التطور .. هذا المفهوم الذي لا ننفك عنه ابداً، فمنذ الأزل وهو شغلنا الشاغل، الذي يشغل تفكيرنا في كافة مناحي الحياة اليومية، كيف نتطور وكيف نتقدم لنحقق أهدافنا المرجوة بأقل وقت وبأقل الجهود المبذولة. إن كان التطور الذي يحيط بنا بهذه الأهمية البالغة، فلا شك أنّ التطوّر الداخلي لكل شخص أو ما يسمى بالتطور الذاتي أو تطوير الذات مهم أيضاً، فبتطوير أنفسنا نطور ما حولنا. تطوير الذات "هو منهج أو اسلوب لتنمية واكتساب المهارات، المعلومات، والسلوكيات التي تجعل الانسان يشعر بالرضا والسلام الداخلي، والتي تمكنه من تحقيق أهدافه والتعامل مع مختلف المعيقات التي تواجهه". أجمع علماء النفس والسلوك الإجتماعي على أن الإنسان يتطور منذ الولادة، حيث أنّ الأسرة تقوم بتعليمه، والمدرسة أيضاً، لكن التطوّر الحقيقي للانسان يكون تطور ذاتي، حيث يكتسب السلوكيات الإيجابية بنفسه ويعززها مع مرور الوقت، فالإنسان يسعى دائماً للتفوق والنجاح ويرغب بالتميّز والإنفراد عن غيره، فيقوم بتطوير أفكاره وقدراته ومهاراته والتي قد تكون بحوزته أو مكتسبة بشكل او بآخر، في سبيل تحقيق أهدافه القريبة والبعيدة المدى. بداية التطوير تكون بتنظيم وقتك بشكل عام، من خلال اعداد قائمة بمهامك اليومية أو الدورية والعمل على انجازها ضمن وقتها المحدّد، ولا تكتفي عملية تطوير الذات بذلك فقط، بل يجب ترتيب أولوياتك بالحياة، ومعرفة أهدافك، والعمل دائماً على اكتساب مهارات جديدة ومفيدة، وكذلك فهم كيفية التواصل مع نفسك ومع الآخرين، فلا تتنازل عن رأيك ان كنت على صواب، واعمل على تنمية روح التعاون لديك، والتفكير كذلك بالمجتمع ومنفعته، كما أنّ الإكثار من القراءة له دور هام في إثراء العقل، وتعلم من نقد الآخرين لك فهذا دليل على اهتمامهم بك بشكل او بآخر. عندما تخطو الخطوة في طريق تطوير الذات، فمن الطبيعي ان تواجه بعض المعوقات والصعوبات أو حتى الفشل، فقد تصل الى مرحلة تجد أن امامك الطريق مسدود، حينها لا تقف مكتوف الأيدي، بل أعد النظر بالخطوات التي قمت بها لعلك تكتشف تلك الاخطاء التي حالت بينك وبين الطريق الصحيح، وتعمل على تصويبها لتحقق أهدافك، فلا تجعل لليأس لك طريق، فتطوير الذات مرحلة مستمرة ولا ترتبط بعمر محدد، فلا تجعل الفشل نهاية الطريق، بل اجعله الحافز الذي يحركك ويعمل على تفجير ابداعاتك وافكارك ومهاراتك وقدراتك التي عملت على تطويرها منذ نعومة أظفارك لتحقق أهدافك المنشودة التي ستنعم عليك بالشعور بالسلام الداخلي والطمأنينة. شارك المقالة فيسبوك تويتر