الرئيسية التحكم التسجيل أتصل بنا
صفحة 3 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 30 من 47

الموضوع: رجال حول الرسول

  1. #21
    مبدع مشارك

    الحاله : سندس غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jul 2013
    رقم العضوية: 8029
    المشاركات: 162
    Array

    افتراضي

    الصحابي الجليل الطفيل بن عمرو الدوسري


    الفطرة الراشدة




    في أرض دوس نشأ بين أسرة شريفة كريمة..
    وأوتي موهبة الشعر، فطار بين القبائل صيته ونبوغه..
    وفي مواسم عكاظ حيث يأتي الشعراء العرب من كل فج ويحتشدون ويتباهون بشعرائهم، كان الطفيل يأخذ مكانه في المقدمة..

    كما كان يتردد على مكة كثيرا في غير مواسم عكاظ..
    وذات مرة كان يزورها، وقد شرع الرسول يجهر بدعوته..
    وخشيت قريش أن يلقاه الطفيل ويسلم، ثم يضع موهبته الشعرية في خدمة الاسلام، فتكون الطامة على قريش وأصنامها..
    من أجل ذلك أحاطوا به.. وهيئوا له من الضيافة كل أسباب الترف والبهجة والنعيم، ثم راحوا يحذرونه لقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقولون له:
    " ان له قولا كالسحر، يفرّق بين الرجل وابيه.. والرجل وأخيه.. والرجل وزوجته.. ونا نخشى عليك وعلى قومك منه، فلا تكلمه ولا تسمع منه حديثا"..!!
    ولنصغ للطفيل ذاته يروي لنا بقية النبأ فيقول:
    " فوالله ما زالوا بي حتى عزمت ألا أسمع منه شيئا ولا ألقاه..
    وحين غدوت الى الكعبة حشوت أذنيّ كرسفا كي لا أسمع شيئا من قوله اذا هو تحدث..
    وهناك وجدته قائما يصلي عند الكعبة، فقمت قريبا منه، فأبي الله الا أن يسمعني بعض ما يقرأ، فسمعت كلاما حسنا..
    وقلت لنفسي: واثكل أمي.. والله اني لرجل لبيب شاعر، لا يخفى عليّ الحسن من القبيح، فما يمنعني أن أسمع من الرجل ما يقول، فان كان الذي يأتي به حسن قبلته، وان كان قبيحا رفضته.
    ومكثت حتى انصرف الى بيته، فاتبعته حتى دخل بيته، فدخلت وراءه، وقلت له: يا محمد، ان قومك قد حدثوني عنك كذا وكذا.. فوالله ما برحوا يخوّفوني أمرك حتى سددت أذنيّ بكرسف لئلا أسمع قولك..
    ولكن الله شاء أن أسمع، فسمعت قولا حسنا، فاعرض عليّ أمرك..
    فعرض الرسول عليّ الاسلام، وتلا عليّ من القرآن..
    فأسلمت، وشهدت شهادة الحق، وقلت: يا رسول الله:اني امرؤ مطاع في قومي واني راجع اليهم، وداعيهم الى الاسلام، فادع الله أن يجعل لي آية تكون عونا لي فيما أدعهوهم اليه، فقال عليه السلام: اللهم اجعل له آية"..

    **

    لقد أثنى الله تعالى في كتابه على " الذين يسمعون القول فيتبعون أحسنه"..
    وها نحن أولاء نلتقي بواحد من هؤلاء..
    انه صورة صادقة من صور الفطرة الرشيدة..
    فما كاد سمعه يلتقط بعض آيات الرشد والخير التي أنزلها الله على فؤاد رسوله، حتى تفتح كل سمعه، وكل قلبه. وحتى بسط يمينه مبايعا..ليس ذلك فحسب.. بل حمّل نفسه من فوره مسؤولية دعوة قومه وأهله الى هذا الدين الحق، والصراط المستقيم..!

    من أجل هذا، نراه لا يكاد يبلغ بلده وداره في أرض دوس حتى يواجه أباه بالذي من قلبه من عقيدة واصرار، ويدعو أباه الى الاسلام بعد أن حدّثه عن الرسول الذي يدعو الى الله.. حدثه عن عظمته.. وعن طهره وأمانته.. عن اخلاصه واخباته لله رب العالمين..
    وأسلم أبوه في الحال..
    ثم انتقل الى أمه، فأسلمت
    ثم الى زوجه، فأسلمت..
    ولما اطمأن الى أن الاسلام قد غمر بيته، انتقل الى عشيرته، والى أهل دوس جميعا.. فلم يسلم منهم أحد سوى أبي هريرة رضي الله عنه..
    ولقد راحوا يخذلونه، وينأون عنه، حتى نفذ صبره معهم وعليهم. فركب راحلته، وقطع الفيافي عائدا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو اليه ويتزوّد منه بتعاليمه..
    وحين نزل مكة، سارع الى دار الرسول تحدوه أشواقه..
    وقال للنبي:
    " يا رسول الله..
    انه ق غلبني على دوس الزنى، والربا، فادع الله أن يهلك دوسا"..!!
    وكانت مفاجأة أذهلت الطفيل حين رأى الرسول يرفع كفيه الى السماء وهو يقول:
    " اللهم اهد دوسا وأت بهم مسلمين"..!!
    ثم التفت الى الطفيل وقال له:
    " ارجع الى قومك فادعهم وارفق بهم".

    ملأ هذا المشهد نفس الطفيل روعة، وملأ روحه سلاما، وحمد اله أبلغ الحمد أن جعل هذا الرسول الانسان الرحيم معلمه وأستاذه. وأن جعل الاسلام دينه وملاذه.
    ونهض عائدا الى أرضه وقومه وهناك راح يدعوهم الى الاسلام في أناة ورفق، كما أوصاه الرسول عليه السلام.
    وخلال الفترة التي قضاها بين قومه، كان الرسول قد هاجر الى المدينة وكانت قد وقعت غزوة بدر، أحد والخندق.
    وبينما رسول الله في خيبر بعد أن فتحها الله على المسلمين اذا موكب حافل ينتظم ثمانين اسرة من دوس أقبلوا على الرسول مهللين مكبّرين ..
    وبينما جلسوا يبايعون تباعا..
    ولما فرغوا من مشهدهم الحافل، وبيعتهم المباركة جلس الطفيل بن عمرو مع نفسه يسترجع ذكرياته ويتأمل خطاه على الطريق..!!
    تذكر يوم قدوم الرسول يسأله أن يرفع كفيه الى السماء ويقول:
    اللهم اهلك دوسا، فاذا هو يبتهل بدعاء آخر أثار يومئذ عجبه..
    ذلك هو:
    " اللهم اهد دوسا وأت بهم مسلمين"..!!
    ولقد هدى الله دوسا..
    وجاء بهم مسلمين..
    وها هم أولاء.. ثمانون بيتا، وعائلة منهم، يشكلون أكثرية أهلها، يأخذون مكانهم في الصفوف الطاهرة خلف رسول الله الأمين.

    **

    ويواصل الطفيل عمله مع الجماعة المؤمنة..
    ويوم فتح مكة، كان يدخلها مع عشرة آلاف مسلم لا يثنون أعطافهم زهوا وصلفا، بل يحنون جباههم في خشوع واذلال، شكرا لله الذي أثابهم فتحا قريبا، ونصرا مبينا..
    ورأى الطفيل رسول الله وهو يهدم أصنام الكعبة، ويطهرها بيده من ذلك الرجس الذي طال مداه..
    وتذكر الدوسي من فوره صنما كان لعمرو بن حممة.طالما كان عمرو هذا يصطحبه اليه حين ينزل ضيافته، فيتخشّع بين يديه، ويتضرّع اليه..!!
    الآن حانت الفرصة ليمحو الطفيل عن نفسه اثم تلك الأيام.. هنالك تقدم من الرسول عليه الصلاة والسلام يستأذنه في أن يذهب ليحرق صنم عمرو بن حممة وكان هذا الصنم يدعى، ذا الكفين، وأذن له النبي عليه السلام..
    ويذهب الطفيل ويوقد عليه النار.. وكلما خبت زادها ضراما وهو ينشد ويقول:
    يا ذا الكفين لست من عبّادكا
    ميلادنا أقدم من ميلادكا!!
    اني حشوت النار في فؤادكا

    وهكذا عاش مع النبي يصلي وراءه، ويتعلم منه، ويغزو معه.
    وينتقل الرسول الى الرفيق الأعلى، فيرى الطفيل أن مسؤوليته كمسلم لم تنته بموت الرسول، بل انها لتكاد تبدأ..
    وهكذا لم تكد حروب الردة تنشب حتى كان الطفيل يشمّر لها عن ساعد وساق، وحتى كان يخوض غمراتها وأهوالها في حنان مشتاق الى الشهادة..
    اشترك في حروب الردة حربا.. حربا..
    وفي موقعة اليمامة خرج مع المسلمين مصطحبا معه ابنه عمرو بن الطفيل".
    ومع بدء المعركة راح يوضي ابنه أن يقاتل جيش مسيلمة الكذاب قتال من يريد الموت والشهادة..
    وأنبأه أنه يحس أنه سيموت في هذه المعركة.
    وهكذا حمل سيفه وخاض القتال في تفان مجيد..
    لم يكن يدافع بسيفه عن حياته.
    بل كان يدافع بحياته عن سيفه.
    حتى اذا مات وسقط جسده، بقي السيف سليما مرهفا لتضرب به يد أخرى لم يسقط صاحبها بعد..!!
    وفي تلك الموقعة استشهد الطفيل الدوسي رضي الله عنه..
    وهو جسده تحت وقع الطعان، وهو يلوّح لابنه الذي لم يكن يراه وسط الزحام..!!
    يلوّح له وكأنه يهيب به ليتبعه ويلحق به..
    ولقد لحق به فعلا.. ولكن بعد حين..
    ففي موقعة اليرموك بالشام خرج عمرو بن الطفيل مجاهدا وقضى نحبه شهيدا..
    وكان وهو يجود بأنفاسه، يبسط ذراعه اليمنى ويفتح كفه، كما لو كان سيصافح بها أحدا.. ومن يدري..؟؟
    لعله ساعتئذ كان يصافح روح أبيه..!!

  2. #22
    مبدع مشارك

    الحاله : سندس غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jul 2013
    رقم العضوية: 8029
    المشاركات: 162
    Array

    افتراضي

    الصحابي الجليل بلال بن رباح

    بلال بن رباح الحبشي ( أبو عبد الله ) ، الشديد السمرة النحيف الناحل المفرط الطول
    الكث الشعر ، لم يكن يسمع كلمات المدح والثناء توجه اليه ، الا ويحني رأسه ويغض
    طرفه ويقول وعبراته على وجنتيه تسيل ( انما أنا حبشي كنت بالأمس عبدا)
    ذهب يوما -رضي الله عنه-يخطب لنفسه ولأخيه زوجتين فقال لأبيهما ( أنا بلال
    وهذا أخي ، عبدان من الحبشة ، كنا ضالين فهدانا الله ، وكنا عبدين فأعتقنا الله ، ان
    تزوجونا فالحمد لله ، وان تمنعونا فالله أكبر(


    قصة إسلامه

    انه حبشي من أمة سوداء ، عبدا لأناس من بني جمح بمكة ، حيث كانت أمه احدى امائهم وجواريهم ، ولقد بدأت أنباء محمد تنادي سمعه ، حين أخذ الناس في مكة يتناقلوها ، وكان يصغي الى أحاديث سادته وأضيافهم ، ويوم إسلامه كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر معتزلين في غار ، إذ مرّ بهما بلال وهو في غنمِ عبد بن جُدعان ، فأطلع الرسول -صلى الله عليه وسلم- رأسه من الغار وقال ( يا راعي هل من لبن ؟) فقال بلال ( ما لي إلا شاة منها قوتي ، فإن شئتما آثرتكما بلبنها اليوم ) فقال رسول الله ( إيتِ بها )

    فجاء بلال بها ، فدعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقعبه ، فاعتقلها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فحلب في القعب حتى ملأه ، فشرب حتى روي ، ثم حلب حتى ملأه فسقى أبا بكر ، ثم احتلب حتى ملأه فسقى بلالاً حتى روي ، ثم أرسلها وهي أحفل ما كانتْ

    ثم قال ( يا غلام هل لك في الإسلام ؟ فإني رسول الله ) فأسلم ، وقال ( اكتم إسلامك ) ففعل وانصرف بغنمه ، وبات بها وقد أضعف لبنها ، فقال له أهله ( لقد رعيت مرعىً طيباً فعليك به ) فعاد إليه ثلاثة أيام يسقيهما ، ويتعلّم الإسلام ، حتى إذا كان اليوم الرابع ، فمرّ أبو جهل بأهل عبد الله بن جدعان فقال ( إني أرى غنمك قد نمت وكثر لبنها ؟!) فقالوا ( قد كثر لبنها منذ ثلاثة أيام ، وما نعرف ذلك منها ؟!) فقال ( عبدكم وربّ الكعبة يعرف مكان ابن أبي كبشة ، فامنعوه أن يرعى المرعى ) فمنعوه من ذلك المرعى


    إفتضاح أمره

    دخل بلال يوماً الكعبة وقريش في ظهرها لا يعلم ، فالتفتَ فلم يرَ أحداً ، أتى الأصنام وجعل يبصُقُ عليها ويقول ( خابَ وخسرَ من عبدكُنّ ) فطلبته قريش فهرب حتى دخل دار سيده عبد الله بن جُدعان فاختفى فيها ، ونادَوْا عبد الله بن جدعان فخرج فقالوا ( أصبوتَ ؟!) قال (ومثلي يُقال له هذا ؟! فعليَّ نحرُ مئة ناقةٍ للاَّتِ والعُزّى ) قالوا ( فإنّ أسْوَدَك صنَع كذا وكذا(

    فدعا به فالتمسوه فوجدوه ، فأتوهُ به فلم يعرفه ، فدعا راعي ماله وغنمه فقال ( من هذا ؟ ألم آمُرْك أن لا يبقى بها أحد من مولّديها إلا أخرجته ؟) فقال ( كان يرعى غنمك ، ولم يكن أحد يعرفها غيره ) فقال لأبي جهل وأمية بن خلف ( شأنكما به فهو لكما ، اصنَعا به ما أحببتُما ) وتجثم شياطين الأرض فوق صدر أمية بن خلف الذي رأى في اسلام عبد من عبدانهم لطمة جللتهم بالخزي والعار ، ويقول أمية لنفسه ( ان شمس هذا اليوم لن تغرب الا ويغرب معها اسلام هذا العبد الآبق(


    العذاب

    وبدأ العذاب فقد كانوا يخرجون به في الظهيرة التي تتحول الصحراء فيها الى جهنم قاتلة ، فيطرحونه على حصاها الملتهب وهو عريان ، ثم يأتون بحجر متسعر كالحميم ينقله من مكانه بضعة رجال ويلقون به فوقه ، ويصيح به جلادوه ( اذكر ***** والعزى ) فيجيبهم ( أحد أحد(

    واذا حان الأصيـل أقاموه ، وجعلوا في عنقـه حبلا ، ثم أمروا صبيانهـم أن يطوفوا به جبال مكـة وطرقها ، وبلال-رضي اللـه عنه- لا يقول سوى (أحد أحد ) قال عمّار بن ياسر ( كلٌّ قد قال ما أرادوا -ويعني المستضعفين المعذّبين قالوا ما أراد المشركون- غير بلال ) ومرَّ به ورقة بن نوفل وهو يعذب ويقول ( أحد أحد) فقال ( يا بلال أحد أحد ، والله لئن متَّ على هذا لأتخذنّ قبرك حَنَاناً ) أي بركة


    الحرية

    ويذهب اليهم أبوبكر الصديق وهم يعذبونه ، ويصيح بهم : ( أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ؟؟ ) ثم يصيح في أمية ( خذ أكثر من ثمنه واتركه حرا ) وباعوه لأبي بكر الذي حرره من فوره ، وأصبح بلال من الرجال الأحرار


    الهجرة

    و بعد هجرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- والمسلمين الى المدينة ، آخى الرسول -صلى الله عليه وسلم- بين بلال وبين أبي عبيدة بن الجراح ، وشرع الرسول للصلاة آذانها ، واختار بلال -رضي الله عنه- ليكون أول مؤذن للاسلام


    غزوة بدر

    وينشب القتال بين المسلمين وجيش قريش وبلال هناك يصول ويجول في أول غزوة يخوضها الاسلام ، غزوة بدر ، تلك الغزوة التي أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يكون شعارها ( أحد أحد ) وبينما المعركة تقترب من نهايتها ، لمح أمية بن خلف ( عبد الرحمن بن عوف ) صاحب رسول الله-صلى الله عليه وسلم- فاحتمى به وطلب اليه أن يكون أسيره رجاء أن يخلص بحياته فلمحه بلال فصاح قائلا ( رأس الكفر ، أمية بن خلف لا نجوت أن نجا ) ورفع سيفه ليقطف الرأس الذي طالما أثقله الغرور والكبر فصاح به عبدالرحمن بن عوف ( أي بلال00 انه أسيري ) ورأى بلال أنه لن يقدر وحده على اقتحام حمى أخيه في الدين فصاح بأعلى صوته في المسلمين ( يا أنصار الله ، رأس الكفر أمية بن خلف لا نجوت أن نجا ) وأقبلت كوكبة من المسلمين وأحاطت بأمية وابنه ، ولم يستطع عبد الرحمن بن عوف أن يصنع شيئا ، وألقى بلال على جثمان أمية الذي هوى تحت السيوف نظرة طويلة ثم هرول عنه مسرعا وصوته يصيح ( أحد أحد)


    يوم الفتح

    وعاش بلال مع الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- يشهد معه المشاهـد كلها ، وكان يزداد قربا من قلب الرسـول الذي وصفه بأنه (رجل من أهل الجنة ) وجاء فتح مكة ، ودخل الرسول -صلى الله عليه وسلم- الكعبة ومعه بلال ، فأمره أن يؤذن ، ويؤذن بلال فيا لروعة الزمان والمكان والمناسبة


    فضله

    قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (إني دخلتُ الجنة ، فسمعت خشفةً بين يديّ ، فقلتُ ( يا جبريل ! ما هذه الخشفة ؟) قال ( بلال يمشي أمامك ) وقد سأل الرسول -صلى الله عليه وسلم- بلال بأرْجى عمل عمله في الإسلام فقال ( لا أتطهّرُ إلا إذا صليت بذلك الطهور ما كتِبَ لي أن أصلّيَ ) كما قال -عليه أفضل الصلاة والسلام-( اشتاقت الجنّةِ إلى ثلاثة : إلى علي ، وعمّار وبلال(

    وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( إنه لم يكن نبي قبلي إلا قد أعطيَ سبعة رفقاء نُجباء وزراء ، وإني أعطيتُ أربعة عشر :حمزة وجعفر وعليّ وحسن وحسين ، وأبو بكر وعمر والمقداد وحذيفة وسلمان وعمار وبلال وابن مسعود وأبو ذرّ)

    وقد دخل بلال على رسول الله-صلى الله عليه وسلم- وهو يتغدّى فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( الغداءَ يا بلال ) فقال ( إني صائم يا رسول الله ) فقال الرسول ( نأكلُ رِزْقَنَا ، وفضل رزقِ بلال في الجنة ، أشعرتَ يا بلال أنّ الصائم تُسبّح عظامُهُ ، وتستغفر له الملائكة ما أكِلَ عنده)

    وقد بلغ بلال بن رباح أن ناساً يفضلونه على أبي بكر فقال ( كيف تفضِّلوني عليه ، وإنما أنا حسنة من حسناته(


    الزواج

    جاء بني البُكير الى رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- فقالوا ( زوِّج أختنا فلاناً ) فقال لهم ( أين أنتم عن بلال ؟) ثم جاؤوا مرّة أخرى فقالوا ( يا رسول الله أنكِح أختنا فلاناً ) فقال لهم ( أين أنتم عن بلال ؟) ثم جاؤوا الثالثة فقالوا ( أنكِح أختنا فلاناً )فقال ( أين أنتم عن بلال ؟ أين أنتم عن رجل من أهل الجنة ؟) فأنكحوهُ

    وأتى النبي -صلى الله عليه وسلم- امرأة بلال فسلّم وقال ( أثمَّ بلال ؟) فقالت ( لا ) قال ( فلعلّك غَضْبَى على بلال !) قالت ( إنه يجيئني كثيراً فيقول : قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم- ، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ) فقال لها رسول الله-صلى الله عليه وسلم- ( ما حدّثك عني بلالٌ فقد صَدَقكِ بلالٌ ، بلالٌ لا يكذب ، لا تُغْضِبي بلالاً فلا يُقبل منكِ عملٌ ما أغضبتِ بلالاً)


    بلال من المرابطين

    وذهب الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى الرفيق الأعلى ، ونهض بأمر المسلمين من بعده أبوبكر الصديق ، وذهب بلال الى الخليفة يقول له ( يا خليفة رسول الله ، اني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-يقول : أفضل عمل المؤمن الجهاد في سبيل الله ) قال له أبو بكر : ( فما تشاء يا بلال ؟) قال ( أردت أن أرابط في سبيل الله حتى أموت ) قال أبو بكر ( ومن يؤذن لنا ؟؟) قال بلال وعيناه تفيضان من الدمع ( اني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله ) قال أبو بكر ( بل ابق وأذن لنا يا بلال ) قال بلال( ان كنت قد أعتقتني لأكون لك فليكن ما تريد ، وان كنت أعتقتني لله فدعني وما أعتقتني له ) قال أبو بكر ( بل أعتقتك لله يا بلال ) ويختلف الرواة في أنه سافر الى الشام حيث بقي مرابطا ومجاهدا ، ويروي بعضهم أنه قبل رجاء أبي بكر وبقي في المدينة فلما قبض وولى الخلافة عمر ، استأذنه وخرج الى الشام


    الرؤيا

    رأى بلال النبي -صلى الله عليه وسلم- في منامه وهو يقول ( ما هذه الجفوة يا بلال ؟ ما آن لك أن تزورنا ؟) فانتبه حزيناً ، فركب الى المدينة ، فأتى قبر النبي-صلى الله عليه وسلم- وجعل يبكي عنده ويتمرّغ عليه ، فأقبل الحسن والحسين فجعل يقبلهما ويضمهما فقالا له ( نشتهي أن تؤذن في السحر !) فعلا سطح المسجد فلمّا قال ( الله أكبر الله أكبر ) ارتجّت المدينة فلمّا قال ( أشهد أن لا آله إلا الله ) زادت رجّتها فلمّا قال ( أشهد أن محمداً رسول الله ) خرج النساء من خدورهنّ ، فما رؤي يومٌ أكثر باكياً وباكية من ذلك اليوم


    الآذان الأخير


    وكان آخر آذان له يوم توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وعندما زار الشام أمير المؤمنين عمر-رضي الله عنه- توسل المسلمون اليه أن يحمل بلالا على أن يؤذن لهم صلاة واحدة ، ودعا أمير المؤمنين بلالا ، وقد حان وقت الصلاة ورجاه أن يؤذن لها ، وصعد بلال وأذن فبكى الصحابة الذين كانوا أدركوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-وبلال يؤذن ، بكوا كما لم يبكوا من قبل أبدا ، وكان عمر أشدهم بكاء


    وفاته

    ومات بلال في الشام مرابطا في سبيل الله كما أراد ورفاته تحت ثرى دمشق 0على الأغلب سنة عشرين للهجرة

  3. #23
    مبدع مشارك

    الحاله : سندس غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jul 2013
    رقم العضوية: 8029
    المشاركات: 162
    Array

    افتراضي

    الصحابي البراء بن معرور




    مقدمة
    البراء بن معرور بن صخر الأنصاري الخزرجي السلمي أبو بشر.
    قال موسى بن عقبة عن الزهري: كان البراء بن معرور من النفر الذين بايعوا البيعة الأولى بالعقبة وهو أول من بايع في قول ابن إسحاق، وأول من استقبل القبلة، وأول من أوصى بثلث ماله.



    بيعته
    كان نقيب قومه بني سلمة. وكان أول من بايع ليلة العقبة الأولى.
    وعن محمد بن سعد قال: إن البراء أول من تكلم من النقباء ليلة العقبة حين لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم السبعون من الأنصار فبايعوه، وأخذ منهم النقباء فقام البراء، فحمد الله وأثنى عليه فقال: الحمد لله الذي أكرمنا بمحمد وحيانا به فكنا أول من أجاب لإاجبنا الله ورسوله وسمعنا وأطعنا يا معشر الأوس والخزرج، قد أكرمكم الله بدينه، فإن أخذتم السمع والطاعة والمؤازرة بالشكر فأطيعوا الله ورسوله ثم جلس رضي الله عنه.
    قال ابن حجر في الإصابة: وكان أول من ضرب على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم البراء بن معرور.



    مواقف من حياته مع الرسول صلى الله عليه وسلم
    قال ابن إسحاق: حدثني معبد بن كعب بن مالك بن أبي كعب بن القين، أخو بني سلمة، أن أخاه عبد الله بن كعب، وكان من أعلم الأنصار، حدثه أن أباه كعبا حدثه، وكان كعب ممن شهد العقبة وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بها، قال: خرجنا في حجاج قومنا من المشركين، وقد صلينا وفقهنا، ومعنا البراء بن معرور، سيدنا وكبيرنا.
    فلما وجهنا لسفرنا، وخرجنا من المدينة، قال البراء لنا: يا هؤلاء، إني قد رأيت رأيا، فوالله ما أدري، أتوافقونني عليه، أم لا؟ قال: قلنا: وما ذاك؟ قال: قد رأيت أن لا أدع هذه البَنيِّة مني بظهر، يعني الكعبة، وأن أصلي إليها. قال: فقلنا: والله ما بلغنا أن نبينا صلى الله عليه وسلم يصلي إلا إلى الشام، وما نريد أن نخالفه. قال: فقال: إني لمصل إليها. قال: فقلنا له: لكنا لا نفعل.
    قال: فكنا إذا حضرت الصلاة صلينا إلى الشام، وصلى إلى الكعبة، حتى قدمنا مكة. قال: وقد كنا عبنا عليه ما صنع، وأبى إلا الإقامة على ذلك. فلما قدمنا مكة قال لي: يا ابن أخي، انطلق بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى نسأله عما صنعت في سفري هذا، فإنه والله لقد وقع في نفسي منه شيء، لما رأيت من خلافكم إياي فيه.
    قال: فخرجنا نسأل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنا لا نعرفه، ولم نره قبل ذلك، فلقينا رجلا من أهل مكة، فسألناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: هل تعرفانه؟ فقلنا: لا ؛ قال: فهل تعرفان العباس بن عبد المطلب عمه؟ قال: قلنا: نعم - قال: و قد كنا نعرف العباس، وكان لا يزال يقدم علينا تاجرا - قال: فإذا دخلتما المسجد فهو الرجل الجالس مع العباس.
    قال: فدخلنا المسجد فإذا العباس جالس، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس معه، فسلمنا ثم جلسنا إليه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس: هل تعرف هذين الرجلين يا أبا الفضل؟ قال: نعم، هذا البراء بن معرور، سيد قومه ؛ وهذا كعب بن مالك.
    قال: فوالله ما أنسى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشاعر؟ قال: نعم. قال: فقال له البراء بن معرور: يا نبي الله، إني خرجت في سفري هذا، وقد هداني الله للإسلام، فرأيت أن لا أجعل هذه البَنِيَّة مني بظهر، فصليت إليها، وقد خالفني أصحابي في ذلك، حتى وقع في نفسي من ذلك شيء، فماذا ترى يا رسول الله؟ قال: قد كنت على قبلة لو صبرت عليها. قال: فرجع البراء إلى قبلة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصلى معنا إلى الشام. قال: وأهله يزعمون أنه صلى إلى الكعبة حتى مات، وليس ذلك كما قالوا، نحن أعلم به منهم.
    قال ابن هشام: وقال عون بن أيوب الأنصاري:
    ومنا المُصلي أول الناس مُقبلا * على كعبة الرحمن بين المشاعر
    يعني البراء بن معرور. وهذا البيت في قصيدة له.
    من كلماته
    قال البراء بن معرور في موقف البيعة:
    يا أبا الفضل اسمع منا فسكت العباس فقال البراء لك والله عندنا كتمان ما تحب أن نكتم وإظهار ما تحب أن نظهر وبذل مهج أنفسنا ورضا ربنا عنا إنا أهل حلقة وافرة وأهل منعة وعز وقد كنا على ما كنا عليه من عبادة حجر ونحن كذا فكيف بنا اليوم حين بصرنا الله ما أعمى على غيرنا وأيدنا بمحمد صلى الله عليه وسلم ابسط يدك فكان أول من ضرب على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم البراء بن معرور



    وفاته
    روى أن البراء بن معرور مات قبل الهجرة فوجه قبره إلى الكعبة وكان قد أوصى عليه يعني على قبره وكبر أربعاً.
    وعن أبي قتادة: أن البراء بن معرور أوصى إلى النبي صلى الله عليه وسلم بثلث ماله يصرفه حيث شاء فرده النبي صلى الله عليه وسلم.
    قال ابن إسحاق وغيره: مات البراء بن معرور قبل قدوم النبي بشهر.

  4. #24
    مبدع مشارك

    الحاله : سندس غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jul 2013
    رقم العضوية: 8029
    المشاركات: 162
    Array

    افتراضي

    الصحابي سالم مولى أبي حذيفة


    بل نعم حامل القرآن



    أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه يوما، فقال:
    " خذوا القرآن من أربعة:
    عبدالله بن مسعود..
    وسالم مولى أبي حذيفة..
    وأبيّ بن كعب..
    ومعاذ بن جبل.."
    ولقد التقينا من قبل بابن مسعود، وأبيّ،ومعاذ..
    فمن هذا الصحابي الرابع الذي جعله الرسول حجّة في تعليم القرآن ومرجعا..؟؟
    انه سالم، مولى أبي حذيفة..
    كان عبدا رقيقا، رفع الاسلام من شأنه حتى جعل منه ابنا لواحد من كبار المسلمين كان قبل اسلامه شريفا من أشراف قريش، وزعيما من زعمائها..
    ولما أبطل الاسلام عادة التبني، صار أخا ورفيقا، ومولى للذي كان يتبناه وهو الصحابي الجليل: أبو حذيفة بن عتبة..
    وبفضل من الله ونعمة على سالم بلغ بين المسلمين شأوا رفيعا وعاليا، أهّلته له فضائل روحه، وسلوكه وتقواه.. وعرف الصحابي الجليل بهذه التسمية: سالم مولى أبي حذيفة.
    ذلك أنه كان رقيقا وأعتق..
    وآمن باله ايمانا مبكرا..
    وأخذ مكانه بين السابقين الأولين..
    وكان حذيفة بن عتبة، قد باكر هو الآخر وسارع الى الاسلام تاركا أباه عتبة بن ربيعة يجتر مغايظه وهموهه التي عكّرت صفو حياته، بسبب اسلام ابنه الذي كان وجيها في قومه، وكان أبوه يعدّه للزعامة في قريش..
    وتبنى أبو حذيفة سالما بعد عتقه، وصار يدعى بسالم بن أبي حذيفة..
    وراح الاثنان يعبدان ربهما في اخبات، وخشوع..ويصبران أعظم الصبر على أذى قريش وكيدها..
    وذات يوم نزلت آية القرآن التي تبطل عادة التبني..
    وعاد كل متبني ليحمل اسم أبيه الحقيقي الذي ولده وأنجبه..

    فـ زيد بن حارثة مثل، الذي كان النبي عليه الصلاة والسلام قد تبناه، وعرف بين المسلمين بزيد بن محمد، عاد يحمل اسم أبيه حارثة فصار زيد بن جارثة ولكنّ سالما لم يكن يعرف له أب، فوالى أبا حذيفة، وصار يدعى سالم مولى أبي حذيفة..
    ولعل الاسلام حين أبطل عادة التبني، انما أراد أن يقول للمسلمين لا تلتمسوا رحما، ولا قربى، ولا صلة توكدون بها اخاءكم، أكبر ولا أقوى من الاسلام نفسه.. والعقيدة التي يجعلكم بها اخوانا..!!
    ولقد فهم المسلمون الأوائل هذا جيدا..
    فلم يكن شيء أحب الى أحدهم بعد الله ورسوله، من اخزوانهم في الله وفي الاسلام..
    ولقد رأينا كيف استقبل الأنصار اخوانهم المهاجرين، فشاطروهم أموالهم، ومساكنهم، وكل ما يملكون..!!
    وهذا هو الذي رأينا يحدث بين أبي حذيفة الشريف في قريش، مع سالم الذي كان عبدا رقسقا، لا يعرف أبوه..
    لقد ظلا الى آخر لحظة من حياتهما أكثر من اخوين شقيقين حتى عند الموت ماتا معا.. الروح مع الروح.. والجسد الى جوار الجسد..!!
    تلك عظمة الاسلام الفريدة..
    بل تلك واحدة من عظائمه ومزاياه..!!

    **

    لقد آمن سالم ايمان الصادقين..
    وسلك طريقه الى الله سلوك الأبرار المتقين..
    فلم يعد لحسبه، ولا لموضعه من المجتمع أي اعتبار..
    لقد ارتفع بتقواه واخلاصه الى أعلى مراتب المجتمع الجديد الذي جاء الاسلام يقيمه وينهضه على أساس جديد عادل عظيم...
    أساس تلخصه الآية الجليلة:
    " ان أكرمكم عند الله أتقاكم"..!!
    والحديث الشريف:
    " ليس لعربي على عجمي فضل الا بالتقوى"..
    و" ليس لابن البيضاء على ابن السوداء فضل الا بالتقوى"..

    **

    في هذا المجتمع الجديد الراشد، وجد أبو حذيفة شرفا لنفسه أن يوالي من كان بالأمس عبدا..
    بل ووجد شرفا لأسرته، أن يزوج سالما ابنه أخيه فاطمة بنت الوليد بنت عتبة..!!
    وفي هذا المجتمع الجديد، والرشيد، الذي هدّم الطبقية الظالمة، وأبطل التمايز الكاذب، وجد سالم بسبب صدقه، وايمانه، وبلائه، وجد نفسه في الصف الأول دائما..!!
    أجل.. لقد كان امام للمهاجرين من مكة الى المدينة طوال صلاتهم في مسجد قباء..
    وكان حجة في كتاب الله، حتى أمر النبي المسلمين أن يتعلموا منه..!!
    وكان معه من الخير والتفوق ما جعل الرسول عليه السلام يقول له:
    " الحمد لله، الذي جعل في أمتي مثلك"..!!
    وحتى كان اخوانه المؤمنين يسمونه:
    " سالم من الصالحين"..!!
    ان قصة سالم كقصة بلال وكقصة عشرات العبيد، والفقراء الذين نفض عنهم عوادي الرق والضعف، وجعلهم في مجتمع الهدى والرشاد أئمة، وزعماء وقادة..
    كان سالم ملتقى لكل فضائل الاسلام الرشيد..
    كانت الفضائل تزدحم فيه وحوله.. وكان ايمانه العميق الصادق ينسقها أجمل تنسيق.
    وكان من أبرز مزاياه الجهر بما يراه حقا..
    انه لا يعرف الصمت تجاه كلمة يرى من واجبه أن يقولها..
    ولا يخون الحياة بالسكوت عن خطأ يؤدها..

    **

    بعد أن فتحت مكة للمسلمين، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض السرايا الى ما حول مكة من قرى وقبائل، وأخبرهم أنه عليه السلام، انما يبعث بهم دعاة لا مقاتلين..
    وكان على رأس احدى هذه السرايا خالد بن الوليد..
    وحين بلغ خالد وجهته، حدث ما جعله يستعمل السيوف، ويرق الدماء..
    هذه الواقعة التي عندما سمع النبي صلى الله عليه وسلم نبأها، اعتذر الى ربه طويلا، وهو يقول:
    " اللهم اني أبرأ اليك مما صنع خالد"..!!
    والتي ظل أمير المؤمنين عمر يذكرها له ويأخذها عليه، ويقول:
    " ان في سيف خالد رهقا"..
    وكان يصحب خالد في هذه السرية سالم مولى أبي حذيفة مع غيره من الأصحاب..
    ولم يكد سالم يرى صنيع خالد حتى واجهه بمناقشة حامية، وراح يعدّد له الأخطاء التي ارتكبت..

    وخالد البطل القائد، والبطل العظيم في الجاهلية، والاسلام، ينصت مرة ويدافع عن نفسه مرة ثانية ويشتد في القول مرة ثالثة وسالم مستمسك برأيه يعلنه في غير تهيّب أو مداراة..
    لم يكن سالم آنئذ ينظر الى خالد كشريف من أشراف مكة.. بينما هو من كان بالأمس القريب رقيقا.
    لا.. فقد سوّى الاسلام بينهما..!!
    ولم يكن ينظر اليه كقائد تقدّس أخطاؤه.. بل كشريك في المسؤولية والواجب..
    ولم يكن يصدر في معارضته خالدا عن غرض، أو سهوه، بل هي النصيحة التي قدّس الاسلام حقها، والتي طالما سمع نبيه عليه الصلاة والسلام يجعلها قوام الدين كله حين يقول:
    " الدين النصيحة..
    الدين النصيحة..
    الدين النصيحة".

    **

    ولقد سأل الرسول عليه السلام، عندما بلغه صنيع خالد بن الوليد..
    سأل عليه السلام قائلا:
    " هل أنكر عليه أحد"..؟؟
    ما أجله سؤالا، وما أروعه..؟؟!!
    وسكن غضبه عليه السلام حين قالوا له:
    " نعم.. راجعه سالم وعارضه"..
    وعاش سالم مع رسوله والمؤمنين..
    لا يتخلف عن غزوة ولا يقعد عن عبادة..
    وكان اخاؤه مع أبي حذيفة يزداد مع الأيام تفانيا وتماسكا..

    **
    وانتقل الرسول الى الرفيق الأعلى..
    وواجهت خلافة أبي كبر رضي الله عنه مؤامرات المرتدّين..
    وجاء يوم اليمامة..
    وكانت حربا رهبة، لم يبتل الاسلام بمثلها..
    وخرج المسلمون للقتال..
    وخرج سالم وأخوه في الله أبو حذيفة..
    وفي بدء المعركة لم يصمد المسلمون للهجوم.. وأحسّ كل مؤمن أن المعركة معركته، والمسؤولية مسؤوليته..
    وجمعهم خالد بن الوليد من جديد..
    وأعاد تنسيق الجيش بعبقرية مذهلة..
    وتعانق الأخوان أبو حذيفة وسالم وتعاهدا على الشهادة في سبيل الدين الحق الذي وهبهما سعادة الدنيا والآخرة..
    وقذفا نفسيهما في الخضمّ الرّهيب..!!
    كان أبو حذيفة ينادي:
    " يا أهل القرآن..
    زينوا القرآن بأعمالكم".
    وسيفه يضرب كالعاصفة في جيش مسيلمة الكذاب.
    وكان سالم يصيح:
    " بئس حامل القرآن أنا..
    لو هوجم المسلمون من قبلي"..!!
    حاشاك يا سالم.. بل نعم حامل القرآن أنت..!!
    وكان سيفه صوّال جوّال في أعناق المرتدين، الذين هبوا ليعيدوا جاهلية قريش.. ويطفؤا نور الاسلام..
    وهوى سيف من سيوف الردة على يمناه فبترها.. وكان يحمل بها راية المهاجرين بعد أن سقط حاملها زيد بن الخطاب...
    ولما رأى يمناه تبتر، التقط الراية بيسراه وراح يلوّح بها الى أعلى وهو يصيح تاليا الآية الكريمة:

    ( وكأيّ من نبي قاتل معه ربيّون كثير، فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين)...
    ألا أعظم به من شعار.. ذلك الذي اختاره يوم الموت شعارا له..!!

    **

    وأحاطت به غاشية من المرتدين فسقط البطل.. ولكن روحه ظلت تتردد في جسده الطاهر، حتى انتهت المعركة بقتل مسلمة الكذاب واندحار جيش مسيلمة وانتصار المسلمين..
    وبينما المسلمون يتفقدون ضحاياهم وشهداءهم وجدوا سالما في النزع الأخير..
    وسألهم:
    ما فعل أبو حذيفة..؟؟
    قالوا: استشهد..
    قال: فأضجعوني الى جواره..
    قالوا: انه الى جوارك يا سالم.. لقد استشهد في نفس المكان..!!
    وابتسم ابتسامته الأخيرة..
    ولم يعد يتكلم..!!
    لقد أدرك هو وصاحبه ما كانا يرجوان..!!
    معا أسلما..
    ومعا عاشا..
    ومعا استشهدا..
    يا لروعة الحظوظ، وجمال المقادير..!!
    وذهب الى الله، المؤمن الكبير الذي قال عنه عمر بن الخطاب وهو يموت:
    " لو كان سالم حيّا، لوليته الأمر من بعدي"..!!

  5. #25
    مبدع مشارك

    الحاله : سندس غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jul 2013
    رقم العضوية: 8029
    المشاركات: 162
    Array

    افتراضي

    عتبة بن غزوان,,رضي الله عنه

    غدا ترون الأمراء من بعدي


    من بين المسلمين السابقين، والمهاجرين الأولين الى الحبشة، فالمدينة..
    ومن بين الرماة الأفذاذ الذين أبلوا في سبيل الله بلاء حسنا، هذا الرجل الفارع الطول، المشرق الوجه، المخبت القلب عتبة بن غزوان...

    **

    كان سابع سبعة سبقوا الى الاسلام، وبيطوا أيمانهم الى يمين الرسول صلى الله عليه وسلم، مبايعين ومتحدّين قريش بكل ما معها من بأس وقدرة على الانتقام..
    وفي الأيام الأولى للدعوة.ز أيام العسرة والهول، صمد عتبة بن غزوان، مع اخوانه ذلك الصمود الجليل الذي صار فيما بعد زادا للضمير الانساني يتغذى به وينمو على مر الأزمان..
    ولما أمر رسول الله عليه الصلاة والسلام أصحابه بالهجرة الى الحبشة، خرج عتبة مع المهاجرين..
    بيد أن شوقه الى النبي صلى الله عليه وسلم لم يدعه يستقر هناك، فسرعان ما طوى البرّ والبحر عائدا الى مكة، حيث لبث فيها بجوار الرسول حتى جاء ميقات الهجرة الى المدينة، فهاجر عتبة مع المسلمين..
    ومنذ بدأت قريش تحرشاتها فحروبها، وعتبة حامل رماحه ونباله، يرمي بها في أستاذية خارقة، ويسهم مع اخوانه المؤمنين في هدم العالم القديم بكل أوثانه وبهتانه..
    ولم يضع سلاحه يوم رحل عنهم الرسول الكريم الى الرفيق الأعلى، بل ظل يضرب في الأرض، وكان له مع جيوش الفرس جهاد عظيم..

    **

    أرسله أمير المؤمنين عمر الى الأبلّة ليفتحها، وليطهر أرضها من الفرس الذين كانوا يتخذونها نقطة وثوب خطرة على قوات الاسلام الزاحفة عبر بلاد الامبراطورية الفارسية، تستخلص منها بلاد الله وعباده..
    وقال له عمر وهو يودّعه وجيشه:
    " انطلق أنت ومن معك، حتى تأتوا أقصى بلاد العرب، وأدنى بلاد العجم..
    وسر على بركة الله ويمنه..
    وادع الى الله من أجابك.
    ومن أبى، فالجزية..
    والا فالسيف في غير هوادة..
    كابد العدو، واتق الله ربك"..

    **

    ومضى عتبة على رأس جيشه الذي لم يكن كبيرا، حتى قدم الأبلّة..
    وكان الفرس يحشدون بها جيشا من أقوى جيوشهم..
    ونظم عتبة قواته، ووقف في مقدمتها، حاملا رمحه بيده التي لم يعرف الناس لها زلة منذ عرفت الرمي..!!
    وصاح في جنده:
    " الله أكبر، صدق وعده"..
    وكأنه كان يقرأ غيبا قريبا، فما هي الا جولات ميمونة استسلمت بعدها الأبلّة وطهرت أرضها من جنود الفرس، وتحرر أهلها من طغيان طالما أصلاهم سعيرا.. وصدق الله العظيم وعده..!!

    **

    احتطّ عتبة مكان الأبلّة مدينة البصرة، وعمّرها وبنى مسجدها العظيم..
    وأراد أن يغادر البلاد عائدا الى المدينة، هاربا من الامارة، لكن أمير المؤمنين أمره بالبقاء..
    ولبث عتبة مكانه يصلي بالناس، ويفقههم في دينهم، ويحكم بينهم بالعدل، ويضرب لهم أروع المثل في الزهد والورع والبساطة...
    ووقف يحارب الترف والسرف بكل قواه حتى ضجره الذين كانوا تستهويهم المناعم والشهوات..
    هنالك وقف عتبة فيهم خطيبا فقال:
    " والله، لقد رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سابع سبعة ومالنا طعام الا ورق الشجر حتى قرحت أشداقنا..
    ولقد رزقت يوما بردة، فشققتها نصفين، أعطيت نصفها سعد بن مالك، ولبست نصفها الآخر"..

    **

    كان عتبة يخاف الدنيا على دينه أشد الخوف، وكان يخافها على المسلمين، فراح يحملهم على القناعة والشظف.
    وحاول الكثيرون أن يحوّلوه عن نهجه، ويثيروا في نفسه الشعور بالامارة، وبما للامارة من حق، لا سيما في تلك البلاد التي لم تتعود من قبل أمراء من هذا اطراز المتقشف الزاهد، والتي تعود أهلها احترام المظاهر المتعالية المزهوّة.. فكان عتبة يجيبهم قائلا:
    " اني أعوذ بالله أن أكون في دنياكم عظيما، وعند الله صغيرا"..!
    ولما رأى الضيق على وجوه الناس بسبب صرامته في حملهم على الجادّة والقناعة قال لهم:
    " غدا ترون الأمراء من بعدي"..
    وجاء موسم الحج، فاستخلف على البصرة أحد اخوانه وخرج حاجا. ولما قضى حجه، سافر الى المدينة، وهناك سأل أمير المؤمنين أن يعفيه الامارة..
    لكن عمر لم يكن يفرّط في هذا الطراز الجليل من الزاهدين الهاربين مما يسيل له لعاب البشر جميعا.
    وكان يقول لهم:
    " تضعون أماناتكم فوق عنقي..
    ثم تتركوني وحدي..؟
    لا والله لا أعفكيم أبدا"..!!
    وهكذا قال لـ عتبة لغزوان..
    ولما لم يكن في وسع عتبة الا الطاعة، فقد استقبل راحلته ليركبها راجعا الى البصرة.
    لكنه قبل أن يعلو ظهرها، استقبل القبلة، ورفع كفّيه الضارعتين الى السماء ودعا ربه عز وجل ألا يردّه الى البصرة، ولا الى الامارة أبدا..
    واستجيب دعاؤه..
    فبينما هو في طريقه الى ولايته أدركه الموت..
    وفاضت روحه الى بارئها، مغتبطة بما بذلت وأعطت..
    وبما زهدت وعفت..
    وبما أتم الله عليها من نعمة..
    وبما هيأ لها من ثواب...

  6. #26
    مبدع مشارك

    الحاله : سندس غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jul 2013
    رقم العضوية: 8029
    المشاركات: 162
    Array

    افتراضي

    الصحابي الأشعث بن قيس الكندي رضي الله عنه

    مقدمة

    هو الأشعث بن قيس بن معدي كرب الكندي أحد بني الحارث بن معاوية ويكنى أبا محمد... وإنما سمي الأشعث لشعوثة رأسه وكان اسمه معدي كرب فسمي الأشعث وغلب عليه هذا الاسم حتى عرف به...
    ولد - رضي الله عنه - سنة 23 ق. هـ
    وكان شريفا مطاعا جوادا شجاعا. له صحبة.
    كان من ذوي الرأي والإقدام موصوفا بالهيبة هو أول راكب في الإسلام مشت معه الرجال يحملون الأعمدة بين يديه ومن خلفه.
    حاله في الجاهلية:
    كان في الجاهلية رئيسا مطاعا في كندة...
    وكان من ملوك كندة وهو صاحب مرباع حضر موت
    وكان الأشعث بن قيس من أصحاب النبي، صلى اللّه عليه وسلم، وكان قبل ذلك ملكاً على جميع كندة، وكان أبوه قيس بن معدي كرب ملكاً على جميع كندة أيضاً، عظيم الشأن، وهو الذي مدحه الأعشى، - أعشى بني قيس بن ثعلبة - بقصائدة الأربع الطوال التي أولاهن لعمرك ما طول هذا الزمن، والثانية رحلت سمية غدوة أجمالها، والثالثة أأزمعت من آل ليلى ابتكارا، والرابعة أتهجر غانية أم تلم، وكان أبوه معدي كرب بن معاوية ملكاً على بني الحرث الأصغر بن معاوية في حضرموت...
    عمره عند الإسلام:
    كان عمره - رضي الله عنه - عندما أسلم 33 سنة حيث أنه ولد قبل الهجرة بثلاث وعشرين سنة وقدم بوفد كندة سنة عشر من الهجرة.



    قصة إسلامه
    عن الزهري قال قدم الأشعث بن قيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بضعة عشر راكبا من كندة فدخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم مسجده قد رجلوا جمعهم واكتحلوا وعليهم جباب الحبرة قد كفوها بالحرير وعليهم الديباج ظاهر مخوض بالذهب وقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ألم تسلموا قالوا بلى قال فما بال هذا عليكم فألقوه فلما أرادوا الرجوع إلى بلادهم أجازهم بعشر أواق عشر أواق وأعطى الأشعث اثنتي عشرة أوقية...
    وذكر الرشاطي أن الهمداني ذكر في نسب اليمن أن الشعبي ذكر عن رجل من قريش قال كنا جلوسا عند باب مسجد النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل وفد كندة فاستشرف الناس قال فما رأيت أحسن هيئة منهم فلما دخل رجل متوسط منهم يضرب شعره منكبه فقلت من هذا قالوا الأشعث بن قيس قال فقلت الحمد لله يا أشعث الذي نصر دينه وأعز نبيه وأدخلك وقومك في هذا الدين كارهين قال فوثب إلي عبد حبشي يقال له يحموم فأقسم ليضربني ووثب عليه جماعة دوني وثار جماعة من الأنصار فصاح الأشعث به كف فكف عني ثم استزارني الأشعث فوهب لي الغلام وشيئا من فضة ومن غنم فقبلت ذلك ورددت عليه الغلام قال فمكثوا أياما بالمدينة ينحرون الجزر ويطعمون الناس
    يقول الأستاذ: منير الغضبان: قال (ابن القيم) في زاد المعاد: قال ابن إسحاق: حدثني الزهري قال: ( قدم الأشعث بن قيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمانين أو ستين راكباً من كندة(
    ولم يأت وفد بهذه الضخامة وهذه الكثافة، وذلك لإثبات عزتهم ومنعتهم، وهو وفد يتناسب مع مقام الملوك، أما مظاهر أبهة الملك فكانت: فدخلوا عليه مسجده وقد رجلوا جممهم، واكتحلوا ولبسوا جباب الحبرات مكثفة بالحرير...
    فهو ليس وفداً عادياً كبقية الوفود، وقد خطفوا أبصار الناس، وهمهم الأول أن يشعروا النبي صلى الله عليه وسلم بعزتهم وأنفتهم وعلى رأسهم سيدهم الأشعث بن قيس.
    وكانت المقابلة التي هزت كيانهم كله:
    فلما دخلوا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو لم تسلموا؟ قالوا: بلى، قال: فما هذا الحرير في أعناقكم؟ وماذا كان الجواب؟ هل استمهلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زيارة ثانية، وأن لا يعودوا في ألبستهم القادمة إليه؟ كان الجواب: فشقوه ونزعوه وألقوه
    انظروا معي إلى هذا الوفد كله يمزق ثيابه، ويزيل أجمل ما فيها، ويفسد مظهر جبابهم كله؟ ! ترى لو كان هذا قبل الإسلام، وفي الجاهلية، ألا تقع حرب طاحنة دون هذا اللباس؟
    وقام سيدهم الأشعث ليفخر أنه وقريش من أرومة واحدة فهم جميعاً أبناء الملوك، وهو بنو آكل المرار.
    ثم قال الأشعث بن قيس: يا رسول الله نحن بنو آكل المرار، وأنت ابن آكل المرار فالأشعث اليوم ومعه كندة بأسرها تريد أن تتقرب بالنسب لمحمد صلى الله عليه وسلم.
    وسر رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسن تصرفهم، واستجابتهم لله ورسوله لكنه لن يطمس حقيقة النسب، وأراد بحكمته صلى الله عليه وسلم أن يتألفهم بعد هذه الوحشة.
    ) فابتسم (أو ضحك) رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: ناسب بهذا النسب ربيعة بن الحارث، والعباس بن عبد المطلب. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نحن بنوا النضر بن كنانة لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا
    ولا علاقة لقريش بآكل المرار، وإن كانت إحدى جدات النبي صلى الله عليه وسلم من بني أكل المرار من كندة دعد بنت شريد بن ثعلبة أم كلاب بن مرة) لكن سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام لا يتبع نسب أمه، بل يتبع نسب أبيه، ولا ينتفي منه، فهو من قريش.
    ووقف الأشعث بن قيس موقفاً عظيماً يحمد له، وقال: ( لا أوتى برجل نفى رجلاً من قريش من النضر بن كنانة إلا جلدته الحد).



    أثر الرسول صلى الله عليه وسلم في تربيته
    مما لا شك فيه أن للنبي صلى الله عليه وسلم أثرا كبيرا في تربيته ولكن لا توجد نصوص بعينها تُنقل في هذا السياق ولعل ذلك يأتي في مرحلة الصياغة للأبحاث إن شاء الله تعالى.
    الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) يعلمه المساواة والتواضع:
    يقال: إن الأشعث بن قيس الكندي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أتتكافأ دماؤنا؟ فقال: نعم لو قتلت رجلاً من باهلة لقتلتك به - وباهلة هي قبيلة مرذولة في العرب -






    أهم ملامح شخصيته
    القيادة: حيث كان ملكا على قومه في الجاهلية والإسلام.
    الكرم والسخاء: يظهر هذا من موقفه عندما تزوج أخت سيدنا أبي بكر الصديق، ونحر من نوق المدينة الكثير حتى ظن الناس أنه ارتد، فأطعم الناس وأعطى أصحاب النوق أثمانها. وهذا أحد مواقف كرمه:
    قال شريك بن عبد الله سمعت أبا إسحاق يقول صليت بالأشاعثة صلاة الفجر بليل فلما سلم الإمام إذا بين يدي كيس وحذاء نعل فنظرت فإذا بين يدي كل رجل كيس وحذاء نعل فقلت ما هذا قالوا قدم الأشعث بن قيس الليلة فقال انظروا فكل من صلى الغداة في مسجدنا فاجعلوا بين يديه كيسا وحذاء نعل...



    بعض المواقف من حياته مع الرسول صلى الله عليه وسلم
    عن الأشعث بن قيس قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في رهط من قومي لا يروني أفضلهم فقلنا يا رسول الله إنا نزعم أنكم منا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا نحن بنو النضر بن كنانة لا ننتفي من أبينا ولا نقفوا أمنا قال الأشعث لا أسمع أحدا نفى قريشا من النضر بن كنانة إلا جلدته رواه ابن ماجة...
    وفي مسند الإمام أحمد عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ فَقَالَ الْأَشْعَثُ فِيَّ كَانَ وَاللَّهِ ذَلِكَ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ أَرْضٌ فَجَحَدَنِي فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَكَ بَيِّنَةٌ قُلْتُ لَا فَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ احْلِفْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَنْ يَحْلِفَ فَذَهَبَ بِمَالِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى [إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ { حديث رقم 20835}
    الأشعث بن قيس الكندي بشر بغلام وهو عند النبي صلى الله عليه وسلم..
    عن الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَفْدِ كِنْدَةَ فَقَالَ لِي هَلْ لَكَ مِنْ وَلَدٍ قُلْتُ غُلَامٌ وُلِدَ لِي فِي مَخْرَجِي إِلَيْكَ مِنْ ابْنَةِ جَدٍّ وَلَوَدِدْتُ أَنَّ مَكَانَهُ شَبِعَ الْقَوْمُ قَالَ لَا تَقُولَنَّ ذَلِكَ فَإِنَّ فِيهِمْ قُرَّةَ عَيْنٍ وَأَجْرًا إِذَا قُبِضُوا ثُمَّ وَلَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ إِنَّهُمْ لَمَجْبَنَةٌ مَحْزَنَةٌ إِنَّهُمْ لَمَجْبَنَةٌ مَحْزَنَةٌ { مسند أحمد - حديث رقم 20838 }





    بعض المواقف من حياته مع الصحابة
    عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ دَخَلَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ يَتَغَدَّى فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ادْنُ إِلَى الْغَدَاءِ فَقَالَ أَوَلَيْسَ الْيَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ إِنَّمَا هُوَ يَوْمٌ كَانَ يَصُومُهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ رَمَضَانَ فَلَمَّا نَزَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ تُرِكَ { مسند أحمد - حديث رقم 4119 }
    وقد استعمله عثمان رضي الله عنه على أذربيجان
    وروى سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد قال شهدت جنازة فيها جرير والأشعث فقدم الأشعث جريرا وقال إني ارتددت ولم ترتد...
    كان في الجاهلية رئيسا مطاعا في كندة وكان في الإسلام وجيها في قومه إلا أنه كان ممن ارتد عن الإسلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم ثم راجع الإسلام في خلافة أبي بكر الصديق وأتى به أبو بكر الصديق رضي الله عنه أسيرا
    قال أسلم مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه: كأني أنظر إلى الأشعث ابن قيس وهو في الحديد يكلم أبا بكر وهو يقول فعلت وفعلت حتى كان آخر ذلك سمعت الأشعث يقول استبقني لحربك وزوجني أختك ففعل أبو بكر رضي الله عنه
    قال أبو عمر رضي الله عنه أخت أبي بكر الصديق رضي الله عنه التي زوجها من الأشعث بن قيس هي أم فروة بنت أبي قحافة وهي أم محمد ابن الأشعث...
    لما خرج الأشعث بن قيس من عند أبي بكر بعد أن زوجه أخته سل سيفه فلم يبق في السوق ذات أربع من بعير وفرس وبغل وشاة وثور الا عقرها فقيل لأبي بكر انه ارتد فقال انظروا أين هو فإذا هو في غرفة من غرف الأنصار والناس مجتمعون اليه وهو يقول هذه وليمتي ولو كنت ببلادي لأولمت مثل ما يولم مثلي فيأخذ كل واحد مما وجد واغدوا تجدوا الأثمان فلم يبق دار من دور المدينة الا ودخله من اللحم فكان ذلك اليوم قد شبه بيوم الأضحى...
    وشارك - رضي الله عنه - في فتح أصفهان مع النعمان بن مقرن...
    فلما استخلف عمر خرج الأشعث مع سعد إلى العراق فشهد القادسية والمدائن وجلولاء ونهاوند واختط بالكوفة دارا في كندة ونزلها وشهد تحكيم الحكمين وكان آخر شهود الكتاب...
    موقفه في حرب صفين ونصحه للأمة
    قال أبو الصلت سليم الحضرمي: شهدنا صفين فإنا لعلى صفوفنا وقد حلنا بين أهل العراق وبين الماء فأتانا فارس على برذون مقنعا بالحديد فقال السلام عليكم فقلنا وعليك قال فأين معاوية؟ قلنا هو ذا فأقبل حتى وقف ثم حسر عن رأسه فإذا هو أشعث بن قيس الكندي رجل أصلع ليس في رأسه إلا شعرات فقال الله الله يا معاوية في أمة محمد صلى الله عليه وسلم هبوا أنكم قتلتم أهل العراق فمن للبعوث والذراري أم هبوا أنا قتلنا أهل الشام فمن للبعوث والذراري الله الله فإن الله يقول { وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله } فقال له معاوية فما الذي تريد قال نريد أن تخلوا بيننا وبين الماء فوالله لتخلن بيننا وبين الماء أو لنضعن أسيافنا على عواتقنا ثم نمضي حتى نرد الماء أو نموت دونه فقال معاوية لأبي الأعور عمرو بن سفيان يا أبا عبد الله خل بين إخواننا وبين الماء فقال أبو الأعور لمعاوية كلا والله يا أم عبد الله لا نخلي بينهم وبين الماء يا أهل الشام دونكم عقيرة الله فإن الله قد أمكنكم منهم فعزم عليه معاوية حتى خلى بينهم وبين الماء فلم يلبثوا بعد ذلك إلا قليلا حتى كان الصلح بينهم ثم انصرف معاوية إلى الشام بأهل الشام وعلي إلي العراق بأهل العراق...





    أثره في الآخرين دعوته - تعليمه
    روى عنه قيس بن أبي حازم وأبو وائل والشعبي وإبراهيم النخعي وعبد الرحمن بن عدي الكندي
    روى عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أحاديث يسيرة وعن عمر بن الخطاب...وقد مرت مواقفه في معركة صفين ونصحه للمسلمين...
    عن حيان أبي سعيد التيمي قال حذر الأشعث بن قيس الفتن فقيل له أخرجت مع علي قال ومن لك بإمام مثل علي...
    ومما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم: لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ { مسند أحمد حديث رقم 20836 }


    وفاته
    عن حكيم بن جابر قال لما مات الأشعث بن قيس وكانت ابنته تحت الحسن بن علي قال الحسن إذا غسلتموه فلا تهيجوه حتى تؤذنوني فآذنوه فجاء فوضأه بالحنوط وضوءا
    مات رضي الله عنه وأرضاه بالكوفة سنة أربعين أو إحدى وأربعين وهو ابن ثلاث وستين قيل: بعد قتل علي بن أبي طالب بأربعين ليلة...
    وقال الهيثم بن عدي صلى عليه الحسن بن علي رضي الله عنهما...

  7. #27
    مبدع مشارك

    الحاله : سندس غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jul 2013
    رقم العضوية: 8029
    المشاركات: 162
    Array

    افتراضي

    الصحابي الأرقم بن أبي الأرقم رضي الله عنه




    مقدمة
    الأرقم بن أبي الأرقم وكان اسمه عبد مناف بن أسد بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم يكنى أبا عبد الله قال ابن السكن أمة تماضر بنت حذيم السهمية ويقال بنت عبد الحارث الخزاعية



    إسلامه
    كان من السابقين الأولين قيل أسلم بعد عشرة وقال البخاري له صحبة وذكره ابن إسحاق وموسى بن عقبة فيمن شهد بدرا وروى الحاكم في ترجمته في المستدرك أنه أسلم سابع سبعة.
    وقد أسلم الأرقم على يد أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، فعن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: خرج أبو بكر الصديق يريد رسول الله وكان له صديقا في الجاهلية، فلقيه فقال: يا أبا القاسم فقدت من مجالس قومك واتهموك بالعيب لآبائها وأمهاتهافقال رسول الله: إني رسول الله أدعوك إلى الله عز وجلفلما فرغ رسول الله من كلامه أسلم أبو بكر فانطلق عنه رسول الله وما بين الأخشبين أحد أكثر سرورا منه بإسلام أبي بكر ومضى أبو بكر وراح لعثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله والزبير ابن العوام وسعد بن أبي وقاص فأسلموا ثم جاء الغد عثمان بن مظعون وأبو عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن بن عوف وأبو سلمة بن عبد الأسد والأرقم بن أبي الأرقم فأسلموا رضي الله عنهم



    دار الأرقم ومكانتها في الإسلام
    تُعد دار الأرقم رضي الله عنه وأرضاه إحدى الدور التي كان لها دور هام في تاريخ الإسلام، فقد كانت المحضن التربوي الأول الذي ربى النبي صلى الله عليه وسلم فيه طليعة أصحابه الذين حملوا معه المسئولية الكبرى في تبليغ رسالة الله تعالى، يقول ابن عبد البر: وفي دار الأرقم ابن أبي الأرقم هذا كان النبي صلى الله عليه وسلم مستخفيا من قريش بمكة يدعو الناس فيها إلى الإسلام في أول الإسلام حتى خرج عنها وكانت داره بمكة على الصفا فأسلم فيها جماعة كثيرة وهو صاحب حلف الفضول.
    لماذا اختار النبي صلى الله عليه وسلم دار الأرقم؟
    1- أن الأرقم لم يكن معروفًا بإسلامه، فما كان يخطر ببال قريش أن يتم لقاء محمد وأصحابه بداره.
    2 - أن الأرقم بن أبي الأرقم رضي الله عنه وأرضاه من بني مخزوم، وقبيلة بني مخزوم هي التي تحمل لواء التنافس والحرب ضد بني هاشم، فلو كان الأرقم معروفًا بإسلامه فلا يخطر في البال أن يكون اللقاء في داره، لأن هذا يعني أنه يتم في قلب صفوف العدو
    3 - كان الأرقم رضي الله عنه فتىً عند إسلامه، فلقد كان في حدود السادسة عشرة من عمره، ويوم أن تفكر قريش في البحث عن مركز التجمع الإسلامي، فلن يخطر في بالها أن تبحث في بيوت الفتيان الصغار من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، بل يتجه نظرها وبحثها إلى بيوت كبار أصحابه، أو بيته هو نفسه عليه الصلاة والسلام، ومن ثم نجد أن اختيار هذه الدار كان في غاية الحكمة من جميع النواحي.



    مواقف من حياته مع الرسول صلى الله عليه وسلم
    عن الأرقم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم بدر: ضعوا ما كان معكم من الأثقال فرفع أبو أسيد الساعدي سيف ابن عائذ المزربان فعرفه الأرقم بن أبي الأرقم فقال هبه لي يا رسول الله فأعطاه إياه.
    وعنه رضي الله عنه أنه جاء إلى رسول الله فسلم عليه فقال: أين تريد؟ فقال: أردت يا رسول الله ههنا وأومأ بيده إلى حيز بيت المقدس، قال: "ما يخرجك إليه أتجارة؟" فقال: قلت لا ولكن أردت الصلاة فيه، قال: "الصلاة ههنا وأومأ بيده إلى مكة خير من ألف صلاة وأومأ بيده إلى الشام"



    وفاته
    عن محمد بن عمران بن هند عن أبيه قال: حضرتْ الأرقم بن أبي الأرقم الوفاة فأوصى أن يصلي عليه سعد فقال مروان: أتحبس صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم لرجل غائب أراد الصلاة عليه؟ فأبى عبد الله بن الأرقم ذلك على مروان وقامت معه بنو مخزوم ووقع بينهم كلام ثم جاء سعد فصلى عليه وذلك سنة 55 هـ بالمدينة وتوفي وهو ابن بضع وثمانين سنة.

  8. #28
    مبدع مشارك

    الحاله : سندس غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jul 2013
    رقم العضوية: 8029
    المشاركات: 162
    Array

    افتراضي

    الصحابي غزية رضي الله عنه


    بفتح أوله وكسر الزاي بعدها مثناة مشددة بن الحارث قال البخاري وأبو حاتم الرازي وابن حبان له صحبة واختلف في نسبه فقيل أنصاري مازنيقاله البخاري وابن حبان وابن السكن وغيرهم وقيل اسلمي وقيل خزاعي ولعله من خزاعة حالف الأنصار واسلم وهو وأخوه خزاعة قال البخاري يعد في أهل الحجاز وقال البغوي سكن الشام وقال بن يونس لا نعلم له ذكرًا إلا في هذا الحديث يعني الآتي واراه ممن سكن المغرب من الصحابةوقال بن السكن معدود في أهل الحجاز روى عنه حديث واحد وقال بن منده عداده في أهل المدينة وروى البخاري والبغوي وابن السكن وابن مندة من طريق الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن يزيد بن خصيفة عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن غزية بن الحارث أنه أخبره أن شبانا من قريش عام الفتح أو بعده ارادو أن يهاجروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعهم آباؤهم ثم ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ لا هجرة بعد الفتح وإنما هو الجهادوالنيةاختصره البخاري قال بن منده تابعه عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال قلت وحديث عمرو بن الحارث عند بن السكن وابن يونس من طريق بن وهب عنه لكن عند بن يونس عبد الرحمن بن رافع وعند بن السكن عبد الله بن رافع وهو الأصح كما في رواية البغوي وغيره وجزم أبو عمر بأنه عبد الله بن رافع مولى أم سلمة وباعتبار ذلك يعكر على بن يونس ذكره إياه في المصريين وأخرج بن السكن وابن مندة أيضًا من طريق سعيد بن سلمة بن أبي الحسام عن يزيد بن عبد الله عن عبد الله بن رافع عن غزية بن الحارث سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوللا هجرة بعد الفتح إنما هي ثلاث الجهاد والسنة والجنة‏.‏

  9. #29
    مبدع مشارك

    الحاله : سندس غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jul 2013
    رقم العضوية: 8029
    المشاركات: 162
    Array

    افتراضي

    الصحابي عباد بن بشر

    معه من الله نور


    عندما نزل مصعب بن عمير المدينة موفدا من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليعلم الأنصار الذين بايعوا الرسول على الاسلام، وليقيم بهم الصلاة، كان عباد بن بشر رضي الله عنه واحدا من الأبرار الذين فتح الله قلوبهم للخير، فأقبل على مجلس مصعب وأصغى اليه ثم بسط يمينه يبايعه على الاسلام، ومن يومئذ أخذ مكانه بين الأنصار الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه..
    وانتقل النبي الى المدينة مهاجرا، بعد أن سبقه اليها المؤمنون بمكة.
    وبدأت الغزوات التي اصطدمت فيها قوى الخير والنور مع قوى الظلام والشر.
    وفي تلك المغازي كان عباد بن بشر في الصفوف الأولى يجاهد في سبيل الله متفانيا بشكل يبهر الألباب.

    **

    ولعل هذه الواقعة التي نرويها الآن تكشف عن شيء من بطولة هذا المؤمن العظيم..
    بعد أن فرغ رسول الله والمسلمين من غزوة ذات الرقاع نزلوا مكانا يبيتون فيه، واختار الرسول للحراسة نفرا من الصحابة يتناوبونها وكان منهم عمار بن ياسر وعباد بن بشر في نوبة واحدة.
    ورأى عباد صاحبه عمار مجهدا، فطلب منه أن ينام أول الليل على أن يقوم هو بالحراسة حتى يأخذ صاحبه من الراحة حظا يمكنه من استئناف الحراسة بعد أن يصحو.
    ورأى عباد أن المكان من حوله آمن، فلم لا يملأ وقته اذن بالصلاة، فيذهب بمثوبتها مع مثوبة الحراسة..؟!
    وقام يصلي..
    واذ هو قائم يقرأ بعد فاتحة الكتاب سور من القرآن، احترم عضده سهم فنزعه واستمر في صلاته..!
    ثم رماه المهاجم في ظلام الليل بسهم ثان نزعه وأنهى تلاوته..
    ثم ركع، وسجد.. وكانت قواه قد بددها الاعياء والألم، فمدّ يمينه وهو ساجد الى صاحبه النائم جواره، وظل يهزه حتى استيقظ..
    ثم قام من سجوده وتلا التشهد.. وأتم صلاته.
    وصحا عمار على كلماته المتهدجة المتعبة تقول له:
    " قم للحراسة مكاني فقد أصبت".
    ووثب عمار محدثا ضجة وهرولة أخافت المتسللين، ففرّوا ثم التفت الى عباد وقال له:
    " سبحان الله..
    هلا أيقظتني أوّل ما رميت"؟؟
    فأجابه عباد:
    " كنت أتلو في صلاتي آيات من القرآن ملأت نفسي روعة فلم أحب أن أقطعها.
    ووالله، لولا أن أضيع ثغرا أمرني الرسول بحفظه، لآثرت الموت على أن أقطع تلك الآيات التي كنت أتلوها"..!!

    **

    كان عباد شديد الولاء والحب لله، ولرسوله ولدينه..
    وكان هذا الولاء يستغرق حياته كلها وحسه كله.
    ومنذ سمع النبي عليه الصلاة والسلام يقول مخاطبا الأنصار الذين هو منهم:
    " يا معشر الأنصار..
    أنتم الشعار، والناس الدثار..
    فلا أوتيّن من قبلكم".

    نقول منذ سمع عباد هذه الكلمات من رسوله، ومعلمه، وهاديه الى الله، وهو يبذل روحه وماله وحياته في سبيل الله وفي سبيل رسوله..
    في مواطن التضحية والموت، يجيء دوما أولا..
    وفي مواطن الغنيمة والأخذ، يبحث عنه أصحابه في جهد ومشقة حتى يجدوه..!
    وهو دائما: عابد، تستغرقه العبادة..
    بطل، تستغرقه البطولة..
    جواد، يستغرقه الجود..
    مؤمن قوي نذر حياته لقضية الايمان..!!
    وقالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:
    " ثلاثة من الأنصار لم يجاوزهم في الفضل أحد:
    " سعد بن معاذ..
    وأسيد بن خضير..
    وعبّاد بن بشر...

    **

    وعرف المسلمون الأوائل عبادا بأنه الرجل الذي معه نور من الله..
    فقد كانت بصيرته المجلوّة المضاءة تهتدي الى مواطن الخير واليقين في غير بحث أو عناء..
    بل ذهب ايمان اخوانه بنوره الى الحد الذي أسبغوا عليه في صورة الحس والمادة، فأجمعوا على ان عبادا كان اذا مشى في الظلام انبعثت منه أطياف نور وضوء، تضيء له الطريق..

    **

    وفي حروب الردة، بعد وفاة الرسول عليه السلام، حمل عباد مسؤولياته في استبسال منقطع النظير..
    وفي موقعة اليمامة التي واجه المسلمون فيها جيشا من أقسى وأمهر الجيوش تحت قيادة مسيلمة الكذاب أحسّ عبّاد بالخطر الذي يتهدد الاسلام..
    وكانت تضحيته وعنفوانه يتشكلان وفق المهام التي يلقيها عليه ايمانه، ويرتفعان الى مستوى احساسه بالخطر ارتفاعا يجعل منه فدائيا لا يحرص على غير الموت والشهادة..

    **

    وقبل أن تبدأ معركة اليمامة بيوم، رأى في منامه رؤيا لم تلبث أن فسرت مع شمس النهار، وفوق أرض المعركة الهائلة الضارية التي خاضها المسلمون..
    ولندع صحابيا جليلا هو أبو سعيد الخدري رضي الله عنه يقص علينا الرؤيا التي رآها عبّاد وتفسيره لها، ثم موقفه الباهر في القتال الذي انتهى باستشهاده..
    يقول أبو سعيد:
    " قال لي عباد بن بشر يا أبا سعيد رأيت الليلة، كأن السماء قد فرجت لي، ثم أطبقت عليّ..
    واني لأراها ان شاء الله الشهادة..!!
    فقلت له: خيرا والله رأيت..
    واني لأنظر اليه يوم اليمامة، وانه ليصيح بالأنصار:
    احطموا جفون السيوف، وتميزوا من الناس..
    فسارع اليه أربعمائة رجل، كلهم من الأنصار، حتى انتهوا الى باب الحديقة، فقاتلوا أشد القتال..
    واستشهد عباد بن بشر رحمه الله..
    ورأيت في وجهه ضربا كثيرا، وما عرفته الا بعلامة كانت في جسده..

    **


    هكذا ارتفع عباد الى مستوى واجباته كؤمن من الأنصار، بايع رسول الله على الحياة لله، والموت في سبيله..
    وعندما رأى المعركة الضارية تتجه في بدايتها لصالح الأعداء، تذكر كلمات رسول الله لقومه الأنصار:
    " أنتم الشعار..
    فلا أوتيّن من قبلكم"..
    وملأ الصوت روعه وضميره..
    حتى لكأن الرسول عليه الصلاة والسلام قائم الآن يردده كلماته هذه..
    وأحس عباد أن مسؤولية المعركة كلها انما تقع على كاهل الأنصار وحدهم.. أو على كاهلهم قبل سواهم..
    هنالك اعتلى ربوة وراح يصيح:
    " يا معشر الأنصار..
    احطموا جفون السيوف..
    وتميزوا من الناس..
    وحين لبّى نداءه أربعمائة منهم قادهم هو وأبو دجانة والبراء ابن مالك الى حديقة الموت حيث كان جيش مسيلمة يتحصّن.. وقاتل البطل القتال اللائق به كرجل.. وكمؤمن.. وكأنصاري..

    **

    وفي ذلك اليوم المجيد استشهد عباد..
    لقد صدقت رؤياه التي رآها في منامه بالأمس..
    ألم يكن قد رأى السماء تفتح، حتى اذا دخل من تلك الفرجة المفتوحة، عادت السماء فطويت عليه، وأغلقت؟؟
    وفسرّها هو بأن روحه ستصعد في المعركة المنتظرة الى بارئها وخالقها..؟؟
    لقد صدقت الرؤيا، وصدق تعبيره لها.
    ولقد تفتحت أبواب السماء لتستقبل في حبور، روح عبّاد بن بشر..
    الرجل الذي كان معه من الله نور..!!

  10. #30
    مبدع مشارك

    الحاله : سندس غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jul 2013
    رقم العضوية: 8029
    المشاركات: 162
    Array

    افتراضي

    سهيل بن عمرو

    من الطلقاء الى الشهداء
    عندما وقع أسيرا بأيدي المسلمين في غزوة بدر اقترب عمر بن الخطاب من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:
    " يا رسول الله.. دعني أنزع ثنيّتي سهيل بن عمرو حتى لا يقوم عليك خطيبا بعد اليوم"..
    فأجابه الرسول العظيم:
    " كلا يا عمر..
    لا أمثل بأحد، فيمثل الله بي، وان كنت نبيا"..!
    ثم أدنى عمر منه وقال عليه السلام:
    " يا عمر..
    لعل سهيلا غدا يقف موقفا يسرّك"..!!
    **
    ودارت نبوءة الرسول..
    وتحوّل أعظم خطباء قريش سهيل بن عمرو الى خطيب باهر من خطباء الاسلام..
    وتحوّل المشرك اللدود.. الى مؤمن أوّاب، لا تكف عيناه من البكاء من خشية الله..!!
    وتحوّل واحد من كبار زعماء قرسش وقادة جيوشها الى مقاتل صلب في سبيل الاسلام.. مقاتل عاهد نفسه أن يظل في رباط وجهاد حتى يدركه الموت على ذلك، عسى الله أن يغفر ما تقدم من ذنبه..!!
    فمن كان ذلك المشرك العنيد، والمؤمن التقي الشهيد..؟؟
    **
    انه سهيل بن عمرو..
    واحد من زعماء قريش المبرّرين، ومن حكمائها وذوي الفطنة والرأي فيها..
    وهو الذي انتدبته قريش ليقنع الرسول بالعدول عن دخول مكة عام الحديبية..
    ففي أخريات العام الهجري السادس خرج الرسول وأصحابه الى مكة ليزوروا البيت الحرام، وينشؤا عمرة، لا يريدون حربا، وليسوا مستعدين لقتال..
    وعلمت قريش بمسيرهم الى مكة، فخرجت لتقطع عليهم الطريق، وتصدّهم عن وجهتهم..
    وتأزم الموقف، وتوترت الأنفس..
    وقال الرسول لأصحابه:
    " لا تدعوني قريش اليوم الى خطة يسألونني فيها صلة الرحم الا أعطيتهم اياها"..
    وراحت قريش ترسل رسلها ومندوبيها الى النبي عليه الصلاة والسلام، فيخبرهم جميعا أنه لم يأت لقتال، انما جاء يزور البيت الحرام، ويعظم حرماته:
    وكلما عاد الى قريش أحد مندوبيها، أرسلوا من بعده آخر أقوى شكيمة، وأشد اقناعا حتى اختاروا عروة بن مسعود الثقفي وكان من أقواهم وأفطنهم.. وظنت قريش أن عروة قادر على اقناع الرسول بالعودة.
    ولكنه سرعان ما رجع اليهم يقول لهم:
    " يا معشر قريش..
    اني قد جئت كسرى في ملكه، وقيصر في ملكه، والنجاشي في ملكه..
    واني والله ما رأيت ملكا قط يعظمه قومه، كما يعظم أصحاب محمد محمدا..!!
    ولقد رأيت حوله قوما لن يسلموه لسوء أبدا..
    فانظروا رأيكم"..!!
    **
    عندئذ آمنت قريش أنه لا جدوى من محاولاتها وقررت أن تلجأ الى المفاوضة والصلح.. واختارت لهذه المهمة أصلح زعمائها لها.. وكان سهيل بن عمرو..
    رأى المسلمون سهيلا وهو مقبل عليهم فعرفوه، وأدركوا أن قريشا آثرت طريق التفاهم والمصالحة، ما دامت قد بعثت آخر الأمر سهيلا..
    وجلس سهيل بين يدي الرسول، ودار حوار طويل انتهى بالصلح..
    وحاول سهيل أن يكسب لقريش الكثير.. وساعده على ذلك، التسامح النبيل والمجيد الذي كان الرسول عليه الصلاة والسلام يديره في التفاوض والصلح..
    ومضت الأيام، ينادي بعضها بعضا، حتى جاءت السنة الثامنة من الهجرة.. وخرج الرسول والمسلمون لفتح مكة بعد أن نفضت قريش عهدها وميثاقها مع رسول الله.
    وعاد المهاجرون الى وطنهم الذين أخرجهم بالأمس كارهين..
    عادوا، ومعهم الأنصار الذين آووهم في مينتهم وآثروهم على أنفسهم..
    وعاد الاسلام كله، تخفق في جو السماء راياته الظافرة..
    وفتحت مكة جميع أبوابها..
    ووقف المشركون في ذهول.. ترى ماذا سيكون اليوم مصيرهم، وهم الذين أعملوا بأسهم في المسلمين من قبل قتلا، وحرقا، وتعذيبا، وتجويعا..؟!
    ولم يشأ الرسول الرحيم أن يتركهم طويلا تحت وطأة هذه المشاعر المذلة المنهكة.
    فاستقبل وجوههم في تسامح وأناة، وقال لهم ونبرات صوته الرحيم تقطر حنانا ورفقا:
    " يا معشر قريش..
    ما تظنون أني فاعل بكم"..؟؟
    هنالك تقدم خصم الاسلام بالأمس سهيل بن عمرو وقال مجيبا:
    " نظن خيرا، أخ كريم، وابن أخ كريم".
    وتألقت ابتسامة من نور على شفتي حبيب الله وناداهم:
    " اذهبوا...
    فأنتم الطلقاء"..!!
    لم تكن هذه الكلمات من الرسول المنتصر لتدع انسانا حيّ المشاعر الا أحالته ذوبا من طاعة وخجل، بل وندم..
    وفي نفس اللحظة استجاش هذا الموقف الممتلئ نبلا وعظمة، كل مشاعر سهيل بن عمرو فأسلم لله رب العالمين.
    ولم يكن اسلامه ساعتئذ، اسلام رجل منهزم مستسلم للمقادير.
    بل كان كما سيكشف عنه مستقبله فيما بعد اسلام رجل بهرته وأسرته عظمة محمد وعظمة الدين الذي يتصرّف محمد وفق تعاليمه، ويحمل في ولاء هائل رايته ولواءه..!!
    **
    أطلق على الذين أسلموا يوم الفتح اسم الطلقاء.. أي الذين نقلهم عفو الرسول من الشرك الى الاسلام حين قال لهم:
    " اذهبوا فأنتم الطلقاء"
    بيد أن نفرا من أولئك الطلقاء جاوزوا هذا الخط باخلاصهم الوثيق، وسموا الى آفاق بعيدة من التضحية والعبادة والطهر، وضعتهم في الصفوف الأولى بين أصحاب النبي الأبرار ومن هؤلاء سهيل بن عمرو.
    **
    لقد صاغه الاسلام من جديد.
    وصقل كل مواهبه الأولى، وأضاف اليها، ثم وضعها جميعا في خدمة الحق، والخير، والايمان..
    ولقد نعتوه في كلمات فقالوا:
    " السّمح، الجواد..
    كثير الصلاة، والصوم، والصدقة، وقراءة القرآن، والبكاء من خشية الله"..!!
    وتلك هي عظمة سهيل.
    فعلى الرغم من أنه أسلم يوم الفتح، لا قبله، نراه يصدق في اسلامه وفي يقينه، الى مدى الذي يتفوّق فيه على كل نفسه، ويتحوّل الى عابد، زاهد والى فدائي مجاهد في سبيل الله والاسلام.
    ولما انتقل الرسول الى الرفيق الأعلى، لم يكد النبأ يبلغ مكة، وكان سهيل يومئذ مقيما بها، حتى غشي المسلمين هناك من الهرج والذهول ما غشي المسلمين بالمدينة.
    واذا كان ذهول المدينة، قد بدّده أبو بكر رضي الله عنه ساعتئذ بكلماته الحاسمة:
    " من كان يعبد محمد، فان محمدا قد مات..
    ومن كان يعبد الله، فان الله حيّ لا يموت"..
    فسيأخذنا العجب حين نرى سهيلا رضي الله عنه هو الذي وقف بمكة، نفس موقف أبي بكر بالمدينة.
    فقد جمع المسلمين كلهم هناك، ووقف يبهرهم بكلماته الناجعة، يخبرهم أن محمدا كان رسول الله حقا.. وأنه لم يمت حتى أدّى الأمانة، وبلّغ الرسالة. وأنه واجب المؤمنين به أن يمعنوا من بعده السير على منهجه.
    وبموقف سهيل هذا، وبكلماته الرشيدة وايمانه الوثيق، درأ الفتنة التي كادت تقلع ايمان بعض الناس بمكة حين بلغهم نبأ وفاة الرسول..!!
    وفي هذا اليوم أكثر من سواه تألقت نبوءة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    ألم يكن لعمر يوم استأذنه في نزع ثنيتي سهيل أثناء أسره ببدر:
    " دعها فلعلها تسرك يوما"..؟!
    ففي هذا اليوم.. وحين بلغ المسلمين بالمدينة موقف سهيل بمكة وخطابه الباهر الذي ثبت الايمان في الأفئدة، تذكر عمر بن الخطاب نبوءة الرسول.. وضحك طويلا، اذ جاء اليوم الذي انتفع فيه الاسلام بثنيتي سهيل اللتين كان عمر يريد تهشيمهما واقتلاعهما..!!
    **
    عندما أسلم سهيل يوم الفتح.
    وبعد أن ذاق حلاوة الايمان، أخذ على نفسه عهدا لخصه في هذه الكلمات:
    " والله لا أدع موقفا من المشركين، الا وقفت مع المسلمين مثله... ولا نفقة أنفقتها مع المشركين الا أنفقت مع المسلمين مثلها، لعل أمري أن يتلو بعضه بعضا"..!!
    ولقد وقف مع المشركين طويلا أمام أصنامهم..
    فليقف الآن طويلا وطويلا مع المؤمنين بين يدي الله الواحد الأحد.
    وهكذا راح يصلي.. ويصلي..
    ويصوم.. ويصوم..
    ولا يدع عبادة تجلو روحه، وتقربه من ربه الأعلى الا أخذ منها حظا وافيا..
    وكذلك كان في أمسه يقف مع المشركين في مواطن العدوان والحرب ضد الاسلام.
    فليأخذ الآن مكانه في جيش الاسلام، مقاتلا شجاعا، يطفئ مع كتائب الحق نار فارس التي يعبدونها من دون الله، ويحرقون فيها مصاير الشعوب التي يستعبدونها. ويدمدم مع كتائب الحق أيضا على ظلمات الرومان وظلمهم..
    وينشر كلمة التوحيد والتقوى في كل مكان.
    وهكذا خرج الى الشام مع جيوش المسلمين، مشاركا في حروبها.
    ويوم اليرموك حيث خاض المسلمون موقعة تناهت في الضراوة والعنف والمخاطرة..
    كان سهيل بن عمرو يكاد يطير من الفرح، اذ وجد هذه الفرصة الدسمة لكي يبذل من ذات نفسه في هذا اليوم العصيب ما يمحق به خطايا جاهليته وشركه..
    **
    وكان يحب وطنه مكة حبا ينسيه نفسه..
    ومع ذلك، فقد أبى أن يرجع اليها بعد انتصار المسلمين بالشام وقال:
    " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:مقام أحدكم في سبيل الله ساعة، خير له من عمله طوال عمره..
    واني لمرابط في سبيل الله حتى أموت، ولن أرجع الى مكة"..!!
    **
    ووفى سهيل عهده..
    وظل بقيّة حياته مرابطا، حتى جاء موعد رحيله، فطارت روحه مسرعة الى رحمة من الله ورضوان..

صفحة 3 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •