:: قصص شبكة عيون دبي ::

عنوان القصة : بيني وبين الضمير
بواسطة : أميرالعاشقين تاريخ القصة : 2006-11-22  5.00
تباَ لذاك الفتى الذي يجده نفسه أحد العلماء بتصرفاته المصطنعة يعتقد أنه أصبح من طبقة الأثرياء حينما حصل على شهادة البكاليروس في قسم الحاسب الآلي وبتقدير مناسب يؤهله للالتحاق بأي عمل مناسب يضاهي طموحاته. هذا ما كان يردده منير دائما على مسامع من حوله من أصدقاء حينما يتذكرون أبن عمه وكيف أصبح إنسان معروف لدى الجميع بتفوقه في أمور دينه وكذلك تفوقه في دراسته الجامعية , لم تكن تلك بداية الحقد الذي يضمره منير لأبن عمه أمجد المسيطر على كلمات الإطراء من جميع الأقارب, منذ الصغر ومنير يرى من أقاربه التفريق المستحق بينه وبين أمجد , وكان يتمنى أن يرحل أمجد من حياته بأي طريقة بالسفر أو الموت فالحقد عليه أعمى بصيرة منير وتمنى الخلاص منه بأي حال من الأحوال. في أحد الأيام وبتواجد جميع الأقارب في بيت الجد أقترح منير سفر أمجد للخارج لمواصلة تعليمه ولكن الجميع رفض ذلك بحجة أن أمجد يفضل البقاء في البلد ومواصلة التعليم أو البحث عن عمل مناسب , لم تكن فكرة منير بداعي الرفعة التي كان يحكي عنها ويتمنى أن تكون في عائلته بل التخلص من المقارنة بينه وبين أمجد التي لم تفارقه منذ صغره . عينا منير مليئة بالحقد , هذا ما لاحظه جميع رفقاءه , حتى إن بعضهم كره أمجد وهو لم يراه ولم يجلس معه ولكن كلام منير الخاطئ عن أمجد بنى تلك الفكرة في عقولهم . منير كان متوجها إلى منزله بعد الانتهاء من يومه الجامعي الذي أصبح الآن فيها للسنة السادسة رغم دخوله قبل أمجد , في الطريق يجد سيارة تقف أمامه وكانت من السيارات الباهظة الثمن وكان من بداخلها أمجد , رحب بابن عمه منير وطلب منه الصعود ليوصله للمنزلة , سأله منير عن السيارة فرد أمجد أنها سيارتي التي حصلت عليها من عملي الجديد, أبن عمك الآن نائب مدير لشركة كبرى في البلد . عند وصلهم أمام منزل منير كان أبية بصدفة خارجا من المنزل أستغرب لما رأى أمجد ومنير معا ....!! حيا أمجد وطلب منه النزول ولكن رفض أخذ يلقي عليه كلمات الفخر والإطراء أمام مسامع أبنه منير الذي كاد أن ينفجر من غضبه لكون أبية لا زال يتباه بابن أخيه . سئمت ذلك التوبيخ الذي أجده في عيون جميع عائلتي بسبب ذلك التافه أمجد , لن أصبر كثيرا , سأنتقم منه بأي شكل من الأشكال لا بد أن أعيش حياتي وأنا الأفضل بين شبان أسرتي . منير لا زال يفكر في طريقة يتخلص بها من طيف أمجد الذي يلاحقه حتى في أحلامه وسباته , حتى أسرته أمه وأخوته يذكرون أمجد ومزاياه أمامه , بينما كان منير مشغول بالتفكير في أمجد وكيفية تحطيمه أقبلت أمه تخبره بأن أمجد ينتظره خارجا لأمر ضروري ,خرج منير وعلامات الاستغراب تترسم على وجهه ماذا يريد ذلك الفتى ..؟؟ رأى أمجد أقبل يسلم علية ويدعوه للرحلة بحرية مع الأصدقاء وافق منير دون تردد لعلها تكون فرصة لتنفيذ نواياه تجاه أمجد . أجتمع الجميع صباح يوم الخميس وانطلقوا تجاه المنطقة البحرية المتفق عليها وحينما وصلوا كان منير متشتت الفكر في أمر ما ودائما يجيب عندما يسألوه بأنه يفكر في الاختبارات , أخيرا وجد منير الطريقة التي يتخلص منها من أمجد وهي أن يحاول أن يغرقه في البحر في وقت ينشغل فيه الجميع . عند وقت الإعداد لوجبة العشاء أنهمك الجميع في تحضير أطباق العشاء من خضار وأطباق رئيسية للوجبة الأهم في هذا اليوم خصوصا بعد تعبهم الشاق صباحا , كان أمجد بعيدا عنهم جالسا أمام البحر أستغل منير تلك الفرصة وذهب بجانبه وتحدث معه عن أمور الحياة الصعبة وأخذا يتمشيان بجانب البحر ومع مرور الوقت أخذا ينحدران قليلا نحو البحر وكانت الأمواج تغطي معظم أجزاء سيقانهم وكانا على قرب من المنطقة العميقة في البحر أستغل منير ذلك ورمى أمجد بها وابتعد عنه , أمجد يصرخ والجميع لا يسمعه الكل مشغول بتحضير الطعام بعيدا عنه ومنير اختفى عن الأنظار بداعي إجادة الدور دون أن يشك أحد فيما فعله . حان وقت العشاء والجميع يبحث عن أمجد ولكن دون جدوى لم يجدوه ظنوا جميعهم أنه ذهب لمكان بعيد وسيعود , تناول الجميع العشاء واسترخوا للنوم ظنا منهم بأن يستيقظوا ويرون أمجد نائما بعد عودته المتأخرة وفعلا أستيقظ ماجد صديق أمجد العزيز باكرا وذهب باتجاه البحر ليرى طلوع الشمس بصورة رائعة وهو يسير إذا به يرى جسد ملقي على الشاطئ وكأنه جسد أمجد قرب منه وفعلا أمجد, يصرخ ماجد ببكاء وأنين أمجد... أمجد لكن دون جدوى فأمجد فارقت روحه الحياة , الجميع أستيقظ على بكاء ماجد وتوجهوا نحوه ووجده بجانب أمجد , منير كان نائما ولم يحرك ساكنا على مسامع الجميع , أصبح الأصدقاء على حال يرثى لها بعد أن علموا أن وفاة أمجد كانت الغرق وتندموا على عدم سماعهم والإسراع لنجدته . بعد أن علم أهل أمجد بما حدث اهتزت عائلته وبكى الجميع بما فيهم الأطفال على فقد أحد الشباب الطموح والنادر تواجده في الأسرة والقرية كذلك . منير يتباكى أمام الجميع وقلبه فرح بالقضاء على ما يزعجه ويعكر صفوته , فقد تحقق ما أراده . فزع منير في نومه وكأنه رأى أمجد يناديه ويطارده في أحلامه , يسأله أمجد لماذا فعلت بي هذا , كانت صورة أمجد لا تفارق خيال منير يجده في الطريق وفي الجامعة وفي كل مكان , أستمر على هذه الحالة فترة طويلة , جميع أهله لاحظوا هذيانه وهو نائم بأسماء غريبة ومن ضمنها أمجد , ظنوا بسبب حزنه على وفاة أبن عمه . ازداد وضع منير سوء وأصبح كلما يقترب من البحر يرتجف ويخاف ويهرب , صار البحر بالنسبة له عقدة يشمئز منها ويخشى أن يتحدث عنه وعن أمجد , والحادثة لا تتركه وشأنه , أختلف الأحلام التي يشاهدها في منامه يجد عمه وهو يخنقه ويقول له أنت السبب سأنتقم لأبني ويفزع ,كان على هذا الحال منير أيامه كلها بعد وفاة أمجد . دائما ما يستمع منير كلاما ليس له مصدر يحدثه أتقي الله فيما فعلت في أبن عمك بإمكانك أن تصلح ما فعلته) كان تأنيب الضمير يخالط روح منير وأيقن بعده أن يجدا حلا لمعاناته , يحدث نفسه ويقول ليتني تعلمت من أمجد كيف أبني نفسي وأجعل منه قدوة لا أني أنتقم منه وأحكم على عائلته بالحزن المؤبد على ولدهم ماذا لو فعل هو بي ما فعلته به؟؟؟ منير تعلم بعد فوات الأوان , من كثرة الشكوك والظنون التي يتخيلها منير عن أمجد وما يتعلق به أخذ يهذي في الطرقات دون أن يعرف الناس ما يقوله من كلامات أشبه بالمتقاطعة . تم فصل منير من الجامعة بسبب أن قواه العقلية تشتت بعد الفحص عليه من قبل عيادة الجامعة , حيث أنه أصبح طالبا غير لائق طبيا , لم يحتمل أب منير ما حدث له وجعل أبنه في عزله من الناس جميعا , منير كان في غرفته أشبه بالطفل الوديع الذي يهذي بكل شئ وكان تركيزه على البحر في هذيانه , يطلب منير من أبيه الذهاب للبحر وأنه عنده ما يخبره به هناك ودائما ما يعتقد أبيه أنه يهذي كعادته . قررت أسرة منير الذهاب لتنزه في أحد المناطق البحرية المجاورة وكان معهم جميع الأقارب , منير كان في سيارة أبيه ينتظر الوصول للبحر لتنتهي معاناته مع الضمير التي استمرت شهور عدة , علا مات وجه منير تشير إلى حدث قد يهز جميع به فهو في حاله غريبة وتختلف عن وضعه في القرية وكأنه واثقا مما سيفعله . وصل الجميع إلى مكان أقامتهم البحرية التي قد تستمر ثلاثة أيام تقريبا , الكل يريد أن يمرح , فهذا وقت العطلة السنوية للمدارس وجميع المعاهد والجامعات وهي فرصة للجميع للتنزه بعد عناء عام مليء بالجد والمثابرة والتعب وخصوصا الطلاب . منير يفاجئ الجميع بجانب الشاطئ وهو يقول أمجد أنا سألحق بك الآن يا عزيزي ويحاول الجميع أن يمسكه به ولكن دون جدوى , منير يتجه نحو البحر ويصرخ أن من رمى أمجد في البحر وسأذهب لأعيده لكم أنا المذنب وسأصلح ما فعلت , لحقوا به الجميع ولكن منير ليس له وجود , حاولوا إنقاذه عن طريق الجهات المختصة ولكن لم يعثروا عليه إلا جثة لا حياة بها). هكذا كانت نهاية منير المأسوية بعد أن أعمى الحقد والكراهية قلبه وجعله يغدر بأقرب الناس له , لم يفكر من السابق بأن يكون خير رفيق له , ضمير منير كان هو الفيصل وجعله لا يأنس بعد غدره وكانت نهايته في نفس المكان الذي غدر فيه قريبه , فلنتعلم من قصة منير أن تكون قلوبنا كالنهر صافية لا تحمل على أي شخص ولنحاول أن ندفن حقدنا بالصراحة والصدق فيما بيننا وبتأكيد سنكون في سعادة غير منتهية. حررت بتاريخ 15/1/1425هـ
رابط القصة ::: http://www.dubaieyes.net/story/index.php?pg=showstory&t_id=380
قصص شبكة عيون دبي
http://www.dubaieyes.net/story