الرئيسية التحكم التسجيل أتصل بنا
صفحة 1 من 5 123 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 47

الموضوع: رجال حول الرسول

  1. #1
    مبدع مشارك

    الحاله : سندس غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jul 2013
    رقم العضوية: 8029
    المشاركات: 162
    Array

    افتراضي رجال حول الرسول

    رجال حول الرسول

    الصحابي أبو هريرة

    ذاكرة عصر الوحي رضي الله عنه
    صحيح أن ذكاء المرء محسوب عليه..
    وأصحاب المواهب الخارقة كثيرا ما يدفعون الثمن في نفس الوقت الذي كان ينبغي أن يتلقوا فيه الجزاء والشكران..!!
    والصحابي الجليل أبو هريرة واحد من هؤلاء..
    فقد كان ذا موهبة خارقة في سعة الذاكرة وقوتها..
    كان رضي الله عنه يجيد فنّ الاصغاء، وكانت ذاكرته تجيد فن الحفظ والاختزان..
    يسمع فيعي، فيحفظ، ثم لا يكاد ينسى مما وعى كلمة ولا حرفا مهما تطاول العمر، وتعاقبت الأيام..!!
    من أجل هذا هيأته موهبته ليكون أكثر أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم حفظا لأحاديثه، وبالتالي أكثرهم رواية لها.
    فلما جاء عصر الوضّاعين الذين تخصصوا في الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، اتخذوا أبا هريرة غرضا مستغلين أسوأ استغلال سمعته العريضة في الرواية عن رسول الله عليه السلام موضع الارتياب والتساؤول. لولا تلك الجهود البارة والخارقة التي بذلها أبرار كبار نذور حياتهم وكرّسوها لخدمة الحديث النبوي ونفي كل زيف ودخيل عنه.
    هنالك نجا أبو هريرة رضي الله عنه من أخطبوط الأكاذيب والتلفيقات التي أراد المفسدون أن يتسللوا بها الى الاسلام عن طريقه، وأن يحمّلوه وزرها وأذاها..!!
    **
    والآن.. عندما نسمع واعظا، أو محاضرا، أو خطيب جمعة يقول تلك العبارة المأثورة:" عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم..".
    أقول: عندما تسمع هذا الاسم على هذه الصورة، أ، عندما تلقاه كثيرا، وكثيرا جدّا في كتب الحديث، والسيرة والفقه والدين بصفة عامة، فاعلم أنك تلقى شخصية من أكثر شخصيات الصحابة اغراء بالصحبة والاصغاء..
    ذلك أن ثروته من الأحاديث الرائعة، والتوجيهات الحكيمة التي حفظها عن النبي عليه السلام، قلّ أن يوجد لها نظير..
    وانه رضي الله عنه بما يملك من هذه الموهبة، وهذه الثروة، لمن أكثر الأصحاب مقدرة على نقلك الى تلك الأيام التي عاشها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، والى التحليق بك، اذا كنت وثيق الايمان مرهف النفس، في تاك الآفاق التي شهدت روائع محمد وأصحابه، تعطي الحياة معناها، وتهدي اليها رشدها ونهاها.
    واذا كانت هذه السطور قد حرّكت أشواقك لأن تتعرّف لأبي هريرة وتسمع من أنبائه نبأ، فدونك الآن وما تريد..
    انه واحد من الذين تنعكس عليهم ثروة الاسلام بكل ما أحدثته من تغيرات هائلة.
    فمن أجير الى سيّد..
    ومن تائه في الزحام، الى علم وامام..!!
    ومن ساجد أمام حجارة مركومة، الى مؤمن بالله الواحد القهار..
    وهاهو ذا يتحدّث ويقول:
    " نشأت يتيما، وهاجرت مسكينا.. وكنت أجيرا لبسرة بنت غزوان بطعام بطني..!!
    كنت أخدمهم اذا نزلوا، وأحدو لهم اذا ركبوا..
    وهأنذا وقد زوّجنيها الله، فالحمد لله الذي جعل الدين قواما، وجعل أبا هريرة اماما"..!
    قدم على النبي عليه الصلاة والسلام سنة سبع وهو بخيبر، فأسلم راغبا مشتاقا..
    ومنذ رأى النبي عليه الصلاة والسلام وبايعه لم يكد يفارقه قط الا في ساعات النوم..
    وهكذا كانت السنوات الأربع التي عاشها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلم الى أن ذهب النبي الى الرفيق الأعلى.
    نقول: كانت تلك السنوات الأربع عمرا وحدها.. كانت طويلة عريضة، ممتلئة بكل صالح من القول، والعمل، والاصغاء.
    **
    أدرك أبو هريرة بفطرته السديدة الدور الكبير الذي يستطيع أن يخدم به دين الله.
    ان أبطال الحرب في الصحابة كثيرون..
    والفقهاء والدعاة والمعلمون كثيرون.
    ولكن البيئة والجماعة تفتقد الكتابة والكتّاب.
    ففي تلك العصور، وكانت الجماعة الانسانية كلها، لا العرب وحدهم، لا يهتمون بالكتابة، ولم تكن الكتابة من علامات التقدم في مجتمع ما..
    بل انّ أوروبا نفسها كانت كذلك منذ عهد غير بعيد.
    وكان أكثر ملوكها وعلى رأسهم شارلمان أميّين لا يقرءون ولا يكتبون، مع أنهم في نفس الوقت كانوا على حظ كبير من الذكاء والمقدرة..
    **
    نعود الى حديثنا لنرى أبا هريرة يدرك بفطرته حاجة المجتمع الجديد الذي يبنيه الاسلام الى من يحفظن تراثه وتعاليمه، كان هناك يومئذ من الصحابة كتّاب يكتبون ولكنهم قليلون، ثم ان بعضهم لا يملك من الفراغ ما يمكّنه من تسجيل كل ما ينطق به الرسول من حديث.
    لم يكن أبا هريرة كاتبا، ولكنه كان حافظا، وكان يملك هذا الفراغ، أو هذا الفراغ المنشود، فليس له أرض يزرعها ولا تجارة يتبعها!!
    وهو اذا رأى نفسه وقد أسلم متأخرا، عزم على أن يعوّض ما فاته، وذلك بأن يواظب على متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى مجالسته..
    ثم انه يعرف من نفسه هذه الموهبة التي أنعم الله بها عليه، وهي ذاكرته الرحبة القوية، والتي زادت مضاء ورحابة وقوة، بدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم لصاحبها أن يبارك الله له فيها..
    فلماذا اذن لا يكون واحدا من الذين يأخذون على عاتقهم حفظ هذا التراث ونقله لللأجيال..؟؟
    أجل.. هذا دوره الذي تهيئه للقيام به مواهبه، وعليه أن يقوم به في غير توان..
    **
    ولم يكن أبو هريرة ممن يكتبون، ولكنه كان كما ذكرنا سريع الحفظ قوي الذاكرة..
    ولم تكن له أرض يزرعها، ولا تجارة تشغله، ومن ثمّ لم يكن يفارق الرسول في سفر ولا في حضر..
    وهكذا راح يكرّس نفسه ودقة ذاكرته لحفظ أحاديث رسول الله عليه الصلاة والسلام وتوجيهاته..
    فلما انتقل النبي صلى الله عليه وسلم الى الرفيق الأعلى، راح أبو هريرة يحدث، مما جعل بعض أصحابه يعجبون: أنّى له كل هذه الحاديث، ومتى سمعها ووعاها..
    ولقد ألقى أبوهريرة رضي الله عنه الضوء على هذه الظاهرة، وكانه يدفع عن نفسه مغبة تلك الشكوك التي ساورت بعض أصحابه فقال:
    " انكم لتقولون أكثر أبو هريرة في حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم..
    وتقولون: ان المهاجرين الذين سبقوه الى الاسلام لا يحدثون هذه الأحاديث..؟؟
    ألا ان أصحابي من المهاجرين، كانت تشغلهم صفقاتهم بالسوق، وان أصحابي من الأنصار كانت تشغلهم أرضهم..
    واني كنت أميرا مسكينا، أكثر مجالسة رسول الله، فأحضر اذا غابوا، وأحفظ اذا نسوا..
    وان النبي صلى الله عليه وسلم حدثنا يوما فقال: من يبسط رداءه حتى يفرغ من حديثي ثم يقبضه اليه فلا ينسى شيئا كان قد سمعه مني..!فبسطت ثزبي فحدثني ثم ضممته اليّ فوالله ما كنت نسيت شيئا سمعته منه..
    وأيم والله، لولا آية في كتاب الله ما حدثتكم بشيء أبدا، وهي:
    ( ان الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيّناه للناس في الكتاب، أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون)..".
    هكذا يفسر أبو هريرة سر تفرّده بكثرة الرواية عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
    فهو أولا كان متفرغا لصحبة النبي أكثر من غيره..
    وهو ثانيا كان يحمل ذاكرة قوية، باركها الرسول فزادت قوة..
    وهو ثالثا لا يحدّث رغبة في أن يحدّث، بل لأن افشاء هذه الأحاديث مسؤولية دينه وحياته، والا كان كاتما للخير والحق، وكان مفرطا ينتظره جزاء المفرّطين..
    من أجل هذا راح يحدّث ويحدّث، لا يصدّه عن الحديث صادّ، ولا يعتاقه عائق.. حتى قال له عمر يوما وهو أمير المؤمنين:
    " لتتركنّ الحديث عن رسول الله،أو لألحقنك بأرض دوس"..
    أي أرض قومه وأهله..
    على أن هذا النهي من أمير المؤمنين لا يشكل اتهاما لأبي هريرة، بل هو دعم لنظرية كان عمر يتبنّاها ويؤكدها، تلك هي: أن على المسلمين في تلك الفترة بالذات ألا يقرؤوا، وألا يحفظوا شيئا سوى القرآن حتى يقرّ وثبت في الأفئدة والعقول..
    فالقرآن كتاب الله، ودستور الاسلام، وقاموس الدين، وكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا سيما في تلك التي أعقبت وفاته عليه الصلاة والسلام، والتي يجمع القرآن خلالها قد تسبب بلبلة لا داعي لها ولا جدوى منها..
    من أجل هذا كان عمر يقول:
    " اشتغلوا بالقرآن، فان القرآن كلام الله"..
    ويقول:
    " أقلوا الرواية عن رسول الله الا فيما يعمل به"..
    وحين أرسل أبو موسى الأشعري الى العراق قال له:
    " انك تأتي قوما لهم في مساجدهم دويّ القرآن كدويّ النحل، فدعهم على ما هم عليه، ولا تشغلهم بالحديث، وأنا شريكك في ذلك"..
    كان القرآن قد جمع بطريقة مضمونة دون أن يتسرب اليه ما ليس منه..
    اما الأحاديث فليس يضمن عمر أن تحرّف أو تزوّر، أو تخذ سبيل للكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والنيل من الاسلام..
    وكان أبو هريرة يقدّر وجهة نظر عمر، ولكنه أيضا كان واثقا من نفسه ومن أمانته، وكان لا يريد أن يكتم من الحديث والعلم ما يعتقد أن كتمانه اثم وبوار.
    وهكذا.. لم يكن يجد فرصة لافراغ ما في صدره من حديث سنعه ووعاه الا حدّث وقال..
    **
    على أن هناك سببا هامّا، كان له دور في اثارة المتاعب حول أبي هريرة لكثرة تحدثه وحديثه.
    ذلك أنه كان هناك يومئذ محدّث آخر يحدّث عن الرسول صلى الله عليه وسلم ويكثر ويسرف، ولم يكن المسلمون الأصحاب يطمئنون كثيرا لأحاديثه ذلكم هو كعب الأحبار الذي كان يهوديا وأسلم.
    **
    أراد مروان بن الحكم يوما أن يبلو مقدرة أبي هريرة على الحفظ، فدعاه اليه وأجلسه معه، وطلب منه أن يحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، في حين أجلس كاتبه وراء حجاب، وأمره أن يكتب كل ما يقول أبو هريرة..
    وبعد مرور عام، دعاه مروان بن الحكم مرة أخرى، أخذ يستقرئه نفس الأحاديث التي كان كاتبه قد سطرها، فما نسي أبو هريرة كلمة منها!!
    وكان يقول عن نفسه:
    " ما من أحد من أصحاب رسول الله أكثر حديثا عنه مني، الا ما كان من عبدالله بن عمرو بن العاص، فانه كان يكتب، ولا أكتب"..
    وقال عنه الامام الشافعي أيضا:
    " أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره".
    وقال البخاري رضي الله عنه:
    " روي عن أبو هريرة مدرسة كبيرة يكتب لها البقاء والخلود..
    وكان أبو هريرة رضي الله عنه من العابدين الأوّابين، يتناوب مع زوجته وابنته قيام الليل كله.. فيقوم هو ثلثه، وتقوم زوجته ثلثه، وتقوم ابنته ثلثله. وهكذا لا تمر من الليل ساعة الا وفي بيت أبي هريرة عبادة وذكر وصلاة!!
    وفي سبيل أن يتفرّغ لصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم عانى من قسوة الجوع ما لم يعاني مثله أحد..
    وانه ليحدثنا: كيف كان الجوع يعض أمعاءه فيشدّ على بطمه حجرا ويعتصر كبده بيديه، ويسقط في المسجد وهو يتلوى حتى يظن بعض أصحابه أن به صرعا وما هو بمصروع..!
    ولما أسلم لم يكن يئوده ويضنيه من مشاكل حياته سوى مشكلة واحدة لم يكن رقأ له بسببها جفن..
    كانت هذه المشكلة أمه: فانها يومئذ رفضت أن تسلم..
    ليس ذلك وحسب، بل كلنت تؤذي ابنها في رسول الله صلى الله عليه وسلم وتذكره بسوء..
    وذات يوم أسمعت أبا هريرة في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يكره، فانفضّ عنها باكيا محزونا، وذهب الى مسجد الرسول..
    ولنصغ اليه وهو يروي لنا بقيّة النبأ:
    ".. فجئت الى رسول الله وأنا أبكي، فقلت: يا رسول الله، كنت أدعو أم أبي هريرة الى الاسلام فتأبى علي، واني دعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبا هريرةالى الاسلام..
    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اهد أم أبي هريرة..
    فخرجت أعدو أبشرها بدعاء رسول الله، فلما أتيت الباب اذا هو مجاف، أي مغلق، وسمعت خضخضة ماء، ونادتني يا أبا هريرة مكانك..
    ثم لبست درعها، وعجلت عن خمارها وخرجت وهي تقول:أشهد أن لا اله الا الله، وأِهد أن محمدا عبده ورسوله..
    فجئت أسعى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبكي من الفرح، كما بكيت من الحزن، وقلت: أبشر يا رسول الله، فقد أجاب الله دعوتك..
    قد هدى أم أبي هريرة الى الاسلام..
    ثم قلت يا رسول الله: ادع الله أن يحبّبني وأمي الى المؤمنين والمؤمنات..
    فقال: اللهم حبّب عبيدك هذا وأمه الى كل مؤمن ومؤمنة"..
    **
    وعاش أبو هريرة عابدا، ومجاهدا.. لا يتخلف عن غزوة ولا عن طاعة.
    وفي خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولاه امارة البحرين.
    وعمر كما نعلم شديد المحاسبة لولاته.
    اذا ولّى أحدهم وهو يملك ثوبين، فيجب أن يترك الولاية وهو لا يملك من دنياه سوى ثوبيه.. ويكون من الأفضل أن يتركها وله ثوب واحد..!!!
    أما اذا خرج من الولاية وقد ظهرت عليه أعراض الثراء، فآنئذ لا يفلت من حساب عمر، مهما يكن مصدر ثرائه حلالا مشروعا!
    دنيا أخرى.. ملاءها همر روعة واعجازا..!!
    وحين وليّ أبو هريرة البحرين ادّخر مالا، من مصادره الحلال، وعلم عمر فدعاه الى المدينة..
    ولندع أبو هريرة يروي لنا ما حدث بينهما من حوار سريع:
    " قال لي عمر:
    يا عدو الله وعدو كتابه، أسرقت مال الله..؟؟
    قلت:
    ما أنا بعدو لله ولا عدو لكتابه،.. لكني عدو من عاداهما..
    ولا أنا من يسرق مال الله..!
    قال:
    فمن أين اجتمعت لك عشرة آلاف..؟؟
    قلت:
    خيل لي تناسلت، وعطايا تلاحقت..
    قال عمر: فادفعها الى بيت مال المسلمين"..!!
    ودفع أبو هريرة المال الى عمر ثم رفع يديه الى السماء وقال:
    اللهم اغفر لأمير المؤمنين"..
    وبعد حين دعا عمر أبا هريرة، وعرض عليه الولاية من حديد، فأباها واعتذر عنها..
    قال له عمر: ولماذا؟
    قال أبو هريرة:
    حتى لا يشتم عرضي، ويؤخذ مالي، ويضرب ظهري..
    ثم قال:
    وأخاف أن أقضي بغير علم
    وأقول بغير حلم..
    **
    وذات يوم اشتد شوقه الى لقاء الله..
    وبينما كان عوّاده يدعون له بالشفاء من مرضه، كان هو يلحّ على الله قائلا:
    " اللهم اني أحب لقاءك، فأحب لقائي"..
    وعن ثماني وسبعين سنة مات في العام التاسع والخمسين للهجرة.
    ولبن ساكني البقيع الأبرار ب\تبوأ جثمانه الوديع مكانا مباركا..
    وبينما كان مشيعوه عائدين من جنازته، كانت ألسنتهم ترتل الكثير من الأحاديث التي حفظها لهم عن رسولهم الكريم.
    ولعل واحدا من المسلمين الجدد كان يميل على صاحبه ويسأله:
    لماذا كنّى شيخنا الراحل بأبي هريرة..؟؟
    فيجيبه صاحبه وهو الخبير بالأمر:
    لقد كان اسمه في الجاهلية عبد شمس، ولما أسلك سمّاه الرسول عبدالرحمن.. ولقد كان عطوفا على الحيوان، واكنت له هرة، يطعمها، ويحملها، وينظفها، ويؤويها.. وكانت تلازمه كظله..
    وهكذا دعي: أبا هريرة رضي الله عنه وأرضاه..

  2. #2
    مبدع مشارك

    الحاله : سندس غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jul 2013
    رقم العضوية: 8029
    المشاركات: 162
    Array

    افتراضي

    ابن حزم رحمه الله
    من أعلام المسلمين ابن حزم رحمه الله
    قد تحققت أمنيتك أيها الفقيه،
    فأفكارك وكتبك لها مكانة عظيمة في نفوس الكثيرين من أبناء الإسلام،
    يدرسونها بعناية، ويستفيدون منها، ويتخذون منها مصباحًا كلما ضل بهم الطريق.
    في (مدينة) قرطبة الساحرة، إحدى مدن الأندلس وفي قصر أحد الوزراء،
    في أواخر شهر رمضان في عام 384هـ ،
    كان ميلاد طفل مبارك أصبح له بعد ذلك شأن كبير، فرح به والده فرحًا شديدًا،
    وشكر الله سبحانه وتعالى على نعمته وعطائه.
    نشأ الغلام في قصر أبيه نشأة كريمة،
    فقد كان أبوه وزيرًا في الدولة العامرية وتعلم القرآن الكريم، والحديث النبوي،
    والشعر العربي، وفنون الخط والكتابة، وتمر الأيام ويكبر الغلام،
    فيجعله أبوه في صحبة رجل صالح يشرف عليه، ويشغل وقت فراغه،
    ويصحبه إلى مجالس العلماء..
    إنهعلي بن أحمد بن سعيد الأندلسي) الشهير بابن حزم الأندلسي.
    كانت أسرته لها مكانة مرموقة وعراقة في النسب،
    فـ (بنو حزم) كانوا من أهل العلم والأدب،
    ومن ذوي المجد والحسب، تولى أكثر من واحد منهم الوزارة،
    ونالوا بقرطبة جاهًا عريضًا.
    وكان (أحمد بن سعيد) والد (ابن حزم)من عقلاء الرجال،
    الذين نالوا حظًّا وافرًا من الثقافة والعلم،
    ولذلك كان يعجب ممن يلحن في الكلام،
    ويقـول:
    [ إني لأعجب ممن يلحن في مخـاطبة أو يجيء بلفظة قلقة في مكاتبة،
    لأنه ينبغي له إذا شك في شيء أن يتركه، ويطلب غيره،
    فالكلام أوسع من هذا ] .
    وكانت هذه الثقافة الواسعة، والشخصية المتزنة العاقلة
    هي التي أهلت والد ابن حزم خلافة بني أمية في لتولي منصب الوزارة
    للحاجب المنصور ابن أبي عامر في أواخر الأندلس،
    وفي القصر عاش ابن حزم عيشة هادئة رغدة، ونشأ نشأة مترفة،
    تحوط بها النعمة، وتلازمها الراحة والترف، فلا ضيق في رزق ولا حاجة إلى مال،
    وحوله الجواري الحسان
    ورغم هذه المغريات عاش ابن حزم عفيفًا لم يقرب معصية..
    يقول في ذلك:
    [ يعلم الله وكفي به عليمًا، أني بريء الساحة،
    سليم الإدام (أي: آكل حلالاً) صحيح البشرة، نقي الحجزة،
    وأني أقسم بالله أجل الأقسام، أني ما حللت مئزري على فرج حرام قط،
    ولا يحاسبني ربي بكبيرة الزنى منذ عقلت إلى يومي هذا ] .
    وتغيرت الأحوال؛ فقد مات الخليفة،
    وجاء خليفة آخر، فانتقل ابن حزم مع والده إلى غرب قرطبة بعيدًا عن الفتنة،
    ومن يومها والمحن تلاحق ابن حزم، فالحياة لا تستقرُّ على حال،
    فقد كشرت له عن أنيابها، وأذاقته من مرارة كأسها،
    بعدما كانت له نعم الصديق،
    واضطر(ابن حزم)إلى الخروج من قرطبة إلى (الـمَرِيَّة) سنة 404هـ
    وبعدها عاش في ترحال مستمر بسبب السياسة واضطهاد الحكام له،
    وكان ابن حزم واسع الاطلاع،
    يقرأ الكثير من الكتب في كافة المجالات،
    ساعده على ذلك ازدهار مكتبات قرطبة بالكتب المتنوعة،
    واهتمام أهل الأندلس بالعلوم والآداب، واشتهر ابن حزم بعلمه الغزير،
    وثقافته الواسعة،
    فكان بحق موسوعة علمية أحاطت بالكثير
    من المعارف التي كانت في عصره في تمكن وإحاطة.
    قال عنه أحد العلماء (أبو عبد الله الحميدي):
    [ كان ابن حزم حافظًا للحديث وفقهه، مستنبطًا للأحكام من الكتاب والسنة،
    متفنِّنًا في علوم جمَّة عاملاً بعلمه، ما رأينا مثله فيما اجتمع له من الذكاء،
    وسرعة الحفظ، وكرم النفس والتدين ] ..
    وبعد أن بلغ ابن حزم رتبة الاجتهاد في الأحكام الشرعية،
    طالب بضرورة الأخذ بظاهر النصوص في القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف،
    وكان ابن حزم متنوع الكتابات، كتب في علوم القرآن والحديث،
    والفقه والأديان، والرد على اليهود والنصارى، والمنطق..
    وغيرها من العلوم،
    قال عنه أحد المؤرخين:
    [ كان ابن حزم أجمع أهل الأندلس قاطبة لعلوم الإسلام،
    وأوسعهم معرفة مع توسعه في علم اللسان (أي علوم اللغة) وزيادة حظه
    من البلاغة والشعر والمعرفة بالسير والأخبار وقد بلغ ما كتبه ] ..
    ابن حزم أربعمائة مجلد،
    تشتمل على ثمانين ألف ورقة تقريبًا،
    كما قال ابنه الفضل.. يقول عنه الإمام (أبو حامد الغزالي):
    [ وجدت في أسماء الله تعالى كتابًا ألفه (ابن حزم الأندلسي)
    يدل على عظيم حفظه وسيلان ذهنه ] .
    شغل ابن حزم منصب الوزارة ثلاث مرات،
    وكان وفيًّا للبيت الأموي الحاكم في الأندلس، ومواليًا لهم،
    يعمل على إعادة الخلافة للدولة الأموية، ويرى أحقيتها في الخلافة،
    وبسبب ذلك كان يعرِّض نفسه للأسر أو السجن أو النفي،
    وقد دبر له خصومه المكائد، وأوقعوا بينه وبين السلطان حسدًا وحقدًا عليه،
    حتى أحرقت كتبه في عهد (المعتضد بن عباد)
    فقال ابن حزم في ذلك:
    [ فإن تحرقوا القِرْطاس لا تَحْرِقُوا الذي تضمَّنه القرطاسُ
    بَلْ هُوَ فِي صَدْرِي يَسِيُر مَعِـــي
    حَيْثُ اسْتَقَلتْ رَكَائبــي وَيَنْزِلُ إِنْ أنزل وُيدْفن في قبــــري ]
    وقد منح الله ابن حزم ذاكرة قوية وبديهة حاضرة،
    فكان متواضعًا لله، شاكرًا له،
    يقول في ذلك:
    [ وإن أعجبت بعلمك فاعلم أنه لا خصلة لك فيه،
    وأنه موهبة من الله مجردة، وَهَبَكَ إياها ربُّك تعالى، فلا تقابلها بما يسخطه،
    فلعله ينسيك ذلك بعلة يمتحنك بها، تولد عليك نسيان ما علمتَ وحفظتَ ] .
    وكان عزيز النفس،
    واثق الكلمة أمام خصومه وأعدائه، لا ينافق الحكام،
    ويرفض قبول هداياهم حتى لو سبب له ذلك الكثير من المتاعب،
    وكانت صفة الوفاء ملازمة له،
    فكان وفيًّا لدينه وإخوانه وشيوخه، ولكل من اتصل به.
    وتفرغ ابن حزم للتأليف؛ فأخرج كتبًا كثيرة،
    مثل: (المحلَّى) في الفقه
    و(الفصل بين أهل الآراء والنحل)
    و(الإحكام في أصول الأحكام)
    و(جمهرة أنْسَاب العرب)
    و(جوامع السير)
    و(الرد على من قال بالتقليد)
    و(شرح أحاديث الموطأ)
    كما يعد كتاب (طوق الحمامة) من أشهر كتبه،
    وفيه الكثير من الشعر الذي قاله في مختلف المناسبات .
    وعاش هذا الفقيه في محراب العلم، يتصدى للظلم والجهل،
    ويجاهد مع ذلك هوى نفسه،
    وبعد حياة حافلة بالكفاح والعلم والصبر على الإيذاء،
    لقي ابن حزم ربه في الثامن والعشرين من شعبان سنة 564 هـ
    عن عمر يقارب إحدى وسبعين سنة،
    ويقف (أبو يوسف يعقوب المنصور) ثالث خلفاء دولة
    الموحدين أمام قبره خاشعًا ولم يتمالك نفسه،
    فيقول: كل الناس عيال على ابن حزم.
    التعديل الأخير تم بواسطة سندس ; 01-07-2013 الساعة 03:00 AM

  3. #3
    مبدع مشارك

    الحاله : سندس غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jul 2013
    رقم العضوية: 8029
    المشاركات: 162
    Array

    افتراضي

    الصحابي أبو جمعة الأنصاري رضي الله عنه

    ويقال الكناني
    ويقال القاري بتشديد الياء مشهور بكنيته مختلف في اسمه
    قيل اسمه جندب بن سبع
    وقيل بن سباع
    وقيل بن وهب
    وقيل اسمه جنبد بتقديم النون على الموحدة
    وقيل حبيب بمهملة مفتوحة وموحدة
    وهو أرجح الأقوال ذكره محمد بن الربيع الجيزي في الصحابة
    الذين شهدوا فتح مصر
    وقال بن سعد
    وكان بالشام ثم تحول إلى مصر وأخرج الطبراني ما يدل على
    أنه أسلم أيام الحديبية
    فأخرج من طريق حجر أبي خلف عن عبد الله بن عوف
    عن أبي جمعة جنبد بن سبع الأنصاري
    قال قاتلت النبي صلى الله عليه وسلم أول النهار كافرًا
    وقاتلت معه آخر النهار مسلمًا وكنا ثلاثة رجال وتسع نسوة
    وفينا نزلت ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات
    قلت وقوله الأنصاري لا يصح لأن الأنصار حينئذ لم يبق منهم
    من يقاتل المسلمين مع قريش وقد أخرج الطبراني أيضًا من طريق
    صالح بن جبير عن أبي جمعة الكناني حديثًا
    فهذا أشبه ويحتمل أن يكون أنصاريا بالحلف فقد روينا في الأربعين
    للنسفي التي وقعت لنا من حديث السلفي متصلة بالسماع
    من رواية معاوية بن صالح عن صالح بن جبير
    قال قدم علينا أبو جمعة الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم
    ببيت المقدس ليصلي فيه ومعنا رجاء بن حيوة يومئذ
    فلما انصرف خرجنا معه لنشيعه
    فلما أردنا الانصراف قال إن لكم جائزة
    واختلف فيه على الأوزاعي فقال الأكثر عنه عن أسيد عن خالد بن دريك
    عن بن محيريز قال قلت لأبي جمعة
    قال تغدينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا أبو عبيدة بن الجراح
    الحديث وقال بن شماسه عن الأوزاعي عن أسيد عن صالح بن محمد
    حدثني أبو جمعة وروى عنه أيضًا مولاه
    ولم يسم وصالح بن جبير وعبد الله بن محيريز هو عبد الله بن عوف الرملي
    وذكره البخاري
    في فضل من مات بين السبعين إلى الثمانين
    وأغرب بن حبان
    فقال في ثقات التابعين أبو جمعة حبيب بن سباع
    روى عن جماعة من الصحابة‏.‏
    التعديل الأخير تم بواسطة سندس ; 01-07-2013 الساعة 03:12 AM

  4. #4
    مبدع مشارك

    الحاله : سندس غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jul 2013
    رقم العضوية: 8029
    المشاركات: 162
    Array

    افتراضي

    الخليفة عمر بن عبد العزيز



    رأى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رؤيا، فقام من نومه يردد: مَنْ هذا الأشجُّ من بني أمية، ومِنْ ولد عمر يُسَمى عمر، يسير بسيرة عمر ويملأ الأرض عدلاً.




    ومرت الأيام، وتحققت رؤيا أمير المؤمنين، ففي منطقة حلوان بمصر حيث يعيش وإلى مصر عبد العزيز بن مروان وزوجته ليلى بنت عاصم بن عمر بن الخطاب وُلِد عمر بن عبد العزيز سنة 61هـ، وعني والده بتربيته تربية صالحة، وعلَّمه القراءة والكتابة، لكن عمر رغب أن يغادر مصر إلى المدينة ليأخذ منها العلم، فاستجاب عبد العزيز بن مروان لرغبة ولده وأرسله إلى واحد من كبار علماء المدينة وصالحيها وهو (صالح بن كيسان).

    حفظ عمر بن عبد العزيز القرآن الكريم، وظهرت عليه علامات الورع وأمارات التقوى، حتى قال عنه معلِّمه صالح بن كيسان: ما خَبَرْتُ أحدًا -الله أعظم في صدره- من هذا الغلام، وقد فاجأته أمه ذات يوم وهو يبكي في حجرته، فسألته: ماذا حدث لك يا عمر؟ فأجاب: لا شيء يا أماه إنما ذكرتُ الموت، فبكت أمه.

    وكان معجبًا إعجابًا شديدًا بعبد الله بن عمر -رضي الله عنه- وكان دائمًا يقول لأمه: تعرفين يا أماه لأكونن مثل خالي عبد الله بن عمر، ولم تكن هذه الأشياء وحدها هي التي تُنبئ بأن هذا الطفل الصغير سيكون علمًا من أعلام الإسلام، بل كانت هناك علامات أخرى تؤكد ذلك، فقد دخل عمر بن العزيز إلى إصطبل أبيه، فضربه فرس فشجَّه (أصابه في رأسه) فجعل أبوه يمسح الدم عنه، ويقول: إن كنتَ أشجَّ بني أمية إنك إذن لسعيد.

    وكان عمر نحيف الجسم أبيض الوجه حسن اللحية، وتمضي الأيام والسنون ليصبح عمر بن عبد العزيز شابًّا فتيًّا، يعيش عيشة هنيئة، يلبس أغلى الثياب، ويتعطر بأفضل العطور، ويركب أحسن الخيول وأمهرها، فقد ورث عمر عن أبيه الكثير من الأموال والمتاع والدواب، وبلغ إيراده السنوي ما يزيد على الأربعين ألف دينار، وزوَّجه الخليفة عبد الملك بن مروان ابنته فاطمة، وكان عمر -رضي الله عنه- وقتها في سن العشرين من عمره، فازداد غِنًى وثراءً.

    ولما بلغ عمر بن عبد العزيز الخامسة والعشرين، اختاره الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك ليكون واليًا على المدينة وحاكمًا لها، ثم ولاه الحجاز كله، فنشر الأمن والعدل بين الناس، وراح يعمِّر المساجد، بادئًا بالمسجد النبوي الشريف، فحفر الآبار، وشق الترع، فكانت ولايته على مدن الحجاز كلها خيرًا وبركة، شعر فيها الناس بالأمن والطمأنينة.




    واتخذ عمر بن عبد العزيز مجلس شورى من عشرة من كبار فقهاء المدينة على رأسهم التابعي الجليل (سعيد بن المسيِّب) فلم يقطع أمرًا بدونهم، بل كان دائمًا يطلب منهم النصح والمشورة، وذات مرة جمعهم، وقال لهم:
    إني دعوتكم لأمر تؤجرون فيه، ونكون فيه أعوانًا على الحق، ما أريد أن أقطع أمرًا إلا برأيكم أو برأي من حضر منكم، فإن رأيتم أحدًا يتعدَّى أو بلغكم عن عامل (حاكم) ظلامة فأُحرج بالله على من بلغه ذلك إلا أبلغني، فشكروه ثم انصرفوا، وظل عمر بن عبد العزيز في ولاية المدينة ست سنوات إلى أن عزله الخليفة الوليد بن عبد الملك لأن الحجاج أفهمه أن عمر أصبح يشكل خطرًا على سلطان بني أمية.

    ذهب عمر إلى الشام ومكـث بها إلى أن مـات الـوليد بن عبد الملك، وتولى الخلافة بدلاً منه أخوه سليمان بن عبد الملك، وكان يحب عمر، ويعتبره أخًا وصديقًا ويأخذ بنصائحه، وذات يوم مرض الخليفة مرض الموت، وشعر بأن نهايته قد اقتربت، فشغله أمر الخلافة حيث إن أولاده كلهم صغار لا يصلحون لتولي أمور الخلافة، فشاور وزيره (رجاء بن حيوة) العالم الفقيه في هذا الأمر، فقال له:
    إن مما يحفظك في قبرك ويشفع لك في أخراك، أن تستخلف على المسلمين رجلا صالحًا.
    قال سليمان: ومن عساه يكون؟
    قال رجاء: عمر بن عبد العزيز.

    فقال سليمان: رضيت، والله لأعقدن لهم عقدًا، لا يكون للشيطان فيه نصيب، ثم كتب العهد، وكلف (رجاء) بتنفيذه دون أن يَعْلَمَ أحدٌ بما فيه.

    مات سليمان، وأراد (رجاء بن حيوة) تنفيذ العهد لكن عمر كان لا يريد الخلافة، ولا يطمع فيها، ويعتبرها مسئولية كبيرة أمام الله، شعر عمر بن عبد العزيز بالقلق وبعظم المسئولية، فقرر أن يذهب على الفور إلى المسجد حيث يتجمع المسلمون، وبعد أن صعد المنبر قال: لقد ابتليتُ بهذا الأمر على غير رَأْي مِنِّي فيه، وعلى غير مشورة من المسلمين، وإني أخلع بيعة من بايعني، فاختاروا لأنفسكم، لكن المسلمين الذين عرفوا عدله وزهده وخشيته من الله أصرُّوا على أن يكون خليفتهم، وصاحوا في صوت واحد: بل إياك نختار يا أمير المؤمنين، فبكي عمر.

    وتولى الخلافة في يوم الجمعة، العاشر من صفر سنة 99هـ، ويومها جلس حزينًا مهمومًا، وجاء إليه الشعراء يهنئونه بقصائدهم، فلم يسمح لهم، وقال لابنه: قل لهم {إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم} [يونس: 15].
    دخلت عليه زوجته فاطمة وهو يبكي، فسألته عن سرِّ بكائه، فقال: إني تَقَلَّدْتُ (توليت) من أمر أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- أسودها وأحمرها، فتفكرتُ في الفقير الجائع، والمريض الضائع، والعاري والمجهود، والمظلوم المقهور، والغريب الأسير، والشيخ الكبير، وذوي العيال الكثيرة، والمال القليل، وأشباههم في أقطار الأرض وأطراف البلاد، فعلمتُ أن ربي سائلي عنهم يوم القيامة، فخشيتُ ألا تثبتَ لي حجة فبكيتُ.

    وترك عمر زينة الحياة الدنيا، ورفض كل مظاهر الملك التي كانت لمن قبله من الخلفاء، وأقام في بيت متواضع بدون حـرس ولا حجاب، ومنع نفسه التمتع بأمواله، وجعلها لفقراء المسلمين، وتنازل عن أملاكه التي ورثها عن أبيه، ورفض أن يأخذ راتبًا من بيت المال، كما جرَّد زوجته فاطمة بنت الخليفة عبد الملك بن مروان من حليها وجواهرها الثمينة، وطلب منها أن تعطيها لبيت المال، فقال لها:
    اختاري..إما أن تردي حليك إلى بيت المال، وإما أن تأذني لي في فراقك، فإني أكره أن أكون أنا وأنت ومعك هذه الجواهر في بيت واحد، فأنت تعلمين من أين أتى أبوك بتلك الجواهر، فقالت: بل أختارك يا أمير المؤمنين عليها وعلى أضعافها لو كانت لي، فأمر عمر بتلك الجواهر فوضعت في بيت المال.

    وبلغه أن أحد أولاده اشترى خاتمًا له فصٌّ بألف درهم، فكتب إليه يلومه، ويقول له: بِعه وأشبع بثمنه ألف جائع، واشترِ بدلاً منه خاتمًا من حديد، واكتب عليه: رحم الله امرءًا عرف قدر نفسه.

    ويحكى أن عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه- كان يقسم تفاحًا للمسلمين، وبينما هو يفرقه ويقسمه على من يستحقه إذ أخذ ابن صغير له تفاحة، فقام عمر وأخذ التفاحة من فمه، فذهب الولد إلى أمه وهو يبكي، فلما علمت السبب، اشترت له تفاحًا، فلما رجع عمر شم رائحة التفاح، فقال لزوجته: يا فاطمة، هل أخذت شيئًا من تفاح المسلمين؟ فأخبرته بما حدث، فقال لها: والله لقد انتزعتها من ابني
    فكأنما انتزعتُها من قلبي، لكني كرهتُ أن أضيِّع نفسي بسبب تفاحة من تفاح المسلمين!!
    وها هو ذا أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز الذي تحت تصرفه وطوع أمره أموال الدولة وكنوزها، يقول لزوجته يومًا: تشتهي نفسي عسل لبنان، فأرسلت فاطمة إلى ابن معد يكرب، عامل (أمير) لبنان، وذكرت له أن أمير المؤمنين يشتهي عسل لبنان، فأرسل إليها بعسل كثير، فلما رآه عمر غضب، وقال لها: كأني بك يا فاطمة قد بعثتِ إلى ابن معد يكرب، فأرسل لك هذا العسل؟ ثم أخرج عمر العسل إلى السوق، فباعه، وأدخل ثمنه بيت المال، وبعث إلى عامله على لبنان يلومه، ويقول له: لو عُدْتَ لمثلها فلن تلي لي عملا أبدًا، ولا أنظر إلى وجهك.

    وكان عمر بن عبد العزيز حليمًا عادلاً، خرج ذات ليلة إلى المسجد ومعه رجل من الحراس، فلما دخل عمر المسجد مرَّ في الظلام برجل نائم، فأخطأ عمر وداس عليه، فرفع الرجل رأسه إليه وقال أمجنون أنت؟ فقال: لا، فتضايق الحارس وهَمَّ أن يضرب الرجل النائم فمنعه عمر، وقال له: إن الرجل لم يصنع شيئًا غير أنه سألني: أمجنون أنت؟ فقلت: لا.

    وكان عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه- رقيق المشاعر، رحيمًا بالإنسان والحيوان، كتب ذات يوم إلى واليه في مصر قائلاً له: بلغني أن الحمالين في مصر يحملون فوق ظهور الإبل فوق ما تطيق، فإذا جاءك كتابي هذا، فامنع أن يحمل على البعير أكثر من ستمائة رطل.

    وقد حرص عمر الزاهد العادل التقي على ألا يقرب أموال المسلمين ولا يمد يده إليها، فهي أمانة في عنقه، سيحاسبه الله عليها يوم القيامة، فكان له مصباح يكتب عليه الأشياء التي تخصه، ومصباح لبيت المال يكتب عليه مصالح المسلمين لا يكتب على ضوئه لنفسه حرفًا..وذات مرة سخنوا له الماء في المطبخ العام، فدفع درهمًا ثمنًا للحطب!!
    لقد كان همه الأول والأخير أن يعيش المسلمون في عزة وكرامة، ينعمون بالخير والأمن والأمان، كتب إلى أحد أمرائه يقول: لابد للرجل من المسلمين من مسكن يأوي إليه، وخادم يكفيه مهنته، وفرس يجاهد عليه عدوه، وأثاث في بيته، وكان يأمر عماله بسداد الديون عن المحتاجين، وتزويج من لا يقدر على الزواج، بل إن مناديه كان ينادي في كل يوم: أين الغارمون؟ أين الناكحون؟ أين المساكين؟ أين اليتامى؟ حتى استطاع بفضل من الله أن يغنيهم جميعًا.

    خرج عمر راكبًا ليعرف أخبار البلاد، فقابله رجل من المدينة المنورة فسأله عن حال المدينة، فقال: إن الظالم فيها مهزوم، والمظلوم فيها ينصره الجميع، وإن الأغنياء كثيرون، والفقراء يأخذون حقوقهم من الأغنياء، ففرح عمر فرحًا شديدًا وحمد الله، وهكذا رجـل مـن ولـد (زيـد بن الخطــاب) يقول: (إنما ولي عمر بن عبد العزيز سنتين ونصفًا، فما مات حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم، فيقول: اجعلوا هذا حيث ترون في الفقراء، فما يبرح حتى يرجع بماله، يبحث عمن يعطيه فما يجد، فيرجع بماله، قد أغنى الله الناس على يد عمر).

    طُلب منه أن يأمر بكسوة الكعبة،كما جرت العادة بذلك كل عام، فقال: إني رأيت أن أجعل ذلك (ثمن كسوة الكعبة) في أكباد جائعة،فإنه أولى بذلك من البيت، وبعد فترة حكمه التي دامت تسعة وعشرين شهرًا، اشتد عليه المرض، فجاءه ابن عمه مسلمة بن عبد الملك، فقال له: يا أمير المؤمنين، ألا توصي لأولادك، فإنهم كثيرون، وقد أفقرتهم، ولم تترك لهم شيئًا؟!
    فقال عمر: وهل أملك شيئًا أوصي لهم به، أم تأمرني أن أعطيهم من مال المسلمين؟ والله لا أعطيهم حق أحد، وهم بين رجلين: إما أن يكونوا صالحين فالله يتولاهم، وإما غير صالحين فلا أدع لهم ما يستعينون به على معصية الله، وجمع أولاده، وأخذ ينظر إليهم، ويتحسس بيده ثيابهم الممزقة؛ حتى ملئت عيناه بالدموع، ثم قال: يا بَنِي، إن أباكم خُيِّر بين أمرين: بين أن تستغنوا (أي تكونوا أغنياء) ويدخل أبوكم النار، وبين أن تفتقروا، ويدخل أبوكم الجنة، فاختار الجنة.. يا بَنِي، حفظكم الله ورزقكم، وقد تركتُ أمركم إلى الله وهو يتولى الصالحين.

    ثم قال لأهله: اخرجوا عني، فخرجوا، وجلس على الباب مَسْلَمة بن عبد الملك وأخته فاطمة، فسمعاه يقول: مرحبًا بهذه الوجوه التي ليست بوجوه إنس ولا جان، ثم قرأ: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًا في الأرض ولا فسادًا والعاقبة للمتقين} [القصص: 83].

    ومات عمر بعد أن ضرب المثل الأعلى في العدل والزهد والورع... مات أمير المؤمنين خامس الخلفاء الراشدين!!






    هذا الضريح موجود في المقام المشاد بالقرب من المسجد المسمى باسمه في بداية "حي الأرمن" من جهة حي "باب الدريب" في مدينة "حمص".
    وقد اختلف الباحثون والمؤرخون حول مكان الضريح الحقيقي، فقد أشارت العديد من الكتب التاريخية والمراجع المتنوعة إلى وجود أربعة أماكن يشار إليها بلافتات على أنها مكان ضريح الخليفة "عمر بن عبد العزيز" (رضي الله عنه) الحقيقي، ثلاثة منها في "حمص" وواحد في "غوطة دمشق"، وأغلب الظن أن السبب في هذا اللبس، هو إجماع المؤرّخين على أنَّ الخليفة "عمر" دفن في "دير سمعان" (المسعودي ج 3 ص 192-الطبري جزء 8 ص136- معجم البلدان ج2ص517 وغيرهم) لكنهم اختلفوا في تحديد موقع الدير لأنهم لم يستطيعوا معرفة أي "سمعان" هو المقصود هل هو "سمعان العمودي" أم "المتباله" أم "العجائبي"؟؟.

  5. #5
    مبدع مشارك

    الحاله : سندس غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jul 2013
    رقم العضوية: 8029
    المشاركات: 162
    Array

    افتراضي


    الصحابي البراء بن مالك

    مقدمة
    البراء بن مالك بن النضر الأنصاري وهو أخو أنس بن مالك لأبيه وأمه رضي الله عنهما وعن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعًا...




    أثر الرسول صلى الله عليه وسلم في تربيته
    ربّاه النبي صلى الله عليه وسلم على حب الشهادة في سبيل الله وعلى اليقين بنصر الله، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه مستجاب الدعوة...
    عن أنس قال دخلت على البراء بن مالك وهو يتغنى فقلت له قد أبدلك الله ما هو خير منه فقال: أترهب أن أموت على فراشي لا والله ما كان الله ليحرمني ذلك وقد قتلت مائة منفردا - أي مبارزة من المشركين في ميادين القتال - سوى من شاركت فيه...
    انظر إلى يقين البطل المغوار بربه وحسن ظنه بمولاه



    أهم ملامح شخصيته:
    الشجاعة والإقدام وحب الجهاد
    عن أنس بن مالك قال لما بعث أبو موسى على البصرة كان ممن بعث البراء بن مالك وكان من ورائه فكان يقول له اختر عملا فقال البراء ومعطي أنت ما سألتك قال نعم قال أما إني لا أسألك إمارة مصر ولا جباية خراج ولكن أعطني قوسي وفرسي ورمحي وسيفي وذرني إلى الجهاد في سبيل الله فبعثه على جيش فكان أول من قتل...
    وعن ابن سيرين: قال: لقي البراء بن مالك يوم مسيلمة رجلا يقال له حمار اليمامة قال: رجل طوال في يده سيف أبيض قال: وكان البراء رجلا قصيرا فضرب البراء رجليه بالسيف فكأنما أخطأه فوقع على قفاه قال: فأخذت سيفه وأغمدت سيفي فما ضربت إلا ضربة واحدة حتى انقطع فألقيته وأخذت سيفي...
    وكتب عمر بن الخطاب أن لا تستعملوا البراء بن مالك على جيش من جيوش المسلمين فإنه مهلكة من المهالك يقدم بهم أي لفرط شجاعته...
    وعن محمد بن سيرين: أن المسلمين انتهوا إلى حائط قد أغلق بابه فيه رجال من المشركين - يوم حرب مسيلمة الكذاب - فجلس البراء بن مالك رضي الله عنه على ترس فقال ارفعوني برماحكم فألقوني إليهم فرفعوه برماحهم فألقوه من وراء الحائط فاقتحم إليهم وشد عليهم وقاتل حتى افتتح باب الحديقة فجرح يومئذ بضعة وثمانين جرحاً ولذلك أقام خالد بن الوليد عليه شهراً يداوي جرحه....
    وعن أنس بن مالك قال: لما كان يوم العقبة بفارس، و قد زوى الناس، قام البراء بن مالك فركب فرسه و هي تزجي، ثم قال لأصحابه: بئس ما عودتكم أقرانكم عليكم فحمل على العدو ففتح الله على المسلمين...
    عن ابن سيرين قال: بارز البراء بن مالك أخو أنس بن مالك مرزبان الزآرة فقتله وأخذ سلبه فبلغ سلبه ثلاثين ألفا فبلع ذلك عمر بن الخطاب فقال لأبي طلحة إنا كنا لا نخمس السلب وإن سلب البراء قد بلغ مالا كثيرا ولا أرانا إلا خامسيه...
    بين الأخوة في الله والأخوة في النسب
    عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال: بينما أنس بن مالك و أخوه البراء بن مالك عند حصن من حصون العدو، والعدو يلقون كلاليب في سلاسل محماة فتعلق بالإنسان فيرفعونه إليهم فعلق بعض تلك الكلاليب بأنس بن مالك فرفعوه حتى أقلوه من الأرض فأتي أخوه البراء بن مالك فقيل: أدرك أخاك وهو يقاتل في الناس فأقبل يسعى حتى نزل في الجدار ثم قبض بيده على السلسلة وهي تدار فما برح يجرهم ويداه تدخنان، حتى قطع الحبل ثم نظر إلى يديه فإذا عظامها تلوح قد ذهب ما عليها من اللحم أنجى الله عز وجل أنس ابن مالك بذاك...




    من مواقفه مع الرسول صلى الله عليه وسلم
    عن أنس بن مالك يقول: كان البراء بن مالك رجل حسن الصوت فكان يرجز لرسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فبينما هو يرجز إذ قارب النساء فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم: إياك و القواريرقال: فامسك...




    من مواقفه مع الصحابة
    عن أنس قال: لقي أبي بن كعب البراء بن مالك فقال: يا أخي ما تشتهي؟ قال: سويقا وتمرا فجاء فأكل حتى شبع فذكر البراء ابن مالك ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اعلم يا براء أن المرء إذا فعل ذلك بأخيه لوجه الله لا يريد بذلك جزاء ولا شكورا بعث الله إلى منزله عشرة من الملائكة يقدسون الله ويهللونه ويكبرونه ويستغفرون له حولا فإذا كان الحول كتب له مثل عبادة أولئك الملائكة وحق على الله أن يطعمهم من طيبات الجنة في جنة الخلد وملك لا يبيد
    وعن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كم ضعيف مستضعف ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره منهم البراء بن مالك " وإن البراء لقي زحفا من المشركين وقد أوجع المشركون في المسلمين فقالوا له يا براء إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لو أقسمت على الله لأبرك فأقسم على ربك " . قال: أقسمت عليك يا رب منحتنا أكتافهم ثم التقوا على قنطرة السوس فأوجعوا في المسلمين فقالوا له يا براء أقسم على ربك فقال أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم وألحقني بنبي الله صلى الله عليه وسلم فمنحوا أكتافهم وقتل البراء شهيدا رضي الله عنه
    أثره في الآخرين دعوته وتعليمه
    قال أنس بن مالك ركب البراء فرسا يوم اليمامة ثم قال أيها الناس إنها والله الجنة وما لي إلى المدينة سبيل ثم كبس وكبس الناس معه فهزم الله المشركين...



    وفاته
    كان البراء إذا اشتدت الحرب بين المسلمين والكفار يقولون له: يا براء أقسم على ربك فيقسم على الله فينهزم الكفار فلما كانوا على قنطرة بالسوس قالوا يا براء أقسم على ربك فقال يا رب أقسمت عليك لما منحتنا أكتافهم وجعلتنى أول شهيد فأبرّ الله قسمه فانهزم العدو، واستشهد البراء بن مالك وكان ذلك في موقعة "تستر" سنة إحدى و عشرين من الهجرة...

  6. #6
    مبدع مشارك

    الحاله : سندس غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jul 2013
    رقم العضوية: 8029
    المشاركات: 162
    Array

    افتراضي

    الصحابي عبادة بن الصامت
    نقيب في حزب الله



    انه واحد من الأنصار الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    " لو أن الأنصار سلكوا واديا أو شعبا، لسلكت وادي الأنصار وشعبهم، ولولا الهجرة لكنت من أمراء الأنصار"..عبادة بن الصامت بعد كونه من الأنصار، فهو واحد من زعمائهم الذين اتخذهم نقباء على أهليهم وعشائرهم...
    وحينما جاء وفد الأنصار الأول الى مكة ليبايع الرسول عليه السلام، تلك البيعة المشهورة بـ بيعة العقبة الأولى، كان عبادة بن الصامت رضي الله عنه أحد الاثني عشر مؤمنا، الذين سارعوا الى الاسلام، وبسطوا أيمانهم الى رسول الله صلى الله عليه وسلم مبايعين، وشدّوا على يمينه مؤازرين ومسلمين...

    وحينما كان موعد الحج في العام التالي، يشهد بيعة العقبة الثانية يبابعها وفد الأنصار الثاني، مكّونا من سبعين مؤمنا ومؤمنة، كان عبادة أيضا من زعماء الوفد ونقباء الأنصار..

    وفيما بعد والمشاهد تتوالى.. ومواقف التضحية والبذل، والفداء تتابع، كان عبادة هناك لم يتخلف عن مشهد ولم يبخل بتضحية...
    ومنذ اختار الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقوم على أفضل وجه بتبعات هذا الاختيار..
    كل ولائه لله، وكل طاعته لله، وكلا علاقته بأقربائه بحلفائه وبأعدائه انما يشكلها ايمانه ويشكلها السلوك الذي يفرضه هذا الايمان..
    كانت عائلة عبادة مرتبطة بحلف قديم مع يهود بني قينقاع بالمدينة..

    منذ هاجر الرسول وأصحابه الى المدينة، ويهودها يتظاهرون بمسالمته.. حتى كانت الأيام التي تعقب غزوة بدر وتسبق غزوة أحد، فشرع يهود المدينة يتنمّرون..
    وافتعلت احدى قبائلهم بنو قينقاع أسبابا للفتنة وللشغب على المسلمين..
    ولا يكذد عبادة يرى موقفهم هذا، حتى ينبذ الى عهدهم ويفسخ حلفهم قائلا:
    " انما أتولى الله، ورسوله، والمؤمنين...
    فيتنزل القرآن محييا موقفه وولاءه، قائلا في آياته:
    ( ومن يتولى الله ورسوله، والذين آمنوا، فان حزب الله هم الغالبون)...

    **

    لقد أعلنت الآية الكريمة قيام حزب الله..
    وحزب الله، هم أولئك المؤمنون الذين ينهضون حول رسول الله صلى الله عليه وسلم حاملين راية الهدى والحق، والذين يشكلون امتدادا مباركا لصفوف المؤمنين الذين سبقوهم عبر التاريخ حول أنبيائهم ورسلهم، مبلّغين في أزمانهم وأعصارهم كلمة الله الحي القيّوم..

    ولن يقتصر حزب الله على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، بل سيمتد عبر الأجيال الوافدة، والأزمنة المقبلة حتى يرث الله الأرض ومن عليها، ضمّا الى صفوفه كل مؤمن بالله وبرسوله..

    وهكذا فان الرجل الذي نزلت هذه الآية الكريمة تحيي موقفه وتشيد بولائه وايمانه، لن يظل مجرّد نقيب الأنصار في المدينة، بل سيصير نقيبا من نقباء الدين الذي ستزوى له أقطار الأرض جميعا.
    أجل لقد أصبح عبادة بن الصامت نقيب عشيرته من الخزرج، رائدا من روّاد الاسلام، وامام من أئمة المسلمين يخفق اسمه كالراية في معظم أقطار الأرض لا في جبل، ولا في جبلين، أو ثلاثة بل الى ما شاء الله من أجيال.. ومن أزمان.. ومن آماد..!!

    **

    سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما يتحدث عن مسؤلية الأمراء والولاة..
    سمعه يتحدث عليه الصلاة والسلام، عن المصير الذي ينتظر من يفرّط منهم في الحق، أو تعبث ذمته بمال، فزلزل زلزالا، وأقسم بالله ألا يكون أميرا على أثنين أبدا..
    ولقد برّ بقسمه..
    وفي خلافة أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، لم يستطع الفاروق أن يحمله على قبول منصب ما، الا تعليم الناس وتفقيههم في الدين.
    أجل هذا هو العمل الوحيد الذي آثره عبادة، مبتعدا بنفسه عن الأعمال الأخرى، المحفوفة بالزهو وبالسلطان وبالثراء، والمحفوفة أيضا بالأخطار التي يخشاها على مصيره ودينه
    وهكذا سافر الى الشام ثالث ثلاثة: هو ومعاذ بن جبل وأبو الدرداء.. حيث ملؤا البلاد علما وفقها ونورا...
    وسافر عبادة الى فلسطين حيث ولي قضاءها بعض الوقت وكان يحكمها باسم الخليفة آنذاك، معاوية..

    **

    كان عبادة بن الصامت وهو ثاو في الشام يرنو ببصره الى ما وراء الحدود.. الى المدينة المنورة عاصمة السلام ودار الخلافة، فيرى فيها عمر ابن الخطاب..رجل لم يخلق من طرازه سواه..!!
    ثم يرتد بصره الى حيث يقيم، في فلسطين.. فيرى معاوية بن أبي سفيان..رجل يحب الدنيا، ويعشق السلطان...
    وعبادة من الرعيل الأول الذي عاش خير حياته وأعظمها وأثراها مع الرسول الكريم.. الرّعيل الذي صهره النضال وصقلته التضحية، وعانق الاسلام رغبا لا رهبا.. وباع نفسه وماله...
    عبادة من الرعيل الذي رباه محمد بيديه، وأفرغ عليه من روحه ونوره وعظمته..
    واذا كان هناك من الأحياء مثل أعلى للحاكم يملأ نفس عبادة روعة، وقلبه ثقة، فهو ذلك الرجل الشاهق الرابض هناك في المدينة.. عمر بن الخطاب..
    فاذا مضى عبادة يقيس تصرّفات معاوية بهذا المقياس، فستكون الشقة بين الاثنين واسعة، وسيكون الصراع محتوما.. وقد كان..!!

    **

    يقول عبادة رضي الله عنه:
    " بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ألا نخاف في الله لومة لائم"..
    وعبادة خير من يفي بالبيعة. واذن فهو لن يخشى معاوية سلطانه، وسيقف بالمرصاد لكل أخطائه..
    ولقد شهد أهل فلسطين يومئذ عجبا.. وترامت أنباء المعارضة الجسورة التي يشنّها عبادة على معاوية الى أقطار كثيرة من بلاد الاسلام فكانت قدوة ونبراسا..
    وعلى الرغم من الحلم الواسع الرحيب الذي اشتهر به معاوية فقد ضاق صدره بمواقف عبادة ورأى فيها تهديدا مباشرا لهيبة سلطانه..
    ورأى عبادة من جانبه أن مسافة الخلف بينه وبين معاوية تزداد وتتسع، فقال لمعاوية:" والله لا أساكنك أرضا واحدة أبدا".. وغادر فلسطين الى المدينة..

    **

    كان أمير المؤمنين عمر، عظيم الفطنة، بعيد النظر.. وكان حريصا على ألا يدع أمثال معاوية من الولاة الذين يعتمدون على ذكائهم ويستعملونه بغير حساب دون أن يحيطهم بنفر من الصحابة الورعين الزاهدين والنصحاء المخلصين، كي يكبحوا جماح الطموح والرغبة لدى أولئك الولاة، وكي يكونوا لهم وللناس تذكرة دائمة بأيام الرسول وعهده..

    من أجل هذا لم يكد أمير المؤمنين يبصر عبادة بن الصامت وقد عاد الى المدينة حتى ساله:" ما الذي جاء بك يا عبادة"...؟؟ ولما قصّ عليه ما كان بينه وبين معاوية قال له عمر:
    " ارجع الى مكانك، فقبّح الله أرضا ليس فيها مثلك..!!
    ثم أرسل عمر الى معاوية كتابا يقول فيه:
    " لا امرة لك على عبادة"..!!
    أجل ان عبادة أمير نفسه..
    وحين يكرّم عمر الفاروق رجلا مثل هذا التكريم، فانه يكون عظيما..
    وقد كان عبادة عظيما في ايمانه، وفي استقامة ضميره وحياته...

    **
    وفي العام الهجري الرابع والثلاثين، توفي بالرملة في أرض فلسطين هذا النقيب الراشد من نقباء الأنصار والاسلام، تاركا في الحياة عبيره وشذاه....

  7. #7
    مبدع مشارك

    الحاله : سندس غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jul 2013
    رقم العضوية: 8029
    المشاركات: 162
    Array

    افتراضي

    الصحابي المقداد بن عمرو


    أول فرسان الاسلام
    تحدث عنه أصحابه ورفاقه فقالوا:
    " أول من عدا به فرسه في سبيل الله، المقداد بن الأسود..
    والمقداد بن الأسود، هو بطلنا هذا المقداد بن عمرو كان قد حالف في الجاهلية الأسود بن عبد يغوث فتبناه، فصار يدعى المقداد بن الأسود، حتى اذا نزلت الآية الكريمة التي تنسخ التبني، نسب لأبيه عمرو بن سعد..
    والمقداد من المبكّرين بالاسلام، وسابع سبعة جاهروا باسلامهم وأعلنوه، حاملا نصيبه من أذى قريش ونقمتها، فيس شجاعة الرجال وغبطة الحواريين..!!
    ولسوف يظل موقفه يوم بدر لوحة رائعة كل من رآه لو أنه كان صاحب هذا الموقف العظيم..
    يقول عبدالله بن مسعود صاحب رسول الله:
    " لقد شهدت من المقداد مشهدا، لأن أكون صاحبه، أحبّ اليّ مما في الأرض جميعا".
    في ذلك اليوم الذي بدأ عصيبا.ز حيث أقبلت قريش في بأسها الشديد واصرارها العنيد، وخيلائها وكبريائها..
    في ذلك اليوم.. والمسلمون قلة، لم يمتحنوا من قبل في قتال من أجل الاسلام، فهذه أول غزوة لهم يخوضونها..
    ووقف الرسول يعجم ايمان الذين معه، ويبلوا استعدادهم لملاقاة الجيش الزاحف عليهم في مشاته وفرسانه..
    وراح يشاورهم في الأمر، وأصحاب الرسول يعلمون أنه حين يطلب المشورة والرأي، فانه يفعل ذلك حقا، وأنه يطلب من كل واحد حقيقة اقتناعه وحقيقة رأيه، فان قال قائلهم رأيا يغاير رأي الجماعة كلها، ويخالفها فلا حرج عليه ولا تثريب..
    وخاف المقدادا أن يكون بين المسلمين من له بشأن المعركة تحفظات... وقبل أن يسبقه أحد بالحديث همّ هو بالسبق ليصوغ بكلماته القاطعة شعار المعركة، ويسهم في تشكيل ضميرها.
    ولكنه قبل أن يحرك شفتيه، كان أبو بكر الصديق قد شرع يتكلم فاطمأن المقداد كثيرا.. وقال أبو بكر فأحسن، وتلاه عمر بن الخطاب فقل وأحسن..
    ثم تقدم المقداد وقال:
    " يا رسول الله..
    امض لما أراك الله، فنحن معك..
    والله لا نقول لك كما قالت بنو اسرائيل لموسى
    اذهب أنت وربك فقاتلا انا هاهنا قاعدون..
    بل نقول لك: اذهب أنت وربك فقاتلا انا معكما مقاتلون..!!
    والذي بعثك بالحق، لو سرت بنا الى برك العماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه. ولنقاتلن عن يمينك وعن يسارك وبين يديك ومن خلفك حتى يفتح الله لك".. انطلقت الكلمات كالرصاص المقذوف.. وتهلل وجه رسول الله وأشرق فمه عن دعوة صالحة دعاها للمقداد.. وسرت في الحشد الصالح المؤمن حماسة الكلمات الفاضلة التي أطلقها المقداد بن عمرو والتي حددت بقوتها واقناعها نوع القول لمن أراد قولا.. وطراز الحديث لمن يريد حديثا..!!
    أجل لقد بلغت كلمات المقداد غايتها من أفئدة المؤمنين، فقام سعد بن معاذ زعيم الأنصار، وقال:
    " يا رسول الله..
    لقد آمنا بك وصدّقناك، وشهدنا أنّ ما جئت به هو الحق.. وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا، فامض يا رسول الله لما أردت، فنحن معك.. والذي عثك بالحق.. لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدوّنا غدا..
    انا لصبر في الحرب، صدق في اللقاء.. ولعل الله يريك منا ما تقر عينك.. فسر على بركة الله"..
    وامتلأ قلب الرسول بشرا..
    وقال لأصحابه:" سيروا وأبشروا"..
    والتقى الجمعان..
    وكان من فرسان المسلمين يومئذ ثلاثة لا غير: المقداد بن عمرو، ومرثد بن أبي مرثد، والزبير بن العوّام، بينما كان بقية المجاهدين مشاة، أو راكبين ابلا..
    **
    ان كلمات المقداد التي مرّت بنا من قبل، لا تصور شجاعته فحسب، بل تصور لنا حكمته الراجحة، وتفكيره العميق..
    وكذلك كان المقداد..
    كان حكيما أريبا، ولم تكن حمته تعبّر عن نفسها في مجرّد كلمات، بل هي تعبّر عن نفسها في مبادئ نافذة، وسلوك قويم مطرّد. وكانت تجاربه قوتا لحكته وريا لفطنته..
    ولاه الرسول على احدى الولايات يوما، فلما رجع سأله النبي:
    " كيف وجدت الامارة"..؟؟
    فأجاب في صدق عظيم:
    " لقد جعلتني أنظر الى نفسي كما لو كنت فوق الناس، وهم جميعا دوني..
    والذي بعثك بالحق، لا اتآمرّن على اثنين بعد اليوم، أبدا"..
    واذا لم تكن هذه الحكمة فماذا تكون..؟
    واذا لم يكن هذا هو الحكيم فمن يكون..؟
    رجل لا يخدع عن نفسه، ولا عن ضعفه..
    يلي الامارة، فيغشى نفسه الزهو والصلف، ويكتشف في نفسه هذا الضعف، فيقسم ليجنّبها مظانه، وليرفض الامارة بعد تلك التجربة ويتتحاماها.. ثم يبر بقسمه فلا يكون أميرا بعد ذلك أبدا..!!
    لقد كان دائب التغني بحديث سمعه من رسول الله.. هوذا:
    " ان السعيد لمن جنّب الفتن"..
    واذا كان قد رأى في الامارة زهوا يفتنه، أو يكاد يفتنه، فان سعادته اذن في تجنبها..
    ومن مظاهر حكمته، طول أناته في الحكم على الرجال..
    وهذه أيضا تعلمها من رسول الله.. فقد علمهم عليه السلام أن قلب ابن آدم أسرع تقلبا من القدر حين تغلي..
    وكان المقداد يرجئ حكمه الأخير على الناس الى لحظة الموت، ليتأكد أن هذا الذي يريد أن يصدر عليه حكمه لن يتغير ولن يطرأ على حياته جديد.. وأي تغيّر، أو أي جديد بعد الموت..؟؟
    وتتألق حكمته في حنكة بالغة خلال هذا الحوار الذي ينقله الينا أحد أصحابه وجلسائه، يقول:
    " جلسنا الى المقداد يوما فمرّ به رجل..
    فقال مخاطبا المقداد: طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله صلى اله عليه وسلم..
    والله لوددنا لو أن رأينا ما رأيت، وشهدنا ما شهدت فأقبل عليه المقداد وقال:
    ما يحمل أحدكم على أن يتمنى مشهدا غيّبه الله عنه، لا يدري لو شهده كيف كان يصير فيه؟؟ والله، لقد عاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوام كبّهم الله عز وجل على مناخرهم في جهنم. أولا تحمدون الله الذي جنّبكم مثلا بلائهم، وأخرجكم مؤمنين بربكم ونبيكم"..
    حكمة وأية حكمة..!!
    انك لا تلتقي بمؤمن يحب الله ورسوله، الا وتجده يتمنى لو أنه عاش أيام الرسول ورآه..!
    ولكن بصيرة المقداد الحاذق الحكيم تكشف البعد المفقود في هذه الأمنية..
    ألم يكن من المحتمل لهذا الذي يتمنى لو أنه عاش تلك الأيام.. أن يكون من أصحاب الجحيم..
    ألم يكون من المحتمل أن يكفر مع الكافرين.
    وأليس من الخير اذن أن يحمد الله الذي رزقه الحياة في عصور استقرّ فيها الاسلام، فأخذه صفوا عفوا..
    هذه نظرة المقداد، تتألق حكمة وفطنة.. وفي كل مواقفه، وتجاربه، وكلماته، كان الأريب الحكيم..
    **
    وكان حب المقداد للاسلام عظيما..
    وكان الى جانب ذلك، واعيا حكيما..
    والحب حين يكون عظيما وحكيما، فانه يجعل من صاحبه انسانا عليّا، لا يجد غبطة هذا الحب في ذاته.. بل في مسؤولياته..
    والمقداد بن عمرو من هذا الطراز..
    فحبه الرسول. ملأ قلبه وشعوره بمسؤولياته عن سلامة الرسول، ولم يكن تسمع في المدينة فزعة، الا ويكون المقداد في مثل لمح البصر واقفا على باب رسول الله ممتطيا صهوة فرسه، ممتشقا مهنّده وحسامه..!!
    وحبه للاسلام، ملأ قلبه بمسؤولياته عن حماية الاسلام.. ليس فقط من كيد أعدائه.. بل ومن خطأ أصدقائه..
    خرج يوما في سريّة، تمكن العدو فيها من حصارهم، فأصدر أمير السرية أمره بألا يرعى أحد دابته.. ولكن أحد المسلمين لم يحط بالأمر خبرا، فخالفه، فتلقى من الأمير عقوبة أكثر مما يستحق، أ، لعله لا يستحقها على الاطلاق..
    فمر المقداد بالرجل يبكي ويصيح، فسأله، فأنبأه ما حدث
    فأخذ المقداد بيمينه، ومضيا صوب الأمير، وراح المقداد يناقشه حتى كشف له خطأه وقال له:
    " والآن أقده من نفسك..
    ومكّنه من القصاص"..!!
    وأذعن الأمير.. بيد أن الجندي عفا وصفح، وانتشى المقداد بعظمة الموقف، وبعظمة الدين الذي أفاء عليهم هذه العزة، فراح يقول وكأنه يغني:
    " لأموتنّ، والاسلام عزيز"..!!
    أجل تلك كانت أمنيته، أن يموت والاسلام عزيز.. ولقد ثابر مع المثابرين على تحقيق هذه الأمنية مثابرة باهرة جعلته أهلا لأن يقول له الرسول عليه الصلاة والسلام:
    "ان الله أمرني بحبك..
    وأنبأني أنه يحبك"...

  8. #8
    مبدع مشارك

    الحاله : سندس غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jul 2013
    رقم العضوية: 8029
    المشاركات: 162
    Array

    افتراضي

    الصحابي عبدالله ذا البجادين رضي الله عنه





    عبدالله ذو البجادين كان اسمه في الجاهلية عبدالعزى المزاني من قبيلة اسمها المزانية تسكن بين مكة والمدينة، مات ابوه وامه وهو طفل لكن رباه عمه التاجر حتى بلغ 16 سنة ، كان مدلل من قبل عمه لدرجة أنه كان له فرسان يبدل بينهما ولكن قومه كان كلهم يعبدون الأصنام، في وسط هذا الجو كانت الهجرة من مكة إلى المدينة ، فكان عبدالعزى يخرج فيلتقي بالصحابة ويسمع منهم بعض من آيات القرأن فيتأثر كان يطاردهم حتى يحصل على أية أو آيتين، في أخر الامر أعلن اسلامه، فكان يطرد الصحابة ويقول انتظروا لعلي اسمع منكم أية ، فطلب من أحد الصحابة أن يعلمه فقال له ولماذا تنتنظر في بلدك هاجر إلى المدينة ، ويقول عبدالعزى : واترك عمي، لا أهاجر حتى أخذ عمي معي. فمكث في قبيلته 3 سنوات على الإسلام ولا احد يعلم بذلك وكان يخرج إلى الصحراء يتعبد ثم يعود وفي النهاية قرر أن يخبر عمه ، فذهب لعمه وقال له : لقد أخرتني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وما عدت أطيق فراقه وإني اعلمك أني أشهد أن لا إله إلا الله وأنه رسول الله وإني مهاجر إليه فإن شئت أن تأتي معي أكون من أسعد السعداء، فقال عمه : إن ابيت إلا الإسلام جردتك من كل ما تملك، قال: افعل ما شئت فما أنا بالذي يختار على الله وعلى رسول الله، فجرده عمه فخرج عبدالعزى مهاجراً إلى مكه فوجد بجادين : قطعتين من الصوف على الأرض، فقصهما نصفين فلبسهما كالمحرم حتى وصل إلى النبي ودخل عليه فقال له النبي من أنت فقال له : أنا عبدالعزى فقال : ولم تلبس هكذا قال فعل بي عمي كذا وكذا فاخترتك يا رسول الله وصبرت ثلاث سوات حتى اتيتك مستقيما على طاعة الله ، فقال له النبي: أو فعلت؟ قال: نعم يا رسول الله فقال له النبي: من اليوم أنت لست عبدالعزى أنت عبدالله ذو البجادينأبدلك الله بهذين البجادين دارا ورداء في الجنة تلبس منها حيث تشاء وتأكل منها حيث تشاء" فبقي مع النبي حتى صار عمره 23 سنة وغزى معه في غزوة تبوك وقال عبدالله بن مسعود: وأنا نائم من شدة البرد وخائف من شدة ظلام الليل سمعت صوت حفر في الأرض فعجبت من يحفر في هذا الليل وفي هذا البرد؟ فنظرت إلى فراش النبي فلم أجده فنظرت إلى فراش عمر فلم أجده فنظرت إلى فراش أبي بكر فلم أجده، فخرجت فأذا الرسول يحفر وأبا بكر وعمر يحملان سراجاً فقلت للرسول: ما تفعل يا رسول الله؟ فرفع إلي رأسه فإذا عيناه تذرفان بالدمع يقول لي: مات أخوك ذو البجادين" وقلت لأبي بكر وعمر: تتركان النبي يحفر وتقفان أنتما، فقال لي أبو بكر : أبى رسول الله ألا أن يحفر له قبره بنفسه ثم مد النبي يده إلى أبو بكر وعمر وقال لهما "أدنيا إلى أخاكما" فأعطى أبوبكر وعمر جسده للنبي فقال "رفقاً بأخيكم... رفقاً بأخيكم إنه كان يحب الله ورسوله" فوضعه النبي بين يديه وتسقط دموع النبي على كفن عبدالله ذي البجادين ويضعه في قبره ويرفع النبي يده إلى السماء ويقول: "اللهم إني أشهدك أني أمسيت راض عن ذي البجادين
    فارض عنه

  9. #9
    مبدع مشارك

    الحاله : سندس غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jul 2013
    رقم العضوية: 8029
    المشاركات: 162
    Array

    افتراضي

    الصحابي صهيب بن سنان


    ربح البيع يا أبا يحيى!!


    ولد في أحضان النعيم..
    فقد اكن أبوه حاكم الأبلّة ووليا عليها لكسرى.. وكان من العرب الذين نزحوا الى العراق قبل الاسلام بعهد طويل، وفي قصره القائم على شاطئ الفرات، مما يلي الجزيرة والموصل، عاش الطفل ناعما سعيدا..
    وذات يوم تعرضت البلاد لهجوم الروم.. وأسر المغيرون أعدادا كثيرة وسبوا ذلك الغلام " صهيب بن سنان"..
    ويقتنصه تجار الرقيق، وينتهي طوافه الى مكة، حيث بيع لعبد الله بن جدعان، بعد أن قضى طفولته وشبابه في بلاد الروم، حتى أخذ لسانهم ولهجتهم.
    ويعجب سيده بذكائه ونشاطه واخلاصه، فيعتقه ويحرره، ويهيء له فرصة الاتجار معه.
    وذات يوم.. ولندع صديقع عمار بن ياسر يحدثنا عن ذلك اليوم:
    " لقيت صهيب بن سنان على باب دار الأرقم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيها..
    فقلت له: ماذا تريد..؟
    فأجابني وما تريد أنت..؟
    قلت له: أريد أن أدخل على محمد، فأسمع ما يقول.
    قال: وأنا اريد ذلك..
    فدخلنا على الرسول صلى الله عليه وسلم، فعرض علينا الاسلام فأسلمنا.
    ثم مكثنا على ذلك حتى أمسينا..
    ثم خرجنا ونحن مستخفيان".!!

    عرف صهيب طريقع اذن الى دار الأرقم..
    عرف طريقه الى الهدى والنور، وأيضا الى التضحية الشاقة والفداء العظيم..
    فعبور الباب الخشبي الذي كان يفصل داخل دار الأرقم عن خارجها لم يكن يعني مجرّد تخطي عتبة.. بل كان يعني تخطي حدود عالم بأسره..!
    عالم قديم بكل ما يمثله من دين وخلق، ونظام وحياة..
    وتخطي عتبة دار الأرقم، التي لم يكن عرضها ليزيد عن قدم واحدة كان يعني في حقيقة الأمر وواقعه عبور خضمّ من الأهوال، واسع، وعريض..
    واقتحام تلك العتبة، كان ايذانا بعهد زاخر بالمسؤليات الجسام..!
    وبالنسبة للفقراء، والغرباء، والرقيق، كان اقتحام عقبة دار الأرقم يعني تضحية تفوق كل مألوف من طاقات البشر.

    وان صاحبنا صهيبا لرجل غريب.. وصديقه الذي لقيه على باب الدار، عمّار بن ياسر رجل فقير.. فما بالهما يستقبلان الهول ويشمّران سواعدهما لملاقاته..؟؟
    انه نداء الايمان الذي لا يقاوم..
    وانها شمائل محمد عليه الصلاة والسلام، الذي يملؤ عبيرها أفئدة الأبرار هدى وحبا..
    وانها روعة الجديد المشرق. تبهر عقولا سئمت عفونة القديم، وضلاله وافلاسه..
    وانها قبل هذا كله رحمة الله يصيب بها من يشاء.. وهداه يهدي اليه من ينيب...
    أخذ صهيب مكانه في قافلة المؤمنين..
    وأخذ مكانا فسيحا وعاليا بين صفوف المضطهدين والمعذبين..!!
    ومكانا عاليا كذلك بين صفوف الباذلين والمفتدين..
    وانه ليتحدث صادقا عن ولائه العظيم لمسؤولياته كمسلم بايع الرسول، وسار تحت راية الاسلام فيقول:
    " لم يشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهدا قط الا كنت حاضره..
    ولم يبايع بيعة قط الا كنت حاضرها..
    ولا يسر سرية قط. الا كنت حاضرها..
    ولا غزا غزاة قط، أوّل الزمان وآخره، الا منت فيها عن يمينه أ، شماله..
    وما خاف المسلمون أمامهم قط، الا كنت أمامهم..
    ولا خافوا وراءهم الا كنت وراءهم..
    وما جعلت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبين االعدوّ أبدا حتى لقي ربه"..!!
    هذه صورة باهرة، لايمان فذ وولاء عظيم..
    ولقد كان صهيب رضي الله عنه وعن اخوانه أجمعين، أهلا لهذا الايمان المتفوق من أول يوم استقبل فيه نور الله، ووضع يمينه في يكين الرسول..
    يومئذ أخذت علاقاته بالناس، وبالدنيا، بل وبنفسه، طابعا جديدا. يومئذ. امتشق نفسا صلبة، زاهدة متفانية. وراح يستقبل بها الأحداث فيطوّعها. والأهوال فيروّعها.
    ولقد مضى يواجه تبعاته في اقدام وجسور.ز فلا يتخلف عن مشهد ولا عن خطر.. منصرفا ولعه وشغفه عن الغنائم الى المغارم.. وعن شهوة الحياة، الى عشق الخطر وحب الموت..

    ولقد افتتح أيام نضاله النبيل وولائه الجليل بيوم هجرته، ففي ذلك اليوم تخلى عن كل ثروته وجميع ذهبه الذي أفاءته عليه تجارته الرابحة خلال سنوات كثيرة قضاها في مكة.. تخلى عن كل هذه الثروة وهي كل ما يملك في لحظة لم يشب جلالها تردد ولا نكوص.
    فعندما همّ الرسول بالهجرة، علم صهيب بها، وكان المفروض أن يكون ثالث ثلاثة، هم الرسول.. وأبو بكر.. وصهيب..
    بيد أن القرشيين كانوا قد بيتوا أمرهم لمنع هجرة الرسول..
    ووقع صهيب في بعض فخاخهم، فعوّق عن الهجرة بعض الوقت بينما كان الرسول وصاحبه قد اتخذا سبيلهما على بركة الله..
    وحاور صهيب وداور، حتى استطاع أن يفلت من شانئيه، وامتطى ظهر ناقته، وانطلق بها الصحراء وثبا..
    بيد أن قريشا أرسلت في أثره قناصتها فأدركوه ولم يكد صهيب يراهم ويواجههم من قريب حتى صاح فيهم قائلا:
    " يا معشر قريش..
    لقد علمتم أني من أرماكم رجلا.. وأيم والله لا تصلون اليّ حتى ارمي كل سهم معي في كنانتي ثم أضربكم بسيفي حتى لا يبقى في يدي منه شيء، فأقدموا ان شئتم..
    وان شئتم دللتكم على مالي، وتتركوني وشاني"..

    ولقد استاموا لأنفسهم، وقبلوا أن يأخذوا ماله قائلين له:
    أتيتنا صعلوكا فقيرا، فكثر مالك عندنا، وبلغت بيننا ما بلغت، والآن تنطلق بنفسك وبمالك..؟؟
    فدلهم على المكان الذي خبأ فيه ثروته، وتركوه وشأنه، وقفلوا الى مكة راجعين..

    والعجب أنهم صدقوا قوله في غير شك، وفي غير حذر، فلم يسألوه بيّنة.. بل ولم يستحلفوه على صدقه..!! وهذا موقف يضفي على صهيب كثيرا من العظمة يستحقها كونه صادق وأمين..!!
    واستأنف صهيب هجرته وحيدا سعيدا، حتى أردك الرسول صلى الله عليه وسلم في قباء..

    كان الرسول حالسا وحوله بعض أصحابه حين أهل عليهم صهيب ولم يكد يراه الرسول حتى ناداه متهلاا:
    " ربح البيع أبا يحيى..!!
    ربح البيع أبا يحيى..!!
    وآنئذ نزلت الآية الكريمة:
    ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله، والله رؤوف بالعباد)..

    أجل لقد اشترى صهيب نفسه المؤمنة ابتغاء مرضات الله بكل ثروته التي أنفق شبابه في جمعها، ولم يحس قط أنه المغبون..
    فمال المال، وما الذهب وما الدنيا كلها، اذا بقي له ايمانه، واذا بقيت لضميره سيادته.. ولمصيره ارادته..؟؟
    كان الرسول يحبه كثيرا.. وكان صهيب الى جانب ورعه وتقواه، خفيف الروح، حاضر النكتة..
    رآه الرسول يأكل رطبا، وكان باحدى عينيه رمد..
    فقال له الرسول ضاحكا:" أتأكل الرطب وفي عينيك رمد"..؟
    فأجاب قائلا:" وأي بأس..؟ اني آكله بعيني الآخرى"..!!
    وكان جوّادا معطاء.. ينفق كل عطائه من بيت المال في سبيل الله، يعين محتاجا.. يغيث مكروبا.." ويطعم الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا".
    حتى لقد أثار سخاؤه المفرط انتباه عمر فقال له: أراك تطعم كثيرا حتى انك لتسرف..؟
    فأجابه صهيب لقد سمعت رسول الله يقول:
    " خياركم من أطعم الطعام".

    **

    ولئن كانت حياة صهيب مترعة بالمزايا والعظائم، فان اختيار عمر بن الخطاب اياه ليؤم المسلمين في الصلاة مزية تملأ حياته ألفة وعظمة..
    فعندما اعتدي على أمير المؤمنين وهو يصلي بالمسلمين صلاة الفجر..
    وعندما احس نهاية الأجل، فراح يلقي على اصحابه وصيته وكلماته الأخيرة قال:
    " وليصلّ بالناس صهيب"..
    لقد اختار عمر يومئذ ستة من الصحابة، ووكل اليهم أمر الخليفة الجديد..

    وخليفة المسلمين هو الذي يؤمهم في الصلاة، ففي الأيام الشاغرة بين وفاة أمير المؤمنين، واختيار الخليفة الجديد، من يؤم المسلمين في الصلاة..؟
    ان عمر وخاصة في تلك الللحظات التي تأخذ فيها روحه الطاهرة طريقها الى الله ليستأني ألف مرة قبل أن يختار.. فاذا اختار، فلا أحد هناك أوفر حظا ممن يقع عليه الاختيار..
    ولقد اختار عمر صهيبا..
    اختاره ليكون امام المسلمين في الصلاة حتى ينهض الخليفة الجديد.. بأعباء مهمته..
    اختاره وهو يعلم أن في لسانه عجمة، فكان هذا الاختيار من تمام نعمة الله على عبده الصالح صهيب بن سنان..

  10. #10
    مبدع مشارك

    الحاله : سندس غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Jul 2013
    رقم العضوية: 8029
    المشاركات: 162
    Array

    افتراضي

    الصحابي راشد بن حبيش رضي الله عنه

    بالمهملة ثم الموحدة مصغر ذكره أحمد وابن خزيمة والطبراني وغيرهم في الصحابة وقال البغوي يشك في سماعه وذكره في التابعين البخاري وأبو حاتم والعسكري وغيرهم فروى أحمد من طريق سعيد عن قتادة عن مسلم بن يسار عن أبي الأشعث عن راشد بن حبيش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على عبادة بن الصامت يعوده في مرضه فقال أتعلمون من الشهيد الحديث قال بن منده تابعه معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة ورواه سفيان بن عبد الرحمن عن قتادة فقال عن راشد عن عبادة وهو الصواب‏.‏

صفحة 1 من 5 123 ... الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •