرعة لأني ما فيني صبر . طبع أنجود سريع الكلام فقالت:ما فيك صبرك عن أي موضوع ؟ طلع حامد كيس وردي صغير من درجه وأخرج منه صندوق أحمر فتحه وتلألأ خاتم ألماسي رائع في الجمال ،فقالت أنجود:الله خاتم حلو ... هذا أكيد لحرمتك أستاذ حامد ..والله أنها تستاهل .. حامد: هذا الخاتم مب لحرمتي ..هذا الخاتم لج أنتي ؟ بطلت أنجود عيونها على آخر من الدهشة قالت بصعوبة:هذا لي!!!! .. هذي رشوة ؟! ضحك حامد ضحكة كبيرة وكان أكبر من أنجود 25سنة ,قال: أعتبرها رشوة حب ؟ أنجود: أي حب؟ حامد: الحب اللي بينا. قطبت حواجبها وقالت بغضب: الأستاذ حامد أنته تجاوزت حدودك. حامد: أنتي ما سمعتيني ليل آخر .. كانت أنجود سريعة الغضب وفي نفس الوقت تهدأ بسرعة فقالت بهدوء:يلا تكلم يا أستاذ حامد هات اللي عندك . حامد: أنا أطلب منج تكونين زوجتي على سنة الله ورسوله . عجز لسانها عن نطق بأي كلمة وهي ما تصدق اللي يالس يقوله وكمل حامد وقال: أنا يا أنجود ومن أول ما اشتغلتي هني جذبتيني بجمالج ،ونشاطتج في الشغل وحست بأني دايم أفكر فيج وأن هذي العيون ما تفارق خيالي لو لحظة ...أنا أعرف أني أكبر عنج بوايد بس فارق السن اللي بينا مستحيل يمنع زواجنا..أنجود ما أبغي الرد منج الحين .. فكري زين ..وباجر أسمع الرد. قالت أنجود لأنها تبغي تحسم هذا الأمر بسرعة وما عندها استعداد تشغل بالها في هذا الموضوع التافه:اسمع يا الأستاذ حامد،طلبك مرفوض,وأنا.. قاطعها حامد: لا تسرعين ... فكري زين.. بسكنج في قصر وما بخليج تحتاجين لأي شي. أنجود:وزوجتك وعيالك؟ حامد: ما عليج ..لا تشيلين هم ..ما حد بيدري بهالزواج غير أنا وأنتي وأهلج. أنجود: يعني زواج سر ولاّ خايف من زوجتك؟ حامد: أنا ما أخاف من حد.. قالت أنجود وهي تمسك أعصابه قبل ما تنفجر عليه:ولا أنا يا أستاذ حامد خاف من حد ، أنا رافضة زواج من أساسه. حاول حامد يغريها بس ما نجح ولجأ للتهديد وقال: بتتزوجيني غصبن عنج . قالت أنجود بسخرية: شو بتسوي يعني ..؟! راويني. حامد: لا تنسين أني أقدر أطردج من البنك مثل ما أبغي..و أكتب عنج تقرير أوصله للبنك المركزي .. عندها بس ما تقدرين تشتغلين في أي بنك من بنوك الدولة . أنجود:حتى لو كتبت عني تقرير ..أنا مستحيل أوافق أن أكون زوجتك لو طبقت سما على الأرض . حامد:إذا ما وافقتي بتندمين ..أحسلج وافقي وفكي عمرج من المشاكل . أنجود: إذا كانت المشاكل ما تبغيني فأنا اللي أبغي مشاكل ... حامد: أنجود عن عيله اللي بتوديج في داهية . أنجود: الداهية هي يوم آخذك يا نذل ..ما عندك ضمير . حامد: تجاوزتي حدودج .. أنجود: اللي يجاوز حدوده وياي أنا أجاوز حدودي وياه.. حامد: لسانج طويل يبغيله قص . أنجود: قولة الحق ما تبغونها..وتبغونا نمشي على هواكم بس أنا غير ..واللي على قلبي على لساني . فقد حامد أعصابه وماقدر يتحمل رمستها اللي تثور بركان: طلعي بره الحين .. قالت أنجود بسخرية: ها هونت ..جنك مب معزم على الزواج .. حامد: معزم بس إذا سكتي . أنجود: وأنا مب ساكته إلا يوم أفضحك جدام الله وخلقه . حامد: طلعي بره . مسكت القلم وكتبت انجود استقالتها من البنك وطلعت بره بدون رجعه . فقدت شغلها اللي ملأ حياتها..كانت لازم أتدور على شغل ثاني ...تبتدي حياتها من يديد ...لكن السر وهو اللي وقف حياتها وخلها تغير مسير تفكيرها ونمط حياتها ..كان هذا السر اللي لازم تنفذه مثل ما وعدت صاحبه..كانت تتساءل في نفسها أن خطتها اللي رسمتها بتنجح مع محمد ولا لاء ..لكن هي بتحاول أنها تستخدم لكل الوسائل طلع محمد من حزنه وهمه وتراويه الجانب السعيد من الحياة .. فجأة قطع تفكيرها صوت محمد وهو يقول:أنجود .. لفت صوبه وهي تقول:هلا ..فيك شي؟ محمد: أنتي اللي فيج شي..شو يالسه تفكيرين؟ ردت وطالعت البحيره مرة ثانية وقالت:أسرح في خيال حبك . ابتسم محمد وقال لها: وكيسة العصير والحلوى ما بتوزيعنها على اليهال ؟ شهقت وهي نسيت كيسة العصير والحلوى وقالت:أووه نسيت ..زين يوم ذكرتني ..خلني أوزعها قبل ما يروح كل واحد لبيته. ..شو رايك تساعدني؟ نزل عيونه وقال: ما أقدر . هزت راسها بيأس واقتربت منه أكثر وقالت: هل كثر هذا الكرسي يخليك إنسان أنطوائي! أنته غطان يا محمد بتفكيرك هذا. قبل هذا كنت جذي ؟ محمد: أرجوك أنجود .. لا تذكريني .. أنجود:أنته ما تعرف عن دنيا شي .. غيرك راقد على السرير من سنين طويلة ويتمني لو يقدر يتحرك مثل ما تتحرك الحين ..على الأقل أنته.. قاطعها بصوت غاضب: أنجود .. أنتي ما تعرفين شي . أنجود: خبرني ..دخلني في قلبك ليوم مرة .قول اللي في خاطرك ..أنا اللي بفهمك ..والناس ما يفهمونك .. طالعها محمد بنظرات كلها يأس وحزن بعد لحظات قالها: أنجود..سيري وزعي الحلوى والعصير...بترياج هني تنهدت وخلت محمد أروحه وراحت توزع على أي ولد أو بنت شافته جدامها ..كانت تعطيهم وما تبخل عليهم بشي .. والتفت حولها العيال وكل واحد يبغي ياخذ حلوى وعصير .. كان محمد يتأملها وسارح بتفكيره في جمالها الخلاب اللي سحر العيال ..وضحكتها لهم كانت تشفي هموم البشر كلها..وتذكر أول لقاء بأنجود ..كان هذا قبل 8 أشهر .... كان محمد في مكتبه الفخم ..وكان منشغل في أوراق يقراهن عشان يوقعهن ..كان محمد قبل ثلاث سنوات .شخصية جذابة خاصة بين الموظفات وكان كل الموظفين في الوزارة يحسدونه على هذا الجمال اللي مخبل الموظفات وضحكته ونشاطه وشغله اللي كان يبهر رئيس الوزارة نفسه..من يوم ما أستوى له الحادث وأصبح أنسان مقعد على كرسي متحرك تغيرت أشياء وايد ..أولهم ربعه اللي كانوا وياه تفرقون عنه لأنه أصبح أنسان ما يقدر يماشيهم في شلاتهم وسوالفهم وسهراتهم ..وحتى الموظفين في الشغل كانوا يطالعونه بنظرات تختلط كل معاني الإشفاق والسخرية ،أما الموظفات فكانن ما يهتمن في محمد أبد مثل أول أوحتى نظرة احترامه له تغيرت وحل محلها نظرات الدهشة من هذا القدر ،ونظرات الرحمة وإشفاق تتطلع من عيونهن تصيب قلبه الحزين ..الوحيد اللي كان ما تغيره الظروف هو إبراهيم هذا الربيع اللي طول عمره كان وياه في السراء والضراء ..كان رئيس العلاقات العامة ..ظل ويا محمد حتى قدر يعيدله ثقته في الشغل .. بعد ما طلب منه رئيس الوزارة أنه يتقاعد عن مركزه .. لكن محمد رفض هذا الشي ووقف وقفه أندهش منها رئيس الوزارة نفسه .. وقفت سيارة المرسيدس البيضة عند مدخل الوزارة ..وطلع منها السايق(شير) اللي فتح الدبه وظهر كرسي لونه أسود ..بعدين فتح الباب وساعد محمد في يالسته على الكرسي..طلع محمد من المستشفى قبل شهرين وهذا أول يوم يداوم فيه بعد ما خلطت إجازته المرضية .. كان يوم عصيب عليه لأنه بداوم بكرسي مب بريوله..دخل محمد وهو يشوف مكتب الاستقبال فاضي جنه موظف الاستقبال ما يبغي يشوف محمد أو حتى يتشكره بسلامة.. يتهرب مثل باقي الموظفين كأنه وحش يخافون يتقربون منه، كمل محمد طريجه في ممر الطويل اللي يوصل مكتبه وكانت الموظفات يطالعنهن من طرف الباب مب مصدقات أن نائب رئيس الوزارة صار إنسان معاق ...كانت نظرات الموظفين أشد قسوة من نظرات الموظفات اللي كانت تاكل قلبه أكل .. وكان لازم يتحمل هذي النظرات ... كمل طريجه حتى وصلت مكتبه وقف السكرتير (عمر) وابتسم له وقال:صباح الخير يا أستاذ محمد .. الحمدلله على سلامة ..ما تشوف الشر. قال محمد بصوت مخنوق وقال: الشر ما ياك .. مشكور عمر .. عمر: المكتب مثل ما هو يا أستاذ محمد ..كل شي مرتب ..والشغل قايم مثل ما كان وأحسن.. بس.. محمد: بس شو يا عمر ؟ ارتبك عمر قبل ما يقول: رئيس الوزارة ..أتصل قبل خمس دقايق وقال أنه بيزورك الساعة تسع . محمد: سعادة الدكتور راشد .. ليش في اجتماع ؟ عمر: لا ما شي اجتماع ..بس هو يبغي يكملك أنته على انفراد.. محمد: ليش؟ قالك عن شي ؟ عمر: لا ..ما قال شي . محمد:أنزين .. بس وين إبراهيم ..؟ عمر:ما شفته اليوم. محمد:مب من عادته يتأخر .. جاء صوته من خلف محمد وقال: أنا هني ... يا محمد . تحرك محمد صوبه وهو يقول: إبراهيم .. تقرب إبراهيم من محمد وابتسامته ما تفارقه وقال: يا سلام على هذا الصباح اللي أتصبح فيه على ويههك الخير. محمد: علّه صباحك خير . قال إبراهيم لعمر: شو نسيت عمر ؟ عمر: شو نسيت يا أستاذ إبراهيم ؟! قال إبراهيم يستهبل على عمر:أفا ياعمر ..نسيت قهوة الصباح . ضرب عمر راسه بكف وقال: نسيت . الحين ثواني بتكون القهوه في مكتب أستاذ محمد .. طار عمر للمطبخ بينما قال إبراهيم لمحمد: ها ..شو معنوايتك ؟ نزل محمد عيونه: زفته! قال إبراهيم باستغراب:أنته محمد ..ولايتراوالي ؟ مستحيل تكون محمد اللي أعرفه .. كان إبراهيم يكبر محمد 5 سنوات وهذا ما خله بمنزلة الأخوة الكبير لمحمد اللي أنحرم منه .. فتح إبراهيم باب المكتب ..ودخل وراه محمد ..كان كرسي المكتب اللي دايم ييلس عليه موجود في المكتب مثل ما هو ..ما حد شله .زاح إبراهيم الكرسي الجلدي وقال لمحمد وهو يأشر على المكان: يلا محمد رد مثل ما كنت وأحسن وهذا الكرسي عمره ما بيوقف سد ضد طموحاتك. نزل محمد عيونه وهو يقول بيأس:سعادة الدكتور راشد اتصل وقال أنه يبغي يقابلني . إبراهيم: أنا أعرف السبب. طالعه محمد بدهشة وقال: صدق.. شو يبغي مني؟ إبراهيم :تسمعها مني ؟ محمد: أسمعها منك ولا أسمعها من سعادة الدكتور. إبراهيم: يبغي يتكلم وياك على التقاعد . محمد:أي تقاعد؟! إبراهيم: تقاعدك أنته. محمد: وليش أتقاعد ؟ إبراهيم :لأنك بكل بساطة صرت معاق ما تصلح تكون نائب رئيس الوزارة الداخلية. محمد:شو تقول؟!..أتقاعد وأنا في عز شبابي ..مستحل أوافق. إبراهيم: ولا أنا ..البارحة طلبني في مكتبه وناقشني في هذا الموضوع .. محمد:شو قلتوا ؟ إبراهيم: كلام وايد ... بس أنا قلتله أنه ما يتسرع في إصدار هذا القرار. محمد:وأقتنع؟ إبراهيم:ما أدري ..أخاف ما اقتنع . كان محمد مرتبك وايد يتحرك بكرسيه يمين وشمال من كثر ما هو خايف يخسر عمله ..قا ل محمد:خبرني يا إبراهيم؟شا أسوي ..شير عليّ . إبراهيم:أوقف وقفة إصرار وقنعه بطريقتك الخاصة ..بس لا تظهر أنك متأثر وايد بالحادث ..جنه ما صار شي ..عود لشخصيتك الصارمة .. هز محمد راسه وهو يحاول يتفهم نصيحة إبراهيم..وبعد ساعة دخل عليه سعادة الدكتور راشد حسن النومان كان قصير وكرشته بين عيونه،ولابس البشت البني ..وعقاله على طرف السفره..يلس الدكتور بعد ما شرب القهوه وقال: أنا يا محمد .. أشكرك على إخلاصك في الشغل ..ولكن بعد تفكير طويل أنا .. وقف دقايق يحرق أعصاب محمد وهو يعيد القرار في ذهنه ..كمل الدكتور حديثه وقال:أنا فكرت أني اقترح عليك يا محمد تتقاعد من نفسك . قال محمد بإصرار :باقتراحك يا سعادة دكتور تهدم مستقبل الإمارات بأكمله...مستقبل الإمارات يعتمد على شباب قادرين يتحملون المسؤولية وأنته يا سعادة الدكتور تمنع واحد من هذي الشباب أنه يتحمل هذي المسؤولية..يا سعادة الدكتور أنا مصر أني أتم على شغلي وما حد بزحزحني من شغلي ومسؤوليتي أنا اللي بتحملها ..أرجوك يا سعادة الدكتور أنك تعيد النظر في قرارك مرة ثانية .. أنعجب سعادة الدكتو بكلام محمد وتعبيره المقنع وحس أنه ظلم هذا الشاب بتفكيره القاصر وقال:أنا غلطت في تفكيري عنك وقلت يمكن غيرك الحادث اللي صابك لكن أشوفك زدت قوة فوق قوتك.. وهذا يخليني أتراجع عن قراري ..وأنا أتمنى أني أشوف شاب بمثل مزاياك وصفاتك اللي تصلح أن تكون رئيس وزارة خارجية مب داخلية بس . فرح محمد وقال:سعادة الدكتور أنا أشكرك من كل قلبي ..لأنك عطيتني فرصة ثانية لأثبت نفسي مرة ثانية. كان محمد تمر عليه هذه الذكرى اللي عمرها ما بتنزاح من باله .. فجأة سمع أصوات تتعالى خلف باب مكتبه ..استغرب محمد من هذي الضجة وقف يسمع ..كان عمر يقول:ما أقدر أدخلج عند نائب رئيس الوزارة ..الأستاذ محمد مشغول ..لازم يكون عندج موعد مسبق . انطلق صوت أنثوي وهو يقول:الله يخليك ضروري أقابله ..عندي موضوع مهم .. عمر:أنتي ما تسمعين قلتلج مستحيل ..تعالي بعد أسبوع . قالت بإصرار:ما أقدر..لازم أدخل عليه.. عمر:ما يصير تتدخلين عليه بدون.. قاطعته بنفاذ صبر:بدون واسطة...لازم يكون عندي واسطة عشان أدخل عند نائب رئيس الوزارة،بس أنا بدخل يعني بدخل عليه .. رضيت ولاّ ما رضيت. عمر:بالقوة بتدخلين ..؟ قلتلج مستحيل أدخلج،أنتي ما تفهمين؟ قالت بسخرية:لاما أفهم تعال أنته وفهمني ..مب على كفيك تمنعني. كان عمر المسكين يحاول يمعنها لكن هذي البنت باين عليها اللي في راسها بتسويه لو شو ما صار... كان محمد يراقب الباب وهو يسمع طرقات عليه واندهش هو يشوف الباب منفتح على بنت جميله جداً دخلت البنت بجسمها الرشيق وأطرافها الناعمة،لحقها عمر وهو يحاول يمنعها ..فوقفه محمد وقاله:عمر ..خالها برايها . قالت البنت:سمعت شو قالك ..خلنا على انفراد .. استغرب محمد لجراءتها وقال عمر:على أمرك. طلع عمر وسكرت الباب وراءه وقالت وهي تلف صوبها لمحمد: أنا آسفه وايد يمكن سويت ضجة كبيرة ..بس سأشوي غصبن عني.. طالعت محمد وهي تبتسم له ابتسامه تشيل هموم القلب الحزين ،شافها وهو مستغرب من نظراتها اللي ما كانت تحمل أي إشفاق أو حتى دهشة من أن نائب رئيس الوزارة الداخلية طلع شخص معاق مقعد على كرسي متحرك بالعكس كانت نظراتها كلها احترام وارتباك لأنها يالسة تتكلم ويا نائب رئيس الوزارة .. كان محمد يتأملها بصمت ونظراته تعانق عيونها السود اللي غرق في بحرهن،أول مره دق قلبه ..الله يستر ما كون حبها .. استحت وهو يشوفها بهالنظرات الثاقبة وقالت تحطم هذا التأمل: الأستاذ محمد أنا ما باخذ من وقتك غير دقايق..أنا عندي مشكلة كبيرة .. نزل محمد عيونه وهو يقول:يلسي أختي..استرحي من فظلج.. يلست وهي مستحيه آخر مستحى،هذا خل محمد يشعر أنه شاب يحب وجاذبيته ما زالت تأثر على البنات قال محمد:شو تحبين تشربين ؟ قالت:ما أحب أعطلك . محمد:أنتي ما تعطليني .. قالت:أبغي ماي ..عطشني سكرتيرك من كثر ما أرمسه ..وأحاول وياه يدخليني عليك. تحرك محمد بكرسيه وصبلها ماي وهو يقول:قدريت تتدخلين غصبن عنه . قالت:أعرفك بتلوميني ..بس سأشوي هذا التصرف الوحيد اللي بدخليني عندك يا أستاذ محمد . مد يده يناولها كوب الماي وقال:باين أن عندج موضوع مهم جداً .. قالت وهي تاخذ كوب الماي وتشرب:موضوع مهم جداً بالنسبة لي (قدمت ملف أصفر ,وأكملت):أنا قصتي طويله ..بس الحين مب وقته..هذي أوراقي أقدم طلب وظيفة. قال محمد باستغراب: هذا هو الموضوع اللي يايه عشانه؟! قالت: أعرف أنه موضوع تافه بالنسبة لك..بس.. قاطعها محمد وقال:وقت تقديم طلبات خلص ..لازم تتريين السنة الياية وقدميه طلبج . قالت:أتريا لسنة الياية ليل أموت يوع..أنا محتاجة للوظيفة ..أترجاك. محمد:أنا آسف..ما أقدر .. قالت:انزين عندي مؤهلات وايد،كل الشهادات موجودة داخل هذا الملف . محمد:أنا ما أقدر أوعدج .بس بحاول .. قالت:أعرف أن فيك الخير ..أرجوك تساعدني... كان محمد متعمد يشوف أوراقها حتى يعرف أسمها..كانت مؤهلاتها كثيرة وقال وهو يقرى اسمها:اسمج أنجود أحمد علي السويدي ..عمرج 20سنة ..وأنتي اشتغلتي في البنك لمدة 9 أشهر .. طالعها وقال: وليش طلعتي من البنك ؟ نزلت أنجود عيونها وقالت: بتكلم وياك يا أستاذ محمد بكل صراحة ..أرجو أنك تصدقني .. قالتها عن السبب الحقيقي اللي خالها تقدم استقالتها من البنك ..اندهش محمد وحس أن هذي البنت مب هينه..وليس بالسهولة تنجرف في وداي الحب ومغرياته...وهذا من الصعب أنها تفكر في واحد معاق مشلول في كرسي...مثله يعني.. كان الصدق واضح في عيونها وهي تتكلم وياها ...سكتت بعد ما قلت كل اللي في قلبها .. تنهد محمد وقال: صار خير أنشاالله .. باين عليج طحتي في ورطة ..بس ليش ما اشتغلتي في مكان ثاني غير الوزارة .. أنجود:إذا ما كان رزقني هني ..مستعده أني أدور في مكان ثاني. محمد:الله بيكتبلج رزقج هني .أنا بحاول أساعدج ..بوصل أوراقج عند الوزارة في أسرع وقت ممكن... أنجود:ومتى تتطلع النتائج ؟ محمد: بعد شهر .. بيكتبون أسماء المقبولات في جريدة الخليج. أنجود: ومتى المقابلة ؟ ابتسم محمد من استعجالها وقال:أصبري حتى الحين أوراقج ما وصلت ..ليش أنتي مستعيله على رزقج؟! أنجود:هذا هو الإنسان يسبق رزقه..أنزين وإذا ما وافقوا ...كيف أعرف؟ محمد:أنتي لا تشيل هم على رزقج ..توكلي على الله .. ابتسمت تودعه وقالت:مشكور،بس أنشاالله ما أكون ضايقتك بكلامي أو حتى بدخلتي عليك المفاجأة .. هز راسه بنفي وقال:لا ما عليه .. مب مشكلة .. تعمدت أنجود أنها تترك رقم تلفونها عند محمد..طلعت وسكرت الباب وراها ومحمد مب مصدق تمر عليه مثل هذي البنت..كان كل أشوي يطلع أوراقها ويقرانهن ..يمكن قراها أكثر من مره ..أرسل أوراقها بسرعة عند مكتب التوظيف، بسبب مؤهلاتها الكثيرة قبلوها. وبعد شهر أنكتب أسماء بين البنات اللي توظفن عند وزارة الداخلية .. أول ما قرت أنجود إسمها في الجريدة اتصلت بمحمد بسرعة اللي كان في مكتبه يوقع على بعض الأوراق المهمة ما عنده وقت يقرى الجريدة الصبح ....رن تلفون مكتبه .. محمد:هلا عمر . عمر:الأستاذ محمد.. عندك اتصال أحوله لك .. محمد:لا.. إذا كان مب مهم . عمر: المتصل ..وحدة أسمها أنجود أحمد . أول ما طرى عمر أسمها رد قلبه يدق بقوه مثل ما قابلها أول مرة وقال:حولها لي ..بسرعة. حولها عمر وهو مستغرب من محمد اللي كان ما يرد على اتصالات إلا إذا كانت مهمه جداً.وخاصة اليوم وهو ضجة لأنه بعض البنات ما توظفن فأكيد بيين ويشتكن عنده..كل سنة تستوي هذي السالفة. جاء صوتها المرح عبر الإسلاك:صباح الخير يا الأستاذ محمد ..شحالك ..عساك بخير ؟ محمد: بخير ..الله يسلمج من الشر . أنجود:أبشرك أنا ولاّ أنته اللي بتبشرني؟ محمد:كلنا نعرف البشارة .. مبروك توظفتي . أنجود: يعني تعرف ..ليش ما اتصلت وخبرتني ؟ محمد: وكم وحدة بتصل بها وأبشره أنه متوظفه . ضحكت أنجود على غباوتها: تذكرت أني مب أنا الوحيدة اللي متوظفه..أنزين الأستاذ محمد أنا ما أعرف شي عن شغلي . محمد: بعد أسبوع بيكون هناك مقابلات ..نقرر عن طريقها كل وحدة ومكانها في الشغل . أنجود:والله زين ..أنته اللي بتقابلنا ولاّ واحد غيرك؟ محمد: وليش تبغين تعرفين ؟ أنجود:إذا كنت أنته أنا بكون سعيده لأني أقابلك مرة ثانية .. محمد:ما أقدر أقولج عن شي..هذي أسرار الشغل .. أنجود:ما في داعي تخون شغلك عشان وحدة بنت ... بعدها أنجرف محمد بكلام وياها ..رغم أن محمد كان إنسان قليل الكلام وما يتكلم مع أي إنسان عن نفسه..خاصة يوم صار مشلول. بعد أسبوع نجحت أنجود في المقابلة..وكان مكان تتدريبها في نفس المكان اللي يشتغل فيه محمد ...هذا من حسن حظها. فرح محمد من داخلها بس كان يتساءل إذا كانت هي بعد فرحانه مثله ولا لاء..أو يمكن أنها ما بتهتم فيه مثل باقي الموظفات ..كان هذا مب صحيح ولأثبت ذلك ..أول يوم اشتغلت فيه أنجود في المبنى كانت يالسة في مكتب الاستقبال تنتظر ..شافت الساعة اللي وصلت 8.35 ومحمد بعده ما وصل .. ما هي إلا ثواني ..وتلاحظ سيارة مرسيدس بيضة توقف عند مدخل المبني ويطلع منها السايق ويتجه عند الدبه ويظهر الكرسي ..عرفت أنجود أن محمد بداخل السيارة عشان جذي بسرعة وقفت عند الباب وهي مضبطة عمرها وكاشخة على آخر..أول ما دخل محمد الوزارة كالعادة ما يشوف حد غير العمال التنظيف وهم ينظفون المكاتب ..دخل ولا سلم ولكن توقف فجأة وهو يسمع صوت يقول:صباح الخير يا أستاذ محمد. لف صوب هذا الصوت الغريب وهو يقول باستغراب:أنجود ..ليش مداومة من بدري؟ أنجود:عشان أسلم عليك ،يمكن بعدين تنشغل وما يسمحلي أني أدخل مكتبك. محمد:مكتبي دوم مفتوح . أنجود: يمكن ينغلق في ويهي . تمتم محمد: إذا كانت كل أبواب الدنيا مسكره في ويهج..فباب قلبي ما يسكر في ويهه غاليه. تحرك محمد بكرسيه ولحقته أنجود وهي تقول:الأستاذ محمد متى دوام الوزارة بالضبط؟ محمد:الساعة تسع ..ويخلص الساعة هنتين . أنجود:إذا صار عليّ أي أشكال في شغلي ..منو أسأل ؟ محمد: عندج الأستاذ فارس محمود هو مختص في تدريبكم . أنجود:أنزين أنا ما عرف مكتبي وين ؟ محمد:شغلج مب هني ..شغلج في مبني ثاني من الوزارة ..بس هذي تدريبات عشان تكوني جاهز لشغل في مكتبج أنجود: 6 أشهر أشتغل هني تحت التدريب . محمد: هيه ..6أشهر وأنتي تبغين مدة أقصر ؟ أنجود: يا ليتهم يطولونها أكثر ؟ وقّف محمد كرسيه وتم يطالعها باستغراب وقال:ليش تبغينها طويله؟! نزلت عيونها من المستحى وفهمها محمد بسرعة..كان منصدم من عمره كيف هذي البنت حبته ولاّ هو متوهم في حبها .. قا ل محمد مسوي عمره ما فهم شي:مب في صالحج تكون مدة تدريب طويله ...أنتي ما تعرفين أنج تحت الرقابة فأي حركة أو خرق لقوانين تنحسب عليج.. أنجود:ما يهمني ..المهم .. سكتت وكان محمد يبغيها تقولها بكل صراحة ..بس عجز لسانها والحيا منعها من البوح بإحاسسيها .هذا كان محمد يحسه بس صدق كانت أنجود تحبه ولاّ لاء؟..أو أنها تتقرب منه عشان شي راسمتنه في بالها أو مصلحة عشان مكانته؟ لكن الناس عشان مكانته كانت تتعامل معه بكل دبلوماسيةوتقضي أشغالها ولولا أشغالها ما كانت يت تسلم أو حتى تتكلم مع هذا المعاق. مرت في ذاكرته ذكريات كثيره تهم قلبه وايد،وهو يسمع دبي FM وأنجود تسوق السيارة بعد ما استمتعت بهذي الرحلة أو بالأحرى سوّت عمرها مستمتعه وهي تتكلم عن كل شي في الحديقة حتى نوع الأزهار والأشجار..يلست تحفظ كل أساميها ترددها كأنها ناويه تزرع كل هذي الأشجار والزهور في حديقة البيت .. كان محمد مب وياها أبداً رغم أن تفكيره كان فيها هي وبس،هذي الإنسانه صارت هي همه الأول والأخير بعد ما كان شاعل باله في الشغل والدراسة،الحين تغير كل شي واختلطت كل موازين قلبه من أول ما دخلت أنجود في حياته..طالعها بتأمل وهي يالسة تتكلم عن أشياء وايد،وعلى بالها أن محمد مهتم بهذي المواضيع ومندمج وايد في سوالفها وهذا خلها تثرثر أكثر،وطلّع كل مهاراتها في الرمسة،هي شاطرة في الكلام وبسهوله تقدر تقنع الواحد بس صعب تقتنع برأي الطرف الآخر،تقدر بنظرة عيونها تجذب الواحد،وملامحها تخلي الواحد يسرح في خيال ملامحها.. وصلوا البيت عند الساعة 6 المغرب..تعجبت أنجود وهي تشوف سيارة غريبه عند باب بيتهم فسألت محمد:أقول حبيبي...سيارة منو هذي؟ قال محمد بدون ما يشوفها:يمكن سيارة الجيران ما لقوا لها مكان وقفوها عند باب بيتنا. أنجود:جيه كم سيارة عندهم ؟ محمد: أحيدها سيارتين . أنجود: هذي الثلاثة. قام محمد يشوفها وقال: هذي مب سيارة الجيران . أنجود:عيل سيارة حد من ربعك ياي يسلم عليك . ابتسم بحزن وقال بسخرية:ربعي! نسوني من زمان..وشو ذكرهم فيني الحين ؟ أنجود: يمكن حنوا عليك . محمد: لا يحنون على واحد معاق. أنجود:وأنته شو تباهم ..اللي يباك اشتريه واللي ما يباك بعيه ولا عليك منهم . محمد:يا ليتي عندي عدم المبالاة مثلج .. أنجود:الحياة علمتني أشياء وايد.. محمد: اللي يسمعج يقول عندج خبرة 30 سنة في الحياة ...من وين اكتسبت هذي الخبرة وأنتي عمرج 20سنة ؟..وأنا اللي أكبر عنج بعشر سنوات ما لي هالخبرة مثلج .. أنجود:عندك خبرة بس أنته للأسف ما تستخدمها..أنا مرت عليّ ظروف خلتني أقوّي شخصيتي،والحياة مثل الدولاب يدور بناس وأدوره الأيام والإنسان بعقله مب بعمره ... قال محمد منعجب بشخصيتها:كل يوم اكتشف فيج شي يديد صدق ما ينخاف عليج،ما دام أنتي عندي أبيع الدنيا واللي فيها. أنجود:أخيراً طلعت المشاعر ..وينها من زمان ..دايم بكون بجنبك ..بس أنته عطني ثقتك. محمد:ثقتي من جانبج مأمونه . أنجود:الله يديمها من ثقة. كان هذا هو اللي تبغيه بالضبط،تكون ثقته فيها كبيره تخليها تتدخل عالمه الخاص،وطلعه للعالم الخارجي،وتكسر شرنقته اللي محوطنها حول نفسه. يت البشكارة تهرول من بعيد وهي تقول:ماما ..أنجود ..في واحد يريد أنته....
التقييم :
التعليقات : ( 0 )
عفوا لا يوجد تعليقات
الاسم
اضف تعليق
عودة »»
فى حالة وجود اى مشكلة فى اى صفحة او رابط الرجاء مرسلتنا