المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أمّ تلتقي ابنها بعد ‬18 عامـاً مـن اختفائــه رضيعا



همس
03-03-2013, 10:14 PM
جمعتهما شرطة دبي فبكت من الفرحة.. وبدأ اللقاء ببرود وانتهى بعناق


أمّ تلتقي ابنها بعد ‬18 عامـاً مـن اختفائــه رضيعاً


http://dubaieyes.net/up/upadmin/136229040068855001112027-1412983492.jpg



http://dubaieyes.net/up/upadmin/136229040062667791312026-1118362417.jpg


الابن نظر إلى أمه بنوع من الاستغراب والإنكار في البداية معرباً عن حزنه لظهورها في حياته.

الإمارات اليوم

جمعت شرطة دبي بين أمّ وابنها الذي اختفى وهو في سن ثلاثة أشهر، بعد رحلة بحث طويلة استمرت ‬18 عاماً، لجأت خلالها الأم الأوزبكية (‬37 عاماً) إلى الإنتربول الدولي حتى استطاعت الوصول إلى الابن، على الرغم من اختلاف شكله وتغيير اسمه على يد والده الذي حرمها منه، إذ بكت من الفرحة حين رأته ولم تصدق نفسها، فيما أعرب الابن عن حزنه لظهورها في حياته، وبدأ اللقاء ببرود وانتهى بعناق.

وقال مدير الإدارة العامة لحقوق الإنسان في شرطة دبي، العقيد دكتور محمد المر، إن «الواقعة أشبه برواية خيالية إذ لم يصدق مسؤولو إدارة حماية المرأة والطفل في البداية المرأة التي جاءت من أوزبكستان تحمل صورة رضيع وتقول إنه أصبح شاباً الآن ويقيم في دبي بمفرده على كفالة الجامعة التي يدرس فيها»، لافتاً إلى أن الولد الذي يتمتع بقدر كبير من الوسامة شديد الشبه بأمه، فتحولت القصة إلى حقيقة.

بدأت الحكاية التي تبدو أقرب إلى«فيلم هندي» في عام ‬1993 حين توجه رجل أعمال هندي إلى جمهورية أوزبكستان باحثاً عن فتاة جميلة يتزوجها مستغلاً حال البلاد بعدد تفكك جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، وعثر فعلياً على فتاة صغيرة حسناء تبلغ من العمر ‬17 عاماً وتزوجها وغادر إلى مقر عمله في كينيا، إذ كان يملك أسهما في كازينو في العاصمة نيروبي».

عاش الزوجان حياة عادية في الأشهر الأولى كانت تتصرف فيها الزوجة كطفلة تنفذ حرفياً أوامر زوجها الذي يكبرها بـ‬20 عاماً حتى حملت بطفلهما «سعيد» وأنجبته في العام التالي، ‬1994، في منزل تتوافر فيه مقومات الرفاهية والحياة الكريمة.

الجانب الدرامي


http://dubaieyes.net/up/upadmin/1362290400117155405912028-795709070.jpg


بعد ثلاثة أشهر من ولادة الطفل بدأ الجانب الدرامي في القصة، حسب رواية الأم التي ذكرت أنها أضافت ابنها إلى جواز سفرها في سفارة أوزبكستان في كينيا وفق الإجراءات المتبعة، ما أثار غضب زوجها الذي طلب منها لاحقاً الاستعداد للمغادرة بغرض تجديد تأشيرة إقامتها في كينيا، وتوجها سوياً إلى المطار وصعدا إلى الطائرة وبعدها ادعى أنه نسي جواز سفره وطلب منها انتظاره قليلاً حتى يحضره.

وقالت الأم «سمعت النداء الداخلي في الطائرة يشير إلى استعدادها للانطلاق، فصرخت وطلبت النزول حين تأكدت أنني سأغادر بمفردي، وحين عدت إلى المنزل فوجئت باختفاء زوجي مع ابني وتأكدت أنه اصطحبه إلى الهند».

وأضافت «تركني بملابسي فقط وعمري ‬18 عاماً، فلجأت إلى سفارة بلدي في كينيا ومنها إلى القضاء لضمان حقوقي، وأقمت دعوى أطلب ضم ابني إلي، وفي هذا الوقت عاد زوجي إلى كينيا لمزاولة أعماله واستمر النزاع القضائي ثلاث سنوات لم أتمكن خلالها من رؤية ابني حتى غادر زوجي كينيا نهائياً، وعلمت لاحقاً أنه استقر في مومباي».

رحلة بحث

وأشارت الأم إلى أنها بدأت رحلة بحث طويلة عن ابنها، لكنها لم تعرف مكان أبيه، وكل ما توافر لديها من معلومات أن لديه زوجة أولى رزق منها بفتاة تكبر الابن بنحو ثماني سنوات، واضطرت أخيراً إلى العودة إلى بلادها، إذ زوجها والدها مجدداً من رجل بعد خمس سنوات ورزقت منه بطفل آخر.

وتابعت أنها «لم تفقد الأمل لكنها كانت تبحث في اتجاه خطأ، إذ كانت تعتقد أن زوجها عاد إلى مسقط رأسه في مومباي في الهند ومعه ابنها (سعيد)، لكنها كانت تصل إلى طريق مسدود، حتى قرأت في صحيفة خبراً عن سجن زوجها السابق في عام ‬2007 في كينيا على ذمة قضايا مالية، وحين تابعت التعليقات المنشورة تحت الخبر قرأت تعليقاً من شخص قريب من العائلة يفيد بأن الأب لديه طفلان فتاة وولد يحمل اسماً مختلفاً عن الاسم الأصلي لابنها، فأدركت أنه قام بتغيير الاسم لأنه رزق بابنة من زوجته الأولى فقط».

وأشارت إلى أنها لجأت إلى «الإنتربول» لمساعدتها في استعادة ابنها، لكن لم يتوافر غطاء قانوني لمساعدتها، وعرض عليها تزويدها بالمعلومات، لكن لا يمكن ملاحقة الرجل من خلال «الإنتربول».

وأوضحت الأم أنها لجأت إلى الإنترنت وأرسلت رسائل عبر محركات البحث المختلفة ووسائل التواصل الاجتماعي تطلب من أي شاب عمره ‬18 إفادتها في حال كان ابنها ونشرت اسمه الرباعي ومقر إقامته للتواصل معها، لكنها لم تصل أيضاً إلى نتيجة.

وأفادت الأم بأنها ظلت تبحث بدأب عن شاب بالاسم نفسه، وتوصلت إلى عدد من الأشخاص عبر «فيس بوك»، لكنها لم تشعر بشيء تجاههم حتى رأت أخيراً صورة شاب وسيم فمال قلبها نحوه مباشرة، وأرسلت إليه طلب إضافة، إلا أنه لم يكن فاعلاً على «فيس بوك»، فلجأت إلى البحث عن أي أصدقاء له حتى عثرت على فتاة فأرسلت إليها طلب إضافة، ومن خلالها بعثت إليه برسالة تطلب التواصل معه.

واستطاعت الأم أخيراً التواصل مع ابنها وأرسلت إليه صوراً له وهو رضيع فتعرف إلى نفسه، وحاولت تدريجياً إبلاغه بحقيقة ما حدث، إلا أنه قابل ذلك بنوع من الإنكار، وحظرها من التعامل مع قائمة أصدقائه على «فيس بوك».

وأوضحت الأم أنها علمت من خلال صفحته أنه كان يدرس في الولايات المتحدة، وانتقل لإكمال دراسته في إمارة دبي التي يعشقها ويفضلها في الدراسة والإقامة على أميركا، فانتقلت على الفور آملة انتهاء مأساتها.

إذن من الأب

وقالت الأم إنها توجهت مباشرة إلى الجامعة التي يدرس فيها الابن، وتأكدت من وجوده وطلبت لقاءه، موضحة الحقيقة لإدارة الجامعة، لكن قوبل طلبها بالرفض، واشترطت الإدارة الحصول على إذن من الأب.

وأضافت أنها لجأت إلى إدارة «الإنتربول» في شرطة دبي والمحاكم، وبكت بهستيريا حتى أحيلت أخيراً إلى الإدارة العامة لحقوق الإنسان في شرطة دبي، التي قدمت ما وصفته الأم بـ«مساعدة إنسانية لم تلقها في مكان آخر»، فكانت قناة تواصل مهمة أدت إلى جلوسها مع ابنها في جلسة صعبة ودرامية للغاية.

وقال مدير الإدارة العامة لحقوق الإنسان، العقيد الدكتور محمد المر، إن الإدارة تعاملت بجدية مع إفادة الأم، خصوصاً أنها كانت تبكي بتأثر شديد كلما روت الواقعة، لافتاً إلى أن «القصة هزت مشاعر الجميع رغم غرابتها، لأن المرأة تبدو متزنة وتعمل في وظيفة جيدة».

فيما أكد مدير إدارة حماية المرأة والطفل، المقدم خالد عبدالله راشد لوتاه، الذي أشرف على تدبير لقاء الأم مع ابنها ولعب دور الوسيط مع فريق من الخبراء والمترجمين، أن «الوضع كان معقداً في البداية، إذ كان من الضروري وضع سيناريو مقبول يجذب الابن من دون إثارة مشاعر الغضب لديه».

وأوضح أن فريق العمل تحقق في البداية من المعلومات التي قدمتها الأم وتالياً أجرى تحريات حتى تحقق من هوية الابن والتوصل إلى هاتفه والاتصال به وطلب حضوره إلى الإدارة لمسألة مهمة.

وقال لوتاه «إن المقابلة الأولى كانت مهمة للغاية، فالمرأة جاءت من دولة بعيدة وظلت ‬10 أيام تأتي من رأس الخيمة بسيارة أجرة، إذ حلت ضيفة على إحدى صديقاتها»، لافتاً إلى أن الابن حضر أولاً في الموعد الأول وحرص فريق العمل على تحضيره نفسياً حتى جاءت الأم.

وأضاف «كانت المقابلة درامية للغاية فقد ترنحت المرأة فجأة وكادت تتعرض للإغماء حين رأته، وبعدها انخرطت في نوبة بكاء من الفرحة، فيما كان ينظر إليها الابن بنوع من الاستغراب والإنكار في البداية، معرباً عن حزنه لظهورها في حياته.

وحاولت بكل الطرق إقناع ابنها بأنها أمه البيولوجية، وأنه انتزع منها قسراً بحيلة من والده، لكن الشاب أنكر معرفته بالمرأة، إلا أنه صدم حين شاهد ألبوم صور له بحوزتها وهو رضيع، وبدا مهزوزاً في حالة صراع داخلي، إذ دلت المؤشرات على أن ثمة علاقة قوية تربطه بالمرأة، لكن يأبي عقله قبول هذه الحقيقة، وطلب منحه فرصة للرجوع إلى والده وأمه التي ربته ‬18 عاماً باعتبارها أمه الحقيقية التي ولدته، فتأجل الحديث لجلسة أخرى.

وتطورت الأحداث خلال المقابلة الثانية التي حضرتها «الإمارات اليوم» إذ تأكد الابن من والده أن المرأة التي لم يعرفها من قبل هي فعلاً أمه البيولوجية، لكن أبلغه أبوه بأنها باعته وهو صغير مقابل أسهم في كازينو في نيروبي، قيمتها ستة ملايين دولار.

والدتي البيولوجية

ورفض الابن خلال حديثه لـ«الإمارات اليوم» الاعتراف إنسانياً بأمه، إذ قابلها ببرود قائلاً «أدرك أنها والدتي البيولوجية الآن، لكن أمي الحقيقية هي التي اعتنت بي وحملتني إلى المستشفى حين شعرت بتعب في القلب وأنا في سن السادسة، وكانت الأب والأم لي حين كان والدي مشغولاً طول الوقت في عمله».

حاولت الأم بكل الطرق إقناعه بأنها بذلت قصارى جهدها لإعادته ولجأت إلى كل السبل حتى تعرفت إليه من خلال «فيس بوك»، ودأبت على لمسه بحنان أثناء الجلسة مستجدية بعض الحنان من جانبه.

وقالت لـ«الإمارات اليوم» إن والده مسؤول عن كل شيء، فقد هجرني وأنا في سن ‬18 عاماً وأخذ ابني مني، ولا أريد منه سوى التواصل معي لتعويضه عن السنوات الطويلة التي ابتعد فيها. وبذل مدير إدارة حماية المرأة والطفل، المقدم خالد لوتاه، مساعي متكررة خلال الجلسة لإقناع الابن بتقدير موقف أمه ومعاملتها بطريقة أكثر عطفاً، فطلب الابن وقتاً لاستيعاب الموقف، وانتهت الجلسة بعناق شديد الدفء من جانب الأم.

أمّ سعيدة وابن حزين

مرض مشترك

سأل الابن أمه البيولوجية، بعد أن اقتنع بالحقيقة، عما إذا كان هناك تاريخ مرضي لعائلتها لأنه يعاني الربو، وكانت المفاجأة أنها تعاني بدورها المرض نفسه، وأخرجت علبة من الدواء، ورجحت الأم أن يكون انفصالهما سبباً في المرض، لكن تشكك الشاب في تخمينها معتبراً أنه خيالي أكثر من اللازم.

استجداء وردّ قاسٍ

في نهاية الجلسة توسلت الأم لابنها أن يلجأ إليها في حال احتاج إلى أي شيء، فرد عليها بأنه سيفعل إذا رأى أنها الشخص المناسب لذلك. عاتبته الأم باكية على رده القاسي، فبرر ذلك بأنه يلجأ دائماً إلى الشخص المناسب حسب الحاجة أوالنصيحة التي يطلبها، ولديه أب وأم وشقيقة وأسرة كاملة، وفي حال لم يجد لديهم حاجته فسيلجأ إليها.

انطباع حزين

سأل مدير إدارة حماية المرأة والطفل، المقدم خالد لوتاه، الأم وابنها عن انطباعهما في آخر الجلسة، فأكدت الأم أنها لم تشعر بهذا القدر من السعادة من قبل، حتى في ظل جفاء ابنها، فيما رد الأخير بأنه ليس سعيداً على الإطلاق لأنها أفسدت حياته بظهورها المفاجئ واستدعائه بطريقة اعتبرها إجبارية، لكنه رفض عودتها بمفردها إلى رأس الخيمة ودعاها إلى الغذاء، وتالياً أرسل معها سائقه قائلاً «ستظل المرأة التي أعطتني الحياة».

غضب من الأب

قال الابن لـ«الإمارات اليوم» بعيداً عن الجلسة التي عقدت مع أمه، إنه يشعر بصدمة شديدة ستؤثر في جميع جوانب حياته، مشيراً إلى أنه غاضب من والده الذي كذب عليه، ويشعر بغصة تجاه أمه التي ربته على أفضل ما يكون طوال حياته واعتاد أن يناديها «أمي» بكل ثقة لكنه لا يستطيع ذلك الآن لأنه اكتشف أن لديه أمّاً أخرى.